أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رياض اسماعيل - مراجعة الاثار السلبية للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط















المزيد.....


مراجعة الاثار السلبية للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط


محمد رياض اسماعيل
باحث

(Mohammed Reyadh Ismail Sabir)


الحوار المتمدن-العدد: 7108 - 2021 / 12 / 16 - 13:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نشرت هذا المقال في صفحتي على الفيس بوك عام 2016، في ضوء احداث سوريا، واعيد نشرها على موقعي في الحوار المتمدن، اتداول فيها سياسة الولايات المتحدة الامريكية في الشرق الأوسط.
الولايات المتحدة الامريكية تحارب مايسمى بالدولة الاسلامية التي تحاول ان توسع رقعتها الجغرافية لتشمل كل العراق وسوريا كمرحلة اولى وتتصاعد مع هذا التوسع هجماتها الارهابية وبوحشية في اصقاع العالم وفي قلب اوروبا في لندن وبروكسل وقبلها في باريس التي تنظمها التيارات الأصولية المتطرفة.ان سجل الولايات المتحدة الامريكية حافل في التدخل في شؤون الشرق الاوسط ، ففي الوقت الذي تم فيه وقف اطلاق النار بسوريا فيما عدا تلك الموجهة ضد المتطرفين (الدولة الاسلامية وجبهة النصرة) بدأت امريكا تصعد من استهدافاتها الجوية في ليبيا ضد مسلحي الدولة الاسلامية. نرى مع كل تصعيد امريكي تزايد وتائر التطرف وزيادة عدد المتطرفين وتوحد خطابهم خصوصا ضد امريكا واروبا.
ان وكالة المخابرات المركزية الامريكية كانت ترعى الجهاد العنيف كسلاح ابان الحرب الباردة. تدخلت الوكالة في شؤون الشرق الأوسط، ففي سوريا خططت عام 1957 لانقلاب باءت بالفشل واثار غضب آيزنهاور وزعماء الاحزاب السياسة وحلفاء امريكا. وبالتأثير المقابل للجانب السوفييتي المؤيد لحركة تحرير الشعوب، خسرت امريكا شعبيتها التي اكتسبتها في الشرق اثناء الحرب العالمية الثانية وخطابها المثالي لالزام امريكا بالقيم العالية، من خلال الدفاع عن الميثاق الاطلسي عام 1941، كشرط لدخول امريكا الحرب بجانب الحلفاء، وتتعهد رسميا بحق تقريرالمصيرللمستعمرات الاوروبية السابقة قبل الحرب العالمية الثانية .
لم تلتزم الولايات المتحدة على سياستها المعلنة في الميثاق الأطلسي، وخططت للمؤامرات والانقلابات، متناسية تلك القيم الأخلاقية، وبدأت التدخل في العراق وسوريا والاردن وايران ومصر، كما كشفها تقرير (بروس ـ وفيت) السرية والتي لم تعلن على الشعب الامريكي .
وكانت المؤمرات تحاك بكل سرية لتبدأ التاريخ الدموي في الشرق الأوسط، لتتفاجأ بان شعار الحرية والديمقراطية لأمريكا لا تتعدى حدودها الاقليمية. ان السياسة الخارجية الامريكية في خمسينات القرن الماضي، ركزت على الشرق الاوسط ولم ترضى تركها كمنطقة محايدة اثناء الحرب الباردة بين امريكا والاتحاد السوفيتي، وكلف ايزنهاور الن دالاس واخوه جون دالاس وزير الخارجية لتكريس الجهد في هذا الاتجاه ورفض مقترحات معاهدة الاتحاد السوفيتي لمغادرة الشرق الأوسط.واصبحت السياسة الامريكية تسعى في اتجاهين , محاربة الشيوعية والانظمة العربية المعتدلة وخصوصا عندما قامت بعض الدول العربية الغنية بالنفط، لإشهار الضغط على الامتيازات والاستثمارات النفطية، ساندت تلك السياسة حكام السعودية والاردن ولبنان والعراق وبدأت تضخ لها الاسلحة والمساعدات العسكرية السرية، وتُفعِل الروح القومية والايدولوجية الجهادية للوقوف ضد الماركسية، تدخلت وكالة المخابرات المركزية منذ تاسيسها عام 1948 في شؤون العراق وسوريا للدفع بالمصالح الامريكية في المنطقة، فأزالت حكم الرئيس السوري المنتخب ديمقراطيا شكري القوتلي، لرفضه او بالاحرى لعدم تحمسه لمشروع مد خط انابيب للنفط الخام السعودي عبرالاراضي السورية الى موانئ لبنان، عن طريق سوريا حسب ماذكره تيم وانير في كتابه (أرث الرماد). وجاءت بعد ذلك بأحد الأشقياء المدانين بجرائم وهو حسني الزعيم، والذي حل البرلمان بمجرد وصوله للسلطة والموافقة فيما بعد على مد خط الانابيب المذكورة، وحصلت موجة من الاضطرابات والانقلابات الفاشلة تمكن الشعب السوري من اعادة انتخاب شكري القوتلي وحزبه الوطني في عام 1955 ديمقراطيا.
كان القوتلي محايدا في الحرب الباردة وعندما انحاز قليلا نحو المعسكر السوفياتي، اعلن دالاس (الوكالة المركزيه) بانه حان وقت الانقلاب في سوريا، ونجحت في الاطاحة به، فعلت المخابرات المركزية عين الشيء قبل ذلك بعامين في ايران ضد رئيسه المنتخب ديمقراطيا محمد المصدق، لمجرد محاولة الاخير التفاوض على شروط العقود الايرانية غير المتوازنة مع شركة (الانجلو / فارسية) البريطانية والمعروفة الآن بأسم (BP).
كان مصدق رئيسا منتخبا ووطنيا، وقد طرد الدبلوماسيين البريطانيين ابان كشف محاولة الانقلاب ضده، من جانب الاستخبارات البريطانية التي كانت تساند تلك الشركة النفطية العملاقة، وكما قام مصدق بطرد بعض افراد وكالة المخابرات المركزية باستشارة خاطئة من مستشاره، جعلت الوكالة تتكتل مع الاستخبارات البريطانية، بعد ان كان الرئيس ترومان يحظر تدخل الوكالة بنشاط الاستخبارات البريطانية، الا انه بمجرد تولي ايزنهاور منصبه عام 1953، اوعز على الفور لدالاس بالإطاحة بمصدق وجئ بالشاه رضا بهلوي، الذي كان منحازا للشركات الامريكية النفطية لعقدين من الزمن، الى حين تصريحه المعروف حول حرية التسويق النفطي والتسعير بما يحقق مصالح ايران وموازنة العرض والطلب العالميين، اغاض هذا التصريح الحكومة الامريكية لتشعل الوكالة فيما بعد فتيل الثورة الاسلامية عام 1979 وتطيح بعرشه، بعد ان حكم ثلاثون عاما اميناً على المصالح الامريكية . وسميت عملية الاطاحة بمحمد مصدق بعملية (اياكس).
توجهت الوكالة نحو سوريا لتحرض المسلحين الاسلاميين (الاخوان المسلمين) والضباط العسكريين وبعض السياسيين، وارشائهم بأجمالي ثلاثة ملايين دولار للقيام بعملية انقلاب على النظام العلماني للرئيس شكري القوتلي المنتخب ديمقراطيا (انظر لكتاب سر هروب وكالة المخابرات المركزية لجون برادوس)، وكانت خطة الانقلاب تقضي اغتيال رئيس المخابرات السورية ورئيس الاركان العامة ورئيس الحزب الشيوعي، ومن ثم تغيير نظام الحكم ليكون ذريعة لغزو العراق والأردن، ولكن الخطة فشلت، وكشفت مسألة رشاوي الضباط العسكريين، مما حدى بالحكومة السورية ان توعز للجيش على الهجوم على السفارة الامريكية، وسجنت السفير (كوك) واستجوب بقساوة واعترف كوك امام التلفاز بدوره في الانقلاب الإيراني، ومحاولة الوكالة المركزية اسقاط نظام الحكم السوري الشرعي. على اثر ذلك تم طرد اثنان وستون فردا من العاملين في السفارة الامريكية، وطرد الدبلوماسيين الامريكان لأول مرة في تاريخ المنطقة . وقد اعلنت الحكومة الامريكية بان تلك الاعترافات جاءت تحت وطأة التعذيب، وانها افتراءات لااساس لها في الصحة، وقامت الحكومة السورية باعدام الضباط المتورطين والمرتشيين السياسيين في محاولة الانقلاب، وردا على ذلك حركت الولايات المتحدة الامريكية اسطولها السادس الى البحر الابيض المتوسط، لشن حرب ضد سوريا ودفعت تركيا لغزو سوريا .
جمع الاتراك قوة تقدر بخمسون الف جندي على حدود سوريا، ووقفت الجامعة العربية بشدة في مواجهة تدخل الولايات المتحدة، مما حدى بالقوات الى التراجع، واتخذت مسلكا اخرا وهو قيامها اي وكالة المخابرات الامريكية بالتآمرمع المخابرات البريطانية M16 لتشكيل (لجنة سوريا الحرة)، مدعمة بمسلحين من الاخوان المسلمين، لاغتيال ثلاثة مسؤولين في الحكومة السورية من اللذين ساعدوا على فضح (المؤامرة الامريكية)، انظر لتقرير((الخطة المفضلة)) لماثيو جونز 1957 .
وبعد محاولة الانقلاب السورية الثانية، هزت اعمال شغب مناهظة للولايات المتحدة وبريطانيا في الشرق الاوسط من لبنان الى الجزائر، وفي 14 تموز 1958 اطاح ضباط الجيش العراقي بالحكومة الموالية لبريطانيا، الذي كان يتزعمه نوري سعيد ونشرت قادة الانقلاب وثائق سرية حكومية يفضح نوري السعيد باعتباره يتقاضى راتبا اضافيا من M16 ووكالة المخابرات المركزية، وفتحت الحكومة الجديدة الابواب امام الاتحاد السوفيتي بالسماح لفتح افاق دبلوماسية واقتصادية معها وادارت ظهرها للغرب وامريكا.
سعت وكالة المخابرات للتخلص من الرئيس العراقي عبدالكريم قاسم، باساليب عديدة مرة باستخدام منديل سام ومرة اخرى بالتصدي لسيارته التي كانت تنقله من داره الى وزارة الدفاع في منتصف شارع الرشيد، واطلاق الرصاص الكثيف عليه الا انه نجى من محاولة الاغتيال، واخيرا نجح بعد خمسة سنوات من الاطاحة به بوساطة حزب البعث، ليتسلم السلطة بقطار امريكي كما صرح رئيس وزرائه علي صالح السعدي ابان الانقلاب على الزعيم عبدالكريم قاسم، ومع كل انقلاب تزود الوكالة الانقلابين بأسماء الاشخاص اللازم القضاء عليهم من اجل ضمان النجاح .
كما استمرت وكالة المخابرات فيما بعد بتزويد صدام حسين بمليارات الدولارات في التدريب ودعم القوات الخاصة بالاسلحة والمعلومات الاستخباراتية، في عهد ريغان لديمومة معركتها مع ايران وقد استخدم صدام غاز الخردل السام وغازالاعصاب والاسلحة البيولوجية بما في ذلك الجمرة الخبيثة، التي حصل عليها من حكومة الولايات المتحدة ضد ايران والكورد.
اعتبر رونالد ريغان ومدير المخابرات المركزية بيل كيسي، صدام حسين صديقا استراتيجيا في تامين صناعة النفط في الولايات المتحدة، وحاجزا قويا ضد انتشارالثورة الاسلامية في ايران. قام رامسفيلد مبعوث ريغان بتقديم الاسلحة البيولوجية والكيمائية في رحلته الى بغداد عام 1983، وفي الوقت نفسه كانت الولايات المتحدة الامريكية تورد السلاح والصواريخ المضادة للدبابات والطائرات لمحاربة العراق في صفقة ايران كونترا، الذي ذاع صيتها كفضيحة للوكالة، لتتحول استخدامها ضد الشعب الامريكي فيما بعد..
ان الاخطاء المتراكمة للوكالة هي التي افضت الى الازمات اللاحقة، وافقدت الولايات المتحدة اصدقاء اوفياء والاسلام المعتدل وخلقت الطغاة ثم مالبثت تحاربها ويطيح بها الواحدة تلو الاخرى، ان الانقلابات الدموية في الشرق الاوسط جاءت بأنظمة دكتاتورية مستبدة، حكمت بالنار والحديد والاساليب القمعية ولانعلم بماذا افادت الشعب الأمريكي، في الوقت الذي سحقت شعوب الشرق الاوسط وقتلت احلامهم، جعلت المنطقة خصبة لنمو تيارات متطرفة تستهدف الغرب وامريكا نفسها، وبدأت القوى المتطرفة تطور وسائل خطيرة في التفجيرات كألانتحاريين، وقد تستخدم قنابل متطورة بحجم البطاريات الصغيرة ويضعونها في ادبار الانتحاريين، ليصلو الى اي مكان يشاؤونها في الارض مع تصاعد ونمو هذه التيارات.. في كل مرحلة انتهجت الوكالة حروبا بالوكالة، ان كانت احزابا راديكالية او أصولية، واصبحت نتائجها وبالا على الشعوب المتحضرة.
يقول روبرت كندي في مقاله (لماذا لايريدنا العرب في سوريا): ( ان حربنا ضد بشار الاسد لم تبدأ مع ربيعها عام 2011، بل بدأت منذ العام 2000، عندما اقترح قطر بناء 1500كم خط انابيب للغاز القطري بكلفة عشر مليارات دولار يتم مدها من الاراضي السعودية والاردن والسورية وتركيا، المساهمة في الحقل الغازي (بارس الجنوبي)، بما يسهل تسييل الغاز الى اوروبا من خلال البحر الابيض المتوسط.ان هذا الخط توصل أيضا قطر الى اسواق اوروبا عبر محطات التوزيع في تركيا، والتي ستجني مبالغ عن كلفة مرور الانابيب عبر اراضيها (الترانزيت). ان خط غاز (قطر ـ تركيا) تحررالممالك السنية من هيمنة الفرس على مضيق هرمز، وتعزز دور قطر الحليف القريب لامريكا في العالم العربي، والتي تستظيف قاعدتين عسكريتين كبيرتين في اراضيها بالاضافة الى مقر القيادة المركزية الامريكية في الشرق الأوسط).
ان الغاز المسيل من قطر اقل كلفة من الغاز الذي يصدره روسيا الى الاتحاد الاوروبي (الذي يصل الى 30% من احتياجاتها و 70% من صادرات روسيا)، سيضيق الخناق على بوتين اقتصاديا وستحصل تركيا نصيبها من الغاز من قطر بدلا من روسيا (التي تصدر 70% من احتياجات الغاز الى تركيا) .السعودية مستفيدة جيو سياسيا من بناء هذا الخط لوضع حد للنفوذ الفارسي الشيعي واحتواء قوتها الاقتصادية والسياسية .السعودية تخشى من خارطة الهلال الشيعي،فأيران دولة شيعية حليفة مع بشارالأسد، وكما تنظر الى وضع العراق بقلق كون الولايات المتحدة ترعاها، مما يخفض من مكانة السعودية كقوة إقليمية، ودخلت حربا بالوكالة ضد الحوثيين في اليمن (المدعومة من ايران) تملقا للامريكان ((ان روسيا تنظر الى صادراتها الى اوروبا (70% من انتاجها) باهمية بالغة وتعتبر خط انابيب قطر/ تركيا تهديدا لوجودها. وقد عبر بوتين عن قلقه لمرات عديدة بصدد ذلك واعتبرها مؤامرة حلف شمال الاطلسي لحرمانها من موطئ القدم الوحيد لها في الشرق الاوسط بهدف خنق الاقتصاد الروسي وانهاء نفوذها في سوق الطاقة الاوروبية ،اعلن بشارالاسد (وهو من عائلة علوية يتماشى مع المعسكر الشيعي ) في عام 2009 رفضها التوقيع على اتفاق السماح لانشاء الخط عبر الاراضي السورية لحماية مصالح حليفتها الروسي)) .
كما ان هناك نية لدى ايران بانشاء خط انبوب يمتد من حقولها الغازية الى حوض المحيط الاطلسي، عبرالعراق وسوريا تزيد نفوذ طهران في الشرق الاوسط، وتثريها وتثري سوريا ووكلائهم (حزب الله وحماس) مما يدعوا اسرائيل لعرقلة انشاء هذا الخط. ان الاسد في رفضه للخط عام 2009 وقع على نهايته بالنسبة للولايات المتحدة، الذي سارع في المذاكرة مع السعودية ووكالة الاستخبارات الإسرائيلية وقطر، ووصلت الى الاجماع على شمول سوريا (بربيع)، والتحريض على انتفاضة سنية في سوريا للإطاحة بالرئيس بشارالاسد ونظام حكمه وفقا لموقع ويكيلكس .بدأت وكالة المخابرات المركزية بتمويل المعارضة وتولدت منها الاحداث المؤسفة المعروفة .
ان بشار الاسد كان مواليا لوكالة المخابرات المركزية وهناك شكوك في رواية وصوله للسلطة المعلنة رسميا، ويعتقد المراقبون بان والده اغتيل بحقنة كيماوية (ثبطت جهاز مناعته) ودبرلاغتيال شقيقه الاكبر ولي العهد بحادث سيارة من قبل وكالة المخابرات الامريكية .وكان الاسد متعاونا مع الوكالة وقدم الاف الملفات المهمة للوكالة على الجهاديين المتطرفين، الذي اعتبرهم عدوا مشتركا ابان احداث 11 أيلول المؤسفة، كما كان منفتحا على العالم الغربي من خلال وسائل العصر المتطورة كالانترنيت واجهزة الصرف الالي، ويحاول اجراء الاصلاحات الاجتماعية ولم يتوحش الا بعد ان شنت الحرب ضده، وكان قبل عام 2010 معتدلا بالمقارنة مع حكماء العرب .
ويشير برقيات ويكيلكس بان المخابرات المركزية هي التي حرضت على الانتفاضة ودعمتها على ارض الواقع في سوريا.جرت مناقشات طويلة في الولايات المتحدة بين الحزبين بصدد ازالة بشار الاسد من سدة الحكم ، حيث يميل الجمهوريين لارسال القوات العسكرية (لتحرير سوريا) ويفضل الديمقراطيين الحرب بالوكالة.. ومنذ العام 2012 ازدادت الضغوط على الديمقراطيين للدخول بالحرب المباشرة لازالة اسد ، مما حدى بهم الى تشكيل ائتلاف لاصدقاء (سوريا الحرة) يتألف من، انكلترا، فرنسا، قطر، السعودية،وتركيا بالاضافة الى امريكا. وقدمت وكالة المخابرات المركزية ستة ملايين دولار لانشاء قناة تلفزيونية باسم (بردى) للمعارضة.
وبحسب التقارير على موقع ويكيليكس ،نشرت على ان المخابرات السعودية بحلول عام 2012 قامت بمساعدة تركيا وقطر بتسليح وتدريب وتمويل المقاتلين السنة الجهاديين المتطرفين في سوريا والعراق، ومن دول اخرى في العالم لاسقاط النظام المتحالف مع الشيعة في ايران وروسيا.خصصت قطر 3 مليارات دولار لبناء هيكلية التمرد ودربت المتطرفين في قطر (في القواعد الامريكية). ووفقا لمقال سيمور هيرش (نيسان 2014)، قامت الوكالة بتمويل المتطرفين بالاسلحة عن طريق تركيا والسعودية وقطر.واستهدفت الخطة اثارة حرب اهلية بين السنة والشيعة لاضعاف النظامين السوري والايراني ،ويفترض التذكير على ان مكامن النفط والغاز في المنطقة والخليج يبقى من اوليات استراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الاوسط (تقارير البنتاغون عام 2008/رانديدين)، واشار تقرير راند الى ضرورة استخدام العمل السري لغرض استراتيجية فرق تسد .وبذلك نجح الديمقراطيين في فرض الحرب بالوكالة باستخدام الجهاديين السنة بعلامة تجارية (الخلافة الاسلامية) في العراق وسوريا ضد الشيعة التي سحبت اقدام ايران اليها والتي اسندت بالمقابل من الوكالة وسمحت باستخدام النظام لبراميل المتفجرة والكيمياوية.
لم يكن حربا انسانيا بل صراع على خط انابيب وما التحالف الغربي بتسليح الجيش السوري الحر الا لزعزعة الاستقرار في سوريا، وتمكنت الوكالة من استقطاب افراد الجيش العراقي المنحل الى (الدولة الاسلامية) لتزيدها خبرة وقوة وقدرة على مطاولة القتال في الوقت الذي كانت المناطق السنية تعيش حالة انتفاضة ضد حكم المالكي، المدعم من الوكالة المركزية الامريكية، لزيادة الهوة بينها واشار الى عبارة (الانتقام) على وسائل اعلام المالكي لتثير المناطق السنية المنتفضة لطلب الخدمات والافراج عن مواطنيها المعتقلين بحبكة استخبارية مقصودة.
بذلك اصبحت القوى الداعمة للتمرد في سوريا تساندها التيارات الاصولية الراديكالية السنية الجهادية والسلفية وجماعة الاخوان المسلمين وتنظيم القاعدة التي انضوت جميعا تحت مسمى الدولة الاسلامية في العراق والشام ( داعش).
وعلى خلاف التوقعات لواضعي هذه الاستراتيجية في وكالة المخابرات المركزية روعت الفئات السنية المتطرفة في الدولة الاسلامية الشعب الامريكي من خلال تصدير مليون لاجئ نحو اوروبا وقيامها بقطع الرؤوس، واستقطابها للارهابيين من كل بقاع الارض استنادا الى فكرة عدو عدوي هو صديقي . ارتكبت الوكالة المركزية نفس الخطأ في السابق حين دربت واسندت المجاهدين في افغانستان. ثم قام داعش بقتل الاسرى وبثتها على شاشات التلفاز لترعب الشعوب الغربية والشعب الامريكي، فاتحا سجالا جديدا بين القوى السياسية في تلك الدول وقد اشار البيت الابيض اصابع الاتهام الى حلفاء امريكا في المنطقة، كما اشار نائب الرئيس الامريكب جو بايدن في 3 تشرين الاول عام 2014 في منتدى جون كندي جونيرز الى ذلك بقوله (ان حلفاءنا في المنطقة كانوا اكبر مشكلة لدينا في ازمة سوريا)، كما اشار الى ان تركيا والسعودية والامارات العربية المتحدة كانت عازمة على ازالة اسد، وهم اثاروا الحرب بين الشيعة والسنة من خلال ضخ مئات الملايين من الدولارات وعشرات الالاف من اطنان السلاح الى اي شخص يقاتل ضد اسد، وتأسف بايدن على ان لديهم (اصدقاء) لايمكن الوثوق بهم لمتابعة الاجندة الامريكية..
لم يكن هناك وجود للقاعدة في العراق قبل الغزو الأمريكي، وبسبب سوء ادارة بول برايمر تكونت القوى المتطرفة (مثل جيش محمد وانصار السنة )، وسرح 380 الف عسكري معظمهم من السنة وحظر حزب البعث وطرد 700 الف موظف معظمهم ايضا من السنة وجردتهم من املاكهم وثرواتهم وتركت الطبقة الدنيا يائسة بدون امل .
بدأ التمرد السني بتسمية نفسها بتنظيم القاعدة في العراق، وبدأت تصلها المساعدات الامريكية التي كانت ترسل للجهاديين في سوريا، وصلت الى نصف مليار دولار من المساعدات العسكرية.
الذي يجري الان في المنطقة هو ان الالاف يفرون من الحرب التي ليست حربهم، يريدون الهروب من مطرقة السنة المتطرفة الجهادية وسندان الاسد وروسيا التي اشهرت الفيتو لخط انبوب الغاز القطري، والذي مات من اجله الالاف من البشر اطفالا، نساءأ، شيوخا، معتدلين، جهاديين متطرفين وغيرهم. الحرب ليست حربا عادلة بين الشر والخير، بين التحضر والارهاب ومن السخرية الاعتقاد بان الهدف خارج عن استراتيجية الجغرافيا السياسية للسيطرة على الموارد وتامين مساراتها، ولايفرق قيد شعرة عن جميع الحروب السرية التي خاضتها الوكالة المركزية الامريكية على مدار خمس وستون عاما الماضية وهي الحروب والانقلابات بالوكالة لعين الهدف، السؤال الان هو :ـ
هل الهدف هو الاستقرار في الشرق الاوسط والسلام ؟
ان ماهو معلن في السياسة الخارجية الامريكية موجهة فقط للشعب الامريكي المظلل ولاينطبق على واقع المنطقة التي تشتعل يوما بعد الاخر لتهدد السلم العالمي على المدى الطويل في الشرق الاوسط .
هاجمت الولايات المتحدة العراق كحرب مثالية ضد الطغاة والارهاب والقاعدة، اللذين يهددون السلم العالمي ،ماذا كانت النتيجة ؟ خلقت القاعدة في بيئة كانت خالية منها تماما، ثم انسحبت باضرار وتضحيات بشرية كبيرة، ولاادري هل هذه الحروب ستؤدي الى السيطرة على الموارد النفطية على غرار حروبها السابقة باساليب الانقلابات الدموية! لاكثر من ستة عقود من الزمن كانت السياسة الامريكية السابقة تعتمد تغيير النظام وليس الاستقرار الاقليمي، والان نرى بان الدولة الاسلامية تستهدف طائرة ركاب روسية مدنية، ونرى بان السفارة السعودية تتعرض لهجوم في طهران وتحرقها بموجوداتها البشرية والمادية لمجرد اعدام رجل شيعي قوي، روسيا تقصف المعارضة المعتدلة في سوريا ،تركيا تسقط طائرة روسية، اكثر من مليوني لاجئ يتسكعون في اوروبا من اللاجئين من حرب خط انابيب الغاز بالوكالة بعد ان كانوا مستقرين في بلدانهم .. انه حرب النفط باستراتيجية جديدة تشارك بها الغرب واسرائيل، باستراتيجية تهدف الاستقرار الاقليمي للمنطقة.
ان الحرب على الارهاب الذي اعلنه رونالد ريغان عام 1983، كلفت الولايات المتحدة الامريكية ستة ترليونات من الدولارات الامريكية خلال ثلاثة عقود، خاضت بها ثلاثة حروب خارج الولايات لضمان الامن القومي. وكلفت الولايات المتحدة ارواح ابرياء داخل الولايات وخارجها واودت بحياة الالاف من شعوب المنطقة، وكلما تورطت الولايات المتحدة في الخارج زادت الهجمات عليها وتزايدت الكراهية ضدها ..
لقد جنى السياسيين الامريكيين وافراد وكالة المخابرات المركزية ارباحا طائلة منذ اعلان ديك جيني عام (2001) الحرب الطويلة، لتفتح أبواب الربح للمتعاقدين العسكريين وشركات النفط وامراء المال..
امريكا التي ترفع شعار الحرية والديموقراطية اصبحت منبوذة اخلاقيا في العالم، هذه هي الحقيقة، امريكا من دولة حاربت الرق واعلنت التوحيد بين شمالها وجنوبها واقرت مبدأ تقرير المصير لكل دولة واقرار الحقوق المدنية والديموقراطية فيها، وكانت تنبذ الحروب الخارجية تاسيسا على مقولة جون ادمز بان الذي يدمر امريكا هو بحثها عن الوحوش في الخارج، ما لبثت ان تتحول الاجهزة العسكرية والاستخباراتية الامريكية الى خدمة مصالح الشركات الكبيرة وشركات النفط..
ان شعوب الشرق الاوسط تتمكن العيش بسلام وامان ان لم تتدخل الغرب وامريكا في شؤونها السياسية، ولكن هيهات انهاء ادمانها المدمر للنفط، التي شوهت سياستها الخارجية على مدار نصف قرن .



#محمد_رياض_اسماعيل (هاشتاغ)       Mohammed_Reyadh_Ismail_Sabir#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراقيون بين حلم الرخاء والترقي وواقع السياسة الامريكية في ...
- القضية الكوردية من الرؤية الاستراتيجية للدول العظمى
- (اعطيه الاذن الطرشة)!
- الهجرة في ظل الصحوة السياسية لعالم يتشكل من جديد..
- الضرائب في ضل تنامي ثروات الامراء!
- رحلة نفطية في تاريخ دولة الظلام
- العالم يحتظر في غفلة البشر
- الاقتصاد العالمي في ظلال التنافس الأمريكي الصيني
- الحرية ليست استجداء ولا مقايضة، للحرية ثمن
- الفكر مصدر الخوف والسعادة والحزن والموت
- جولات التراخيص وعقود الشراكة انتهاك للدستور
- انت بقية البشرية فاقرأ كتاب نفسك بإمعان..
- خاطرة تستحق التأمل عن النفس والارواح/ من سلسلة مقالاتي لمعرف ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...
- رحلة حزن وعذاب بحثاً عن الحرية/ معايشة حقيقية شخصية لتداعيات ...


المزيد.....




- بتقنية الفاصل الزمني.. فيديو يُظهر فيضان شوارع بفلوريدا نتيج ...
- هل تدفعين 1000 دولار لفستان رقمي.. ترتدينه فقط في العالم الا ...
- شاهد: بيع سيارة مخاطرات لجيمس بوند في مزاد بنحو 3 ملايين جني ...
- رغم الرفض الغربي ـ بوتين يستعد للمصادقة على ضم أربع مناطق أو ...
- ممثلو الجمهوريات الجديدة في البرلمان الروسي سيتم تعينهم في غ ...
- القضاء على 80 مرتزقا أجنبيا بجمهورية دونيتسك
- البرلمان اللبناني يفشل في انتخاب رئيس جديد للبلاد: 63 ورقة ب ...
- إصابة فلسطينيين اثنين بالرصاص الحي خلال مواجهات مع الاحتلال ...
- الحكومة تنفي نقص في الأرز والسكر بالأسواق: نضخ كميات وفيرة م ...
- الجزائر - المغرب: هل سيشارك الملك محمد السادس في القمة العرب ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رياض اسماعيل - مراجعة الاثار السلبية للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط