أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - ألعَقُ دمي من رؤوس أصابعي














المزيد.....

ألعَقُ دمي من رؤوس أصابعي


فتحي البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6806 - 2021 / 2 / 4 - 20:54
المحور: الادب والفن
    


أخذتُ عن الأمّهات طريقتهنّ في امتصاص جراح الأبناء...
صرتُ أتقن لَعْقَ دمي من رؤوس أصابعي كلّما كتبتُ قصيدة...
لم أجد تفسيرا لإصلاح المعلّمين أوراق الامتحان باللّون الأحمر غير حِرْصِهِم على غِراسَة أشجارِ
الوردِ في مدن الفولاذ.
كنت صغيرا جدّا حين اكتشفتُ:
أنّ صدأ الحزن يأكل فَرْوَةَ شَعْرِي..
أنّ أبي يخشى عليّ من غُولٍ يلتهم بَيَادِرَ الأسئلة في رأسي..
لذلك خضع لفتوى إمام المسجد
بِصَهْرِ الحديد و الرّصاص وسَكْبِه
في أذنيّ..
في أنفي..
في عينيّ..
ربّما ظنّ أنّه يَسُدّ كل طرق دماغي المؤدّية إلى:
تاريخ القرامطة و سبارتاكوس..
فلسفة المعتزلة و السّفسطائيين..
قصائد الصّعاليك و ملحمة الإلياذة.
أبي يخشى عليّ أيضا
من رائحة الشّواء و العطور الأنثويّة!
الشّهوةُ:
قد تعلّم العبيدَ
المطالبةَ بحصّتهم على موائد طعام السّادة!
قد تعلّمني
تمزيق قميصي بيدي من قُبُل..
ومراودةَ زوجة العزيز عن تفّاحتيها المحرّمتين!
لكنّي
أحمل رأسا من نحاس.
مدنُ الفولاذ تسكن جمجمَتي.
الرّصاص المُذاب أغلق كلّ الطرق
إلى الفكرة..
إلى الشّهوة.
الصّغارُ حين يختلون بأنفسهم
ينتقمون من قرع العصيّ و الهراوات على رؤوسهم:
[أنا مثلا أمارس عادتي السرّية في الدّخول إلى فراش زوجة "العزيز" كلّما أغمضتُ عينيّ.]
الحرمانُ
يشبه نارا تشتعل بكفّ يدي!
بما أنّ الحلم خلوة سحريّة تسمح لي بالخَطَايَا الّتي لم تنضج تحت الشّمس,
فإنّني لا أحبّذ أكْل أطيافِ النّساء نيّئا!
أحبّذ أن تسيل رغبتي مثل ماءِ شمعةٍ لتفوح رائحة الشّواء من أجسادهنّ!
الخلوةُ السّحريّة سماءٌ بعيدة,
لذلك صرت أجمع عظامي كلّ سقوط!
الثّأر..
يصلح لترميم هزائمنا.
هذا سببٌ كافٍ
لأُطاردَ الفراشات..
أعلّق بأجنحتها حجارة.
لِأَصطادَ العصافير..
أنتف ريشها.
الشّعراء لا يكبرون يا أمّي,
لكنّهم ينفخون من جراحهم في مدن النّحاس ألمًا.
هكذا
ظللتُ ألعق دم العصافير و الفراشات من رؤوس أصابعي كلّما حاولتْ قصيدةٌ أن تطير.



#فتحي_البوزيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمرُ بشُرْب ماء البحر
- سقطتُ مثل حبّة لوْزٍ
- غراب يُخفي كنوزا في جرح الذّاكرة
- ليلةُ مكعّب الثّلج أو السكّين
- مضغتُ هويّتي
- اللّصوص الكبار تركوا أحذيتهم في عتبة المسجد
- حشرجة الرّيح
- الهاوِيَةُ
- مأساة النصِّ و الماء
- سِيرَة]] ذرّة غُبَارٍ من ظهر جبلٍ
- ياسمين أَزْهَرَ بالفولاذِ؟
- بحْثا عن شمسٍ على سطح الذّاكرة
- أسطورة أخرى لِقَابيل و الغِرْبان
- قدَمَان مَفْرومَتان
- اِحتفالا باحتراق زوْرَقٍ
- اعتراف نيرودا
- حصّتي من -المرهوجة-
- تناسخُ أرواحٍ
- طَاوِلاَتٌ
- فرخٌ نَبَتَ الرّيشُ بجناحيْهِ


المزيد.....




- هواتف الطلاب توثق الاحتجاجات بفرنسا.. معركة الصور والروايات ...
- فرنسا: موسيقى الراي في بوبيني.. أربعون عاما من الذكريات والأ ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 7
- الموقد في الحكايات الشعبية الروسية.. من دفء البيت إلى عالم ا ...
- منع -فنان العام في إسرائيل- من زيارة الأهرامات المصرية
- لأول مرة في تاريخها.. السينما الروسية تكسر احتكار هوليوود وت ...
- في مئويته.. بيت المدى يحتفي بتجربة نجيب المانع الأدبية(صور) ...
- ديزني تروّج لنظام عرض سينمائي جديد لمنافسة -آيماكس-
- مهرجان الدوحة السينمائي يختار 15 فيلما للمسابقة الدولية بينه ...
- ليوبيموفا: -النموذج الموحّد- يعزّز التعاون بين المتاحف الروس ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - ألعَقُ دمي من رؤوس أصابعي