أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - يوميّات]] الصّباح الفيروسيّ العظيم














المزيد.....

يوميّات]] الصّباح الفيروسيّ العظيم


فتحي البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6518 - 2020 / 3 / 19 - 21:12
المحور: الادب والفن
    


في هذا الصّباح الفيروسيّ العظيم
أسألكِ
باسم كوْنٍ يشبه قبّةً من زجاج مهشّم:
كيف انتبهتِ
إلى كل المقاعد الشّاغرة في المقهى حيث يصير الفراغ
ثقيلا..
ثقيلا..
أثقل من جدار متكلّس يضغط على صدري.
تعلمين
أنّ الجدران صارت تهبط في شكل أفقيّ
على الأجساد
الواقفة,
المنحنية,
الممدّدة,
المسطّحة,
فيصيرُ لحمُها إسفلتًا.
لا أعلم
كيف انتبهتِ إليّ أجالس الفراغ الثقيل,
فحضرتِ بكامل أناقة الغياب.
في هذا الصّباح الفيروسي العظيم,
لم يغيّر الناس عاداتهم
في ارتداء الصّمت كلّ خوف,
في ارتداء قفّازات تخفي مخالبهم.
لكنّ
الخوفَ أكثرُ عدلا اليوم
المخالب تمزّق
الهواء,
الماء,
التّراب.
تشقّ في كلّ جرح
هاويةً..
هاويةٌ واحدةٌ لا تتّسع لأكثر من جثمان تشيّعه العزلة.
حين يصير الغد أوهن من خيط عنكبوت,
تصير مجالسةُ الذّاكرة
أجملَ..
أكثرَ أمنا..
من سير بهلوان على حبل من دمعة ضاحكة.
أَلِهذا السّبب
حضرتِ بكامل أناقة الغياب؟
لم أكن أنتظر أن تنتبهي إلى المقاعد الشّاغرة حولي,
و أنا أعلّق رئتيّ
على الشمس..
أجفّف قميصي من ظلام عَلِق به.
حضرتِ
مثل ذئبة اشتمّت رائحة دمي من بعيد.
مازلتُ
أشهى فرائسكِ إذن؟
أمّا عنّي
فما زلتُ أحتلم بين عوائك و رقبةٍ عضّها القمر.
الذّاكرة
في هذا الصّباح الفيروسيّ العظيم
تقهقه ساخرة
من مقاعدَ شاغرةٍ تخشى
القبلةَ
و العناقَ..
ذاكرتي
التي لم تمارس نصّا منذ تاهت الذّئبة في الصّحراء
تتبلّل الآن بمحلول الشّهوة اللّزج,
رغم كلّ الفولاذ و الرّصاص ارتدتهما الأرض في حفلة الإغراء بالهاوية.
النصّ الّذي يخفي وجهه حزنا مثل حنظلة,
يريد أن تمتصّي مخالبك
كي تسيلَ الذّاكرة من لساني إلى صدرك,
و يعضَّ رقبَتَكِ القمرُ.
فقط,
أحذّركِ:
لا تسأليني لماذا صمتُّ
عن المهرّج الذي زلّت به الأحلام الواهية,
و هو يسير على حبلِ ضحكة باكية.
لا تسأليني أيضا
لماذا تُكتَبُ أجمل النّصوص البائسة
على ظهر حنظلة.



#فتحي_البوزيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جريمة قتل فراشة
- كأس البيرّة الأخيرة قبل أن أصير شجرة قابوق
- الشّاعر ليس نبيّا
- تفّاحة أكلت الجنّة
- قتلتُها على وجه هبّةِ ريحٍ
- حبّ غير صالح للمطر
- نعُوشة
- عن رسالة إرنستو و بسمته
- -كوكاكولا و لاكريموجان- (قصّة أخرى لعشقنا)
- القبلة –أيضا- لا ترمّم الرّماد
- قيامة الجبل
- الملائكة معَكَ تمدّ أياديها إلى كبد أمّكَ
- حياة إلّا ربع جسدي السّفليّ.
- أوصال الوطن في حقائب المهرّبين أو من سرّنا المشتهى إلى أسرار ...
- بحجم مزهريّة أو أصغر
- القياس الشعريّ بين القُبْلة و الاستعمار الاستيطانيّ
- السرّ في جِراب جامع القمامة
- تداعيات إصبع قدم صغير
- متلازمة اللّعنة و متلازمة الاحتراق
- التّفكير في طريقة ممتعة للانتحار.


المزيد.....




- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...
- احتفاء واسع في الأوساط الفنية الأمريكية بفوز عبد الرحمن السي ...
- الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكي ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - يوميّات]] الصّباح الفيروسيّ العظيم