أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - -جاكسون بولوك- أكل وجهي الغريب














المزيد.....

-جاكسون بولوك- أكل وجهي الغريب


فتحي البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 7109 - 2021 / 12 / 17 - 20:41
المحور: الادب والفن
    


في الحانة..
تركتُ وجهي.
ربّما سلختُه بشظيّةِ حلم مكسور!
الأحلام مثل قارورة بيرة فارغة:
بوِسْعِكَ
أن تمسكها من عنقها..
أن تكسرها لتخوض معركة غبيّة ضدّ سكران يطلب سيجارة من عينك..
ثمّ يطلب أن يشعلها من عينك الأخرى.
أظنّ أنّ وجهي ظلّ عالقا بكأسي حين غادرتُ,
أو لعلّه سقط منّي على الطّاولة!
لا يهمّ.
السّير في الشّارع بلا وجه أكثر أمْنا:
[لن يتعرّف إليك بوليسٌ يتأمّل صورتك في بطاقة الهويّة..
لن تحتاج مرآةً لتحصد الثّلج بذقنك.]
قبل أن أسلخ وجهي,
ضاجعتُ مومسا.. بصَقَتْ بثوري بعدما رجوتُها أن تأكلني!
المومس تغصّ في المجاز..
و الشّعراء لا يملكون غير بيع الرّيح
للمراكب,
لأجنحة الطّيور المهاجرة.
لكن..
لا أحد يسدّد ثمن السّفر على ظهر نورسٍ!
هكذا..
لم أكن قادرا على إقناع المومس
بابتلاعي..
بامتصاص بثوري, مثلما تمتصّ بطلة "بورنوغرافيا" حبّةَ زيتون غمستها في كأس "كونياك".
قبل أن أسلخ وجهي أيضا,
كان الخبّاز يقطع أنفي كلّما باعني أرغفة مؤجّلةَ الدّفع.
لست أعرف ما يصنع التجّار بأنوف زبائنهم!
أعرف أنّي بكيت كثيرا حين رأيت الخبّاز يخبّئ أنفي في جيبه.
أنا السّعيد بلا وجه,
صرت غريبا بلا وجه:
أشبه كثيرا لوحة طَرَحَها "جاكسون بولوك" على الأرض..
من العبث:
[أن تعرف صورتك إذا رسمها فنان تجريديّ..
أن تنتظر استعادة ملامحك حين يرقص "بولوك" حول اللّوحة كما ترقص قبائل أكلة لحوم البشر حول ضحاياها!]
من العبث الآن أن أعود إلى نفس الحانة,
بحثا عن وجه سكبتُه على طاولة مَسَحَها النّادل..
بحثا عن أثَرِ شفاهِ مومسٍ أشعلت معركة في قارورةِ بيرة جَمَعَ السَّكاَرَى شظاياها في قلبي.
وحدهم الغرباء مثلي يعلمون أنّ الوجوه ليست جوارب نرتديها كلّ صباح!
الوجوه:
خطوطُ ماءٍ مسحها نادل الحانة..
قواريرُ بيرة فارغة..كسرها السكارى على رؤوس أحلامهم..
قطراتُ دم سالت من أنياب قبائل "الأزاندي"..رسَم بها "بولوك" وجهي الغريب!



#فتحي_البوزيدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لم أولد من ضلع أبي
- حكاية طيور كانت قلوبا
- وطن الرّيح و حديث -خرافة-
- مِن يوميّات أستاذ لاجئ إلى ثقب قطعة جبن
- أجمعُ رمادَ الأجنحة في زجاجة عطر فارغة
- برغوث برأس -لاش فاليزا-
- كيف صرتُ جبلا لا يحسن البكاء؟
- قطّ يتقيّأ كلمة
- تابوهات
- حَرِيقَان
- سيرة رصاصة في رأس شاعر لم يتقن قتل نفسه بالقلم
- عادتي الحزينة في شرب اللّيل مرّا
- وجه تحت الجدار
- رقصة -زومبي
- سرب نمل في رأسي
- سجينٌ
- مرايا سوداء
- جثّة شاعر إفريقيّ
- مقاليع حجارةٍ من شَعْر الجازية
- العجز عن حملِ -أحدبِ نوتردام- على ظهر الفراغ


المزيد.....




- شاهد: فنانة وشم تونسية تحيي تصاميم أمازيغية قديمة للجيل الجد ...
- إيقاف الراديو العربي بعد 84 عاما من البث.. -بي بي سي- تعلن إ ...
- بي بي سي تخطط لإغلاق 382 وظيفة في خدمتها العالمية توفيرا للن ...
- هيئة الأدب والنشر والترجمة تطلق معرض الرياض الدولي للكتاب
- نادية الجندي تكشف مواصفات فتى أحلامها: من حقي أتزوج ولا أحد ...
- فنان مصري مشهور يثير الجدل بوشم أثناء أداء العمرة في السعودي ...
- -الفلاش باك- لعبة الذاكرة في السينما.. لماذا يفضله المخرجون؟ ...
- الأردن يرشح فيلم -فرحة- الروائي لنيل الأوسكار في الدورة 95 ل ...
- ممثلة مصرية: هشام سليم تعرض لإساءات كثيرة آخر أيامه
- الرؤيا والتشكيل في قصيدتي: -الليل مهنة الشعراء- وقصيدة -1917 ...


المزيد.....

- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء الحاكم بأمر الله / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء فرعون موسى / السيد حافظ
- لا أفتح بابي إلّا للمطر / أندري بريتون- ترجمة: مبارك وساط
- مسرحية "سيمفونية المواقف" / السيد حافظ
- مسرحية " قمر النيل عاشق " / السيد حافظ
- مسرحية "ليلة إختفاء أخناتون" / السيد حافظ
- مسرحية " بوابة الميناء / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - -جاكسون بولوك- أكل وجهي الغريب