أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - طَاوِلاَتٌ














المزيد.....

طَاوِلاَتٌ


فتحي البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6599 - 2020 / 6 / 22 - 15:32
المحور: الادب والفن
    


الكأس
على حافة الطّاولة.
فوبيا الأماكن العالية في عيون الشّراب.
الطّاولات
تصلح لعربدة رأسكَ
أو..
لإضفاء شعريّة
على هندسةِ جسديْن جائعين يتناولان من لحميْهما
وجبةَ عشق.
كتابةُ قصيدة مثل ممارسة الحبّ
لا تحتاج شوكة و سكّينا.
أجمل النصوص..أوجعُها..
تلك التي يغلي حبرها في صدري
مثل قدر حساء لاذع.
أظنّ أنّ بطني سمكة بلا ذاكرة!
هكذا
لا أحفظ لَمْعَة الدِّهان على قطعة
. Steak
لكن
للحنين أنفُ كلب..
أنفُ مدمنِ مخدّراتٍ,
تَعْلَقُ به رائحةُ عطرِ
.Opium
للشّوق أيضا أنفُ قطّ
يرتجف لرائحة الشّواء كلّما صارت بشرتكِ البيضاء
جمرا.
جسدكِ.. كأسٌ على حافة الطّاولة.
فوبيا السقوط إلى هاوية الغياب
بعد الكأس الأخيرة..
بعد ارتعاشة
النّشوةِ,
الشّهوةِ,
ارتخاءِ مجداف خانته ذراعا بحّار مُنْهَكٍ.
الأجسادُ
بلّورٌ كسره جُرْف نَحَتَه دمعُ الرّاحلين.
في قاع الوحدة
ليلٌ لا يستطيع النّومَ على شظايا قلبي
في قاع الوحدة
أدعو الذّاكرة إلى طاولتي..
أصفّف المسامير..
أدقّها في رأسي
مشجبا
مشجبا
أعلّق عليها أَرَقِي:
[هواجسَ,
نحيبَ صراصير في مجاري الصّرف الصحّي لبقايا أحلامٍ,
عويلَ كلاب سائبة لم تجد ما تأكل في سلّة قلبٍ مهمَلٍ]
أرقٌ..
صدأُ اللّيل..
مساميرُ تثبّت أقدامَ طاولة ارتجفت
من الوحدة..
من الصّقيع.
رأسك المقطوع بعطشِ الثّمالة
يعربد على الطّاولة,
يسحب ورقتيه الأخيرتين:
ورقةً للحزن
ورقةً تعضّ أصابع النّدم.
بعض الطّاولات
تصلح لاجتماعات السّادة المتأنّقين.
أمّا عنّي
فأنا لا أصلح
لِشُرْبِ العَرَقِ باردا من أكفٍّ تصفّق لِلِسَانٍ أطْوَلَ من ربطة عنق باريسيّة.
أنا
اعتدت الوقوف:
للكتابة,
لممارسة الحب,
لتناول نخبٍ على منضدةِ البَارِ العاليةِ.
لذلك
أكره
أن تقف كأسُ كريستال على طاولة الاجتماعات
أظن أنّ كؤوسا كسرها السقوط أكثرُ فرحا من كؤوس كسرها
الوقوف..
الانتظار..
ربّما
لأنّ عاشقة واقفةً في انتظار حبيب تأخّر عن موعده جرحت عينيّ.
جرحتني أيضا
كأسُ كريستالٍ على طاولة الاجتماعات
تنتظر رجلا متأنّقا يسوّي بدلة خطاباته بعلامات إشهاريّة مستورَدة.
أنا لا أصلح إذن:
لأن أصير كأس كريستال تقف انتظارا..
لأن أصير ربطةَ عنق يرتديني أحدهُم..
لأن أكتب خطاباتِ الرّؤساء.
لذلك
أتقاضى أجرا زهيدا عن كلّ الدّم الذي أكتب به.
أظنّ أنّ هذا الأجر يشبه كثيرا قطعة حلوى يغيّر بها سكرانُ نكهة خمره الرّخيص.
هكذا
صرت مصابا بمتلازمةِ الدّمع و صخور الجُرْف.
أدفع الكأس من حافة منضدة البار العالية:
أكسر
ممارسةَ الحبّ على طاولة المطبخ بالوداع
أحلم خاصّة
بكسر كلّ كؤوس الكريستال على طاولات الاجتماعات.
أدقّ المسامير
في رأسي..
في أقدام طاولة مترنّحة.
أسحب الورقتين الأخيرتين
ألقيهما في وجه الذّاكرة
أحتفل بخسارة رأسي
على طاولةِ الأَرَقِ,
على طاولةٍ لتناول وجبةِ عشقٍ من لحم جسدين جائعين,
على منضدةِ شرابٍ أعلى من جُرْفٍ صخريّ.



#فتحي_البوزيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرخٌ نَبَتَ الرّيشُ بجناحيْهِ
- جثّة ألقى بها البحّارة من مركبهم
- نصٌّ بِلاَ جنس
- بشفتها السّفلى علّقتْ شمسا
- هروبا من ضفدع يقبّلني بلسانه الطّويل
- دخان أسود و نقاط دمGalerie
- شيْطان يثقب السّماء
- أضغاثُ الحَجْر بين الزّعانف و الأجنحة
- يوميّات]] الصّباح الفيروسيّ العظيم
- جريمة قتل فراشة
- كأس البيرّة الأخيرة قبل أن أصير شجرة قابوق
- الشّاعر ليس نبيّا
- تفّاحة أكلت الجنّة
- قتلتُها على وجه هبّةِ ريحٍ
- حبّ غير صالح للمطر
- نعُوشة
- عن رسالة إرنستو و بسمته
- -كوكاكولا و لاكريموجان- (قصّة أخرى لعشقنا)
- القبلة –أيضا- لا ترمّم الرّماد
- قيامة الجبل


المزيد.....




- على طريقة الأفلام.. -باتمان- مجهول يطارد لصوص الدراجات في ال ...
- النسر ذو الرأسين رمز السيادة الروسية الممتد من بيزنطة إلى ال ...
- -خدم التاج بشرف-.. دارتانيان الحقيقي بين صفحات التاريخ الحقي ...
- وزير الثقافة السوري يحسم الجدل: لا مسرح لمن مدح الأسد.. والا ...
- وزارة الثقافة المولدوفية تدرج 25 فنانا روسيا في قائمة سوداء ...
- صراع الروايات حول مرتفعات علي الطاهر: الاحتلال يزعم السيطرة ...
- حذف وثائق من حواسيب الشرطة الإسرائيلية مرتبطة بالحفل الموسيق ...
- وفاة الفنان قادر إنانير أحد أبرز نجوم السينما التركية إثر وع ...
- وفاة وزير الدفاع الروسي الأسبق والممثل الخاص للرئيس الروسي س ...
- وفاة وزير الدفاع الروسي الأسبق والممثل الخاص للرئيس الروسي س ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - طَاوِلاَتٌ