أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رياض اسماعيل - البزوغ والافول في تاريخ الامم














المزيد.....

البزوغ والافول في تاريخ الامم


محمد رياض اسماعيل
باحث

(Mohammed Reyadh Ismail Sabir)


الحوار المتمدن-العدد: 7177 - 2022 / 3 / 1 - 19:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شاهدت مقابلة فديو مع حفيد السلطان عبد الحميد الثاني وهو من أواخر سلاطين الإمبراطورية العثمانية، واسمه الشيخ زاده عبد الحميد اورخان، وقد اظهر لمقدم البرنامج بشكل حصري خاطرة تحتفظ بها عائلة ال عثمان منذ أكثر من مائة عام، عبارة عن قطعة جلد خط عليها العبارة التالية:
(شيء جميل ان نعيش سعداء في هذه الدنيا.. لكننا لا نعلم ان وضعنا سينتهي)، ومفاد هذه الخاطرة، هو ان أحد العرافين (المنجمين) او ما يسمى باللغة الدارجة (فالجي)، وهو ينظر لفنجان القهوة الذي كان السلطان مواظبا على احتسائها صباح كل يوم، وبعد ان اطال النظر الى الفنجان قال للسلطان في عز حكمه للإمبراطورية العثمانية، ما راه في الفنجان، وخطه بيده وقدمه هدية للسلطان.
وهذه الخاطرة تؤكد ان الامبراطوريات حين تتشكل من دولة قوية تبسط نفوذها على الخارطة السياسية، او مجموعة دول تنضوي تحت راية اقوى الدول بينها، تبدأ بالصعود والازدهار على منحني الحضارة مع الزمن، وتصل حالة التشبع وتبقى جاثمة عند نفس المستوى لفترة زمنية دون المزيد من الارتفاع، ثم تبدأ بالانهيار في دالة الزمن وصولا الى افولها وتنتهي. هذا ما تُعلِمنا إياه التاريخ البشري.
تنشا الامبراطوريات عندما تكون لها تنظيمات امنية قوية تفوق على قدرة امراء الحرب والاقطاع والاتحادات القبلية وغيرها، وتؤول الى الفشل والضعف عندما تنتهي قدرتها على التجديد وانجرافها نحو الترقيع لتخفيف معاناة شعوبها بعد ان تتسبب في اختفاء الطبقة الوسطى، فعندما تجد الطبقة الوسطى طريقها للدعم والمساندة وإلى الائتمان والخبرة والتجارة والمشاريع وقوة تسعير لأعمالهم، يكون لديهم الوسائل لتحويل عملهم إلى رأس مال عن طريق توفير الأرباح واستثمار رأس المال في الأصول، والمؤسسات الجديدة، لذلك يعتبر اسنادها للدولة في غاية الأهمية، لأنها تولد دخلاً من رأس المال الذي يغذي الزيادات التآزرية في الائتمان والخبرة والأصول والدخل من الاستثمارات. وعند تقلص الطبقة الوسطى، ترى القوى الحاكمة المتغطرسة بان الاستثمارات خارج سلطتها تعتبر تهديدا لاحتكاراتها وتكتلاتها وثرواتها بدلا من تشجيع المنافسة والتكيف المفيد، فتنجرف لحماية مصالحها الذاتية، وتصبح غير قادرة على حل مشاكل العامة. فتبدأ بتشجيع الاستهلاك والهدر لتعظيم منافعها، فلا تعد الدولة تركز على تأمين المصادر المادية للأمن (الغذاء، الطاقة، إلخ) أو المساءلة والمنافسة والمعارضة والشفافية المطلوبة لحل المشاكل النظامية.
بدلاً من ذلك، تنحل الدولة في معسكرات خلافية تسعى إلى حماية إقطاعياتها الصغيرة وتوسيع ثروتها على حساب السكان. ويظهر طبقة فاحشة الثراء وغالبية معدومة واختفاء الطبقة الوسطى، ويبدأ السياسيون يتاجرون على مناصبهم لتكديس الثروات، والفساد يحل محل الحكم. وتملأ البضائع الفاسدة الأسواق، وكذلك المنتجات والخدمات منخفضة الجودة، والإفراط في المضاربة، والتطرف في الاستهلاك البشع، والترفيه.. بينما تتدهور الخدمات العامة مثل انقطاع التيار الكهربائي، ورفوف المتاجر الخالية من الضروريات، وتقوم بمعالجة غير قانونية للحد من زيادة المواد المستهلكة وغير الصالحة للاستخدام بسبب تقادمها. تفشل الدولة أيضًا في الحفاظ على الأمن الأساسي والوظائف مثل تحصيل الضرائب وايرادات المنافذ. ثم تغض الدولة النظر في تجاوزات السلطة، بينما تحاسب العامة وتستغل التشريعات لصالحها، وتعاقب من يقف بوجه الدولة..
تحمي الدولة المستفيدين من الوضع الراهن وتعتبرها تربحا شرعيا وحلا للمشكلة، وهنا المشكلة اساسا، لأن التربح الذاتي يحمي امتيازاتها بإفساد الدولة والمال والاقتصاد.
من جانبه، يسعى السوق إلى تعظيم الأرباح الزائدة عن الاستهلاك والإقراض خصوصا للموظفين وذوي الدخل المحدود. والتدمير بالجملة للجودة من قبل الاحتكارات والكارتيلات والمضاربة المتطرفة. إن تعظيم الأرباح بأي وسيلة متاحة ليس له أساس أخلاقي، قروض الموظفين المربحة، والفواتير الطبية الغامضة المربحة، وبيع المنتجات المصممة للفشل أمر مربح، وخداع المستهلكين مربح، وما إلى ذلك، في مجموعة لا حصر لها من المنتجات الرديئة وغير الصحية، والخدمات الجشعة، والرسوم الزائدة الاحتيالية، إلخ.
إن حماية القلة على حساب الكثيرين ليس حلاً للمشكلات. إنه يضيف كما من المشاكل التي لا تستطيع الدولة حلها. تضخم، خدمة الذات، الفساد، المال المجاني، وتصبح الدولة هي المشكلة وليس الحل.

عندما تفقد الدولة القدرة على حل المشكلات الأساسية للأمن، فسيتم استبدالها بأساليب المكر والخداع واختلاق الاعذار. لا يمكن حل المشكلات إلا إذا تمت مواجهة الواقع بشكل مباشر. عندما يكون الواقع غير مقبول لأنه يؤثر سلبًا على أولئك الذين يديرون النظام من أجل تحقيق مكاسب خاصة، تكون الدولة بالفعل في طريقها إلى الانهيار المميت.



#محمد_رياض_اسماعيل (هاشتاغ)       Mohammed_Reyadh_Ismail_Sabir#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأمل خوارزمية الحب والكراهية في الانسان
- الذي يحدث للعالم اليوم سينهي الحياة على كوكبنا
- ازمة أوكرانيا تمتن التقارب الصيني الروسي وستولد نظام تداول م ...
- النمو والرفاهية والسياسة الاقتصادية في إقليم كوردستان العراق
- التأمل في الافرازات السلبية للتسابق الاقتصادي
- هل وجود المشاكل في حياتنا حالة إيجابية ام سلبية؟
- شرارة الحرب العالمية القادمة تبدأ من تايوان
- اللمسات الإنسانية في الادارة HMAN TOCH
- في ضوء الملتقى الوزاري لآفاق الطاقة في المستقبل
- المنظومة الصحية العالمية تساهم في قتل البشر
- مراجعة الاثار السلبية للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط
- العراقيون بين حلم الرخاء والترقي وواقع السياسة الامريكية في ...
- القضية الكوردية من الرؤية الاستراتيجية للدول العظمى
- (اعطيه الاذن الطرشة)!
- الهجرة في ظل الصحوة السياسية لعالم يتشكل من جديد..
- الضرائب في ضل تنامي ثروات الامراء!
- رحلة نفطية في تاريخ دولة الظلام
- العالم يحتظر في غفلة البشر
- الاقتصاد العالمي في ظلال التنافس الأمريكي الصيني
- الحرية ليست استجداء ولا مقايضة، للحرية ثمن


المزيد.....




- شينزو آبي: لماذا تثير قضية إقامة جنازة رسمية لرئيس وزراء الي ...
- شاهد: -فورتشن بينك- ماسة وردية عملاقة للبيع في مزاد بجنيف
- شاهد: مزارعو الخروب في قبرص يواصلون حصاد -ذهبهم الأسود-
- فلاديمير بوتين يلتقي نظيره البيلاروسي لوكاشنكو جنوب غربي روس ...
- الخارجية الروسية: لم نتوقف عن الحوار مع الولايات المتحدة
- السفير الأمريكي يطالب صربيا بتوضيحات حول توقيع اتفاقية مع رو ...
- ريابكوف: موسكو تأمل بقيام حوار مع واشنطن حول معاهدة ستارت
- الأرض -تلد- جزيرة جديدة في المحيط الهادئ بعد -مخاض- بركاني ت ...
- انبعاث رائحة تشبه البيض الفاسد من الفم قد يكون -مؤشرا- على ح ...
- وزير الطاقة اللبناني يحدد موعد وصول هبة الفيول الإيرانية


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رياض اسماعيل - البزوغ والافول في تاريخ الامم