أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - التّفكير في طريقة ممتعة للانتحار.














المزيد.....

التّفكير في طريقة ممتعة للانتحار.


فتحي البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6325 - 2019 / 8 / 19 - 15:21
المحور: الادب والفن
    


أحبّذ الجلوس للكتابة قبالة المرآة لِأَرَانِي..
أجدني قطّة تحمل حلما صغيرا بين فكّيها..
الأحلام مثل القطط تنسى أمّهاتها حين تكبر.
لماذا لا أكسر المرآة إذن ؟
ربّما تسقط الهرّة الصغيرة من فمي و أتفرّغ لتربية الذّكريات على الورقة إذا فعلتُ!
ما فائدة البحث عن مأوى لأحلامي العاقّة؟
زجاجة النّبيذ على طاولتي محلّ خلاف..
بعض السكارى يشربون النّسيان حدّ الصرخة الأولى للولادة..
عن هذه الصّرخة يلازمني تفسير غبيّ لسبب إمساك القابلة الرضيع من قدميه..
أظنّ أنّها تقلبه على رأسه, تُفرغه من كلّ الماضي الذي حمله معه من بطن أمّه أو الّذي تركه في حياة سابقة!
بعض السكارى الآخرين يشربون إلى أن يتقيّؤوا كلّ ذكرياتهم
و عن سرّ هذا القيء لي تفسير لا يقلّ غباء.
أعتقد أنّ الماضي عسيرُ الهضم و أنّه يصيبنا بحُرقة مؤلمة حين نمتلئ به.
السّكران يتقيّأ حكايات قديمة تشبه الطّعام الفاسد.
لهذا السّبب يحتاج نادل الحانة إسفنجة معطّرة لتنظيف الطاولات من رائحة الماضي الكريهة.
النّسيان كما التذكّر إذن كلاهما ممارسة لضرورة القتلِ:
قتلُ ما لا نعرف عن الحياة السّابقة لولادتنا,
أو زيارة قبور الماضي لإخراج جثامين الذّكريات و إعادة مضغها...
ألا يكفيني هذا لأفكّر في الانتحار؟
ما فائدة الحياة المؤقّتة على قيد حلم عاقّ تحمله قطّة بين فكّيها؟
ما فائدة الموت المؤقّت لذاكرة تقلبها القابلة على رأسها؟
ما فائدة القتل المكرّر لجثامين الماضي يمضغها السّكران؟
سأفكّر في طريقة مؤلمة للانتحار..
قد أختار قطع شريان معصمي بشظيّة المرآة المكسورة.
لا يهمّني إن خلّدت ورقة الكتابة موتي,
و لا يهمّني أيضا إن ظلّت القطط الصغيرة مشرّدة على قارعة نصّ سقط من فمي!
و قد أختار أن أهشّم قارورة الخمر, ثمّ أدسّ في شرابي مسحوق الزجاج,
ربّما يكون الألم ممتعا و أنا أختنق بالنّسيان الأبديّ!



#فتحي_البوزيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رُهَاب الرّقص على مزامير الملوك..
- سيرة الرّئيس
- مات الهلال وفي القلب خبز من القمامة !
- الربّ الأزرق و الأخطاء الحمراء (نصّ سوريالي)
- سكران صالح.. لِلْكَسْر
- ثلاث خيبات ومجنون في شارع الحبيب بورقيبة
- لا اسم لسادة القبيلة لأحنث
- نقط من كافكا إلى نضال


المزيد.....




- جورج وسوف يعيد عقارب الصوت إلى زمن الحب في -طمني عالحبايب-
- فيلم -سوابد-.. ماذا لو اضطررت إلى رؤية العالم بعيني عدوك؟
- حمل نواتها في حجره داخل سيارة.. شهادة أحد صناع القنبلة الذري ...
- بتدوينة باللغة العبرية.. ملادينوف ينفي شائعات تمويل حماس عبر ...
- من نيقولاي الثاني إلى ستالين وبريجنيف.. حكاية القادة الروس م ...
- مهرجان صيف حوران.. دعم ثقافي وتعافٍ للثقافة السورية
- قاآني في بغداد؟ تضارب الروايات يضع سلاح الفصائل في الواجهة
- الفنان قيس الشيخ نجيب يوجه رسالة أمل إلى شباب سوريا في اليوم ...
- أحذية بوانت موقعة من أساطير الباليه الروسي تتصدر مزادا استثن ...
- بوتين يطلع على الاستعدادات لافتتاح مدرسة موسيقية جديدة في شر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - التّفكير في طريقة ممتعة للانتحار.