أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - مقاليع حجارةٍ من شَعْر الجازية














المزيد.....

مقاليع حجارةٍ من شَعْر الجازية


فتحي البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6899 - 2021 / 5 / 15 - 18:06
المحور: الادب والفن
    


لا أعرف شيئا عن الجازية الهلاليّة أكثر من أنّها تُطِيلُ شَعرَها!
أعرف جيّدا أنّ أمّي كانت تتشبّه بها.
لأنّ أصدق الخرافات تلك التي ترويها الأمّهات,
صدّقت رواية والدتي لنا عن أبي الّذي تسلّق شعرها ليجتاز سور الفقر العالي!
شاهق جدّا قلب أمّي..
و أبي يحبّ الله كثيرا..
هو يحبّ الحرّية أيضا..
لذلك علّق عينيه نجمتين في السّماء كي لا نضيع بعده.
والداي
لم يدّخرا من المال إلاّ ما يكفي لاقتناء شقّة في الطّابق الرّابع.
لم أتذمّر يوما من طول السّلالم إلى شقّتنا,
رغم أنّي كنت أشكو من آلام بظهري منذ كنت صغيرا..
كنت أشكو أيضا من ضيق التنفّس في بلادٍ تؤلمني.
لي عن الألم مرجعيّة غريبة:
[مسمار يُدَقّ في ظهري و أنا أصعد السلّم إلى شقّتنا..
سعالُ معتَقَل في "سجن النّاظور" ضاق صدرُه
بالبلادِ..الزّنزانة..
يذكّرانني بألمي المكتوم من حذاء العيد ضاق على قدميَّ لأنّي لم أستبدله لسنواتٍ
تذكّرني بلادي الضيّقة أيضا
بأسلاك السّجن..
بجدرانه الرطبة الثقيلة
تضغط على صدري مثلما تضغط المياه على صدر بحّار فقير يطارد اللّؤلؤ في أعماق الخليج
لم أمت مثله
ربّما لأنّي أكره أن يأكل الملح لحمي..
أكره أن يجمع المصطافون عظامي في كيس بلاستيكيّ أسود!
لم أمت مثل صائد اللّؤلؤ,
لكنّي كبرت و أنا أطارد لمعان العدالة الاجتماعية في شعارات المسيرات الطلّابيّة.
لم يقتلني
ضيق الوطن..
ضيق الزنزانة..
ضيق التنفّس..
ضيق حذائي..
ألم المسمار في ظهري..
-يا أمّي-
مازلت حيّا أقنع رفيقاتي في المسيرات الطلّابية بأن يتشبّهن
بالجازية..
بكِ.
أقنعهنّ
بكتابة شعاراتنا بلون الحزن في شعورهنّ..
بأن يتبرّعن لي بخصلاتٍ أصنع بها مقاليعَ حجارةٍ أقذف بها أسوارًا تصيبني
بضيق الوطن.



#فتحي_البوزيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العجز عن حملِ -أحدبِ نوتردام- على ظهر الفراغ
- البازُ يبحث عن إله يتقن البكاء
- لا يثيرني معطف الفرو̸ صدري ليس منتجعا سويسريا
- مِثْل دمية بأعضاء بلاستيكيّة
- لِتَكسِر مصابيحَ الشّارع لا تَمُتْ مثل الحلّاج مقطوعَ اليَدَ ...
- قيْسُ المسافة بأقدام مبتورة
- ألعَقُ دمي من رؤوس أصابعي
- الأمرُ بشُرْب ماء البحر
- سقطتُ مثل حبّة لوْزٍ
- غراب يُخفي كنوزا في جرح الذّاكرة
- ليلةُ مكعّب الثّلج أو السكّين
- مضغتُ هويّتي
- اللّصوص الكبار تركوا أحذيتهم في عتبة المسجد
- حشرجة الرّيح
- الهاوِيَةُ
- مأساة النصِّ و الماء
- سِيرَة]] ذرّة غُبَارٍ من ظهر جبلٍ
- ياسمين أَزْهَرَ بالفولاذِ؟
- بحْثا عن شمسٍ على سطح الذّاكرة
- أسطورة أخرى لِقَابيل و الغِرْبان


المزيد.....




- من أساطيل البرتغال إلى حاملات الطائرات: هرمز مسرح الصراع عبر ...
- بيت المدى يحتفي بالفنان حسن المسعود
- المعايير العلمية في الخطاب الإعلامي في اتحاد الأدباء
- صوت مصري في فيلم عالمي.. نور النبوي يخطف الأنظار
- ملتقى الرواية الشفوية في رام الله: الذاكرة الفردية كخط دفاع ...
- «من مراسمنا».. معرض يجمع أجيال الفن التشكيلي في بغداد
- بعد حكيم زياش.. بن غفير يهاجم الممثل التركي جوركيم سفينديك ب ...
- المغرب: ما سبب مقاضاة فناني راب داعمين لـ-جيل زد-؟
- عندما يسرق الفراغ قلبًا
- شاهد..فنان ذكاء اصطناعي -مليونير- يُنتج أعماله بشكل مباشر أم ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - مقاليع حجارةٍ من شَعْر الجازية