أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - قيْسُ المسافة بأقدام مبتورة














المزيد.....

قيْسُ المسافة بأقدام مبتورة


فتحي البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6813 - 2021 / 2 / 13 - 03:00
المحور: الادب والفن
    


أحبّ أن أصدّق فكرةَ أنّ الطّيور تحطّ على الأرض إذا غصّت السّماء بالرّاحلين!
أحبّ أن أصدّق أيضا فكرةَ أنّها تحطّ قرب العيون لأنّ ماء الدّمع يجعل زقزقتها أكثر عذوبة!
لهذا..
مررتُ بالحانة بعدما شيّعتُ جثمان أبي إلى غيمةٍ بلون التّراب.
لم أكن أدري
كم كأسا من الخمر أحتاج لأصير طائرَ حسّون يقتل نفسه بالغناء بعد موت مَن رَبَّاه؟
أعلم فقط
أنّني فشلت في أن أصير طائر فلامنغو عندما أخضعتني دوريّةُ شرطةٍ لاختبار الوقوف على ساق واحدة!
لا شيء يبرّر عجزي
عن قتل نفسي بالغناء..
عن المحافظة على توازني.
غير فوبيا المرتفعات:
يلازمني كابوسُ السّقوطِ في مصعد كهربائي تقطّعت حباله.
المسافة بين أعلى طوابق الخوف و الهاويةِ
تُقَاس بالأقدام.
هذه المسافة تكفي لاستعراض شريطٍ مصوَّر بلون الظّلام و الأكفان:
[مشهدُ طفلٍ حافٍ ينظر إلى جورب معلّق في سلك كهربائيّ..
مشهدُ جنديّ عربيّ أكلت الغرغرينا عظامه بعد حرب الأيّام الستّة,
وقف متّكئا على الأسوار القديمة في أغنيات فيروز..
يتأمّل أحذية رفاقه في حقل ألغام..
مشهدُ آثارِ سجائرَ أُطفِئَت على فخذيْ معتَقَلة في سجن أبي غريب,
فاحترقت.. مثلما احترق النّخيل العراقيّ المقاتل.]
وحده قاع الهاوية
يشجّ رأس الكابوس..
الموتى يبرَؤون
من تصفّح ألبومات الذّكريات
من قيْس مساحات الألم الوطنيّ
بالأقدام المبتورة..
بجوارب معلّقة..
بأحذية الجنود في حقول الألغام..
بأثر إطفاء السّجائر في أفخاذ المعتَقَلات.
هكذا
لا أحتاج
أن أنام على ساق واحدة
مثل طائر فلامنغو..
أن أقتل نفسي بالغناء
مثل طائر حسّون.



#فتحي_البوزيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألعَقُ دمي من رؤوس أصابعي
- الأمرُ بشُرْب ماء البحر
- سقطتُ مثل حبّة لوْزٍ
- غراب يُخفي كنوزا في جرح الذّاكرة
- ليلةُ مكعّب الثّلج أو السكّين
- مضغتُ هويّتي
- اللّصوص الكبار تركوا أحذيتهم في عتبة المسجد
- حشرجة الرّيح
- الهاوِيَةُ
- مأساة النصِّ و الماء
- سِيرَة]] ذرّة غُبَارٍ من ظهر جبلٍ
- ياسمين أَزْهَرَ بالفولاذِ؟
- بحْثا عن شمسٍ على سطح الذّاكرة
- أسطورة أخرى لِقَابيل و الغِرْبان
- قدَمَان مَفْرومَتان
- اِحتفالا باحتراق زوْرَقٍ
- اعتراف نيرودا
- حصّتي من -المرهوجة-
- تناسخُ أرواحٍ
- طَاوِلاَتٌ


المزيد.....




- RT في معرض عمّان الدولي للكتاب
- تركي آل الشيخ يلمح لعودة فضل شاكر إلى المسرح من بوابة الرياض ...
- الموسيقى ودقات القلب.. تأثيرات تتجاوز تحسين المزاج وتصل إلى ...
- الرياض محطته الأولى.. فضل شاكر يعود إلى المسرح بعد غياب طويل ...
- -غاليريتا-.. القطار في السينما المصرية من حلم الوصول إلى كاب ...
- -مليون كتاب للبنان-.. مبادرة تعيد الحياة إلى المكتبات التي د ...
- انتخابات الكنيست: صراع التمثيل العربي في مواجهة قرارات الشطب ...
- سيئول تدخل الإرشاد الصوتي الكوري إلى -الهرم الثقافي-: المتحف ...
- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يفتحان ملف غياب ا ...
- معرض عمّان الدولي للكتاب.. الإعلامي سلام مسافر يوقع كتابه -ا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - قيْسُ المسافة بأقدام مبتورة