أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - توفيق أبو شومر - ماكرون، والجزائر














المزيد.....

ماكرون، والجزائر


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 7046 - 2021 / 10 / 13 - 09:27
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


في العادة ينتقدُ رؤساءُ الدول والمسؤولون الدولَ المنافسِةَ لهم، ينتقدونها في سياساتها الخارجية والداخلية، وقد يُشككون في مصداقيتها، وليس ممنوعا أن تُنتقد الدولُ بانتهاك حقوق الإنسان، أو الفساد والمحسوبية، ولكن لأول مرة يعتدي رئيسُ دولة كبيرة على تاريخِ شعب بأكمله، الشعب الجزائري، هذا ما فعله الرئيس الفرنسي، ماكرون!
أنكر ماكرون أن يكون هناك شعبٌ جزائري، قبل الغزو الفرنسي للجزائر، لأن التاريخ الجزائري في نظره تاريخٌ مُزيَّف! ألم يقرأ، ماكرون اتفاقية جده الأول، دي ميشال مع الأمير عبد القادر الجزائري عام 1834م، بعد أن أجبرته قوةُ الشعب الجزائري، أن يعترف بالأمير عبد القادر أميرا، بعد معارك طويلة، انتصر فيها الجزائريون؟!
اعتبر، ماكرون غزو فرنسا للجزائر هو تاريخ وجود شعب الجزائر، إذن، ليس الاستعمارُ الفرنسي احتلالا غاشما حتى وأن كان ضحايا هذا الغزو، مليون ونصف من الشهداء الجزائريين!
إليكم هذه القصة من أرشيف التاريخ الماضي: "اشتعلتْ الثورة الفرنسية عام 1789م، فرض الأوروبيون على هذه الجمهورية المتمردة حصارا، أصبحتْ فرنسا في أوروبا كالبعير الأجرب!
لجأت فرنسا إلى الجزائر، لتفكَّ حصارها، لم تبخل الجزائر، بواليها العثماني وشعبها العربي الجزائري، على تقديم الدعم لفرنسا المُحاصرة، زوَّد شعبُ الجزائر (المزيف)! شعبَ فرنسا المحاصر بأهم سلعة تحتاجها فرنسا، القمح، أمدتْ شركتا الجزائريَّينِ اليهوديينِ، بوخريس، وبشناق، وهما جزءُ من الشعب الجزائري المتسامح الكريم يدَ المساعدة، بأطنان من القمح الجزائري، بتنسيق ودعم من الوالي العثماني، الداي حسين، لم تكن في خزينة فرنسا المبالغ المطلوبة لتسديد هذا الدَّين، البالغ 24 مليون فرنك!
بعد سنوات طالب الداي حسين فرنسا بتسديد ثمن هذه (المعونة) مراتٍ عديدةً، إلى أن حانتْ لحظة الانتقام من الجزائر بافتعال أزمة دبلوماسية، كان عرَّاب هذه الأزمة، هو قنصل فرنسا في الجزائر، بيير دوفال، حين حضر عام 1827 لتهنئة الداي بعيد الفطر، فقال له الداي: "لم تصلنا من قيادتكم الفرنسية ردودٌ على مطالبتنا بدين القمح، رد القنصل الفرنسي بوقاحة واستفزاز كان مقدمة للغزو: مَن أنت حتى يردَّ عليك مَلِكُ فرنسا؟!"
أمره الداي حسين بالخروج، ولوح بمروحة كان يمسكها بيده يهف بها على وجهه من الحر!
كانت هذه فرصةً سانحة لغزو الجزائر بادعاء إهانة فرنسا، جهز القائدُ الفرنسي، كولي بوارجه الحربية لبدء الحرب، طالبوا الداي حسين بالشروط التعجيزية التالية: أن يركب بسرعة سفينة جزائرية، ليقدم الاعتذار للسفير بيير دوفال في البحر، وأن تُرفع أعلام فرنسا في كل المواقع الرسمية، وأن تُطلق المدفعية الجزائرية مائة طلقة اعتذار وترحيبا بالسفير المطرود، وإلا ستبدأ الحرب! وهكذا بدأت الحرب على الجزائر، يوم 16-6-1827م إلى أن تمكن الفرنسيون من احتلالها بالكامل عام 1830 ظلت محتلة حتى التحرير، 1962م.
لم تكن الجزائر بلدا صغيرا، بل كانت بثروتها وجيشها أقوى من فرنسا! كانت الجزائر تتقاضى ضريبة حماية على السفن الدولية التجارية، بلغت قوةُ أسطول (الجزائر) أن هددت سفنُه فرنسا عام 1802 حتى أن سفينة جزائرية حربية، رست بالقرب من ميناء، طولون، واستولى المحاربون الجزائريون على عتاد عسكري، مما أثار حقد القادة الفرنسيين!
لا غرابة إذن أن تظلَّ الجزائرُ مستهدَفةُ بسبب مخزونها الشعبي والنضالي، وخيراتها، ومساحتها الجغرافية الكبيرة، فقد جرب المستعمرون كلَّ أشكال المؤامرات، أفسد المحتلون زراعتها، سخروا مزارعها الخصبة لزراعة محصول رئيس وهو العنب للنبيذ الفرنسي، ثم منحوها الاستقلال كُرها وهروبا من نضال الثائرين الجزائريين، أبناء وأحفاد، عبد القادر الجزائري، جربوا أن يزرعوا في تربتها السمحة بذور الإرهاب، واستقدموا إليها الإرهابيين من كل مكان، ولكن الجزائريين أفشلوا هذا المخطط أيضا.
لم تنتهِ المؤامراتُ على الجزائر، بل بدأت!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الملك ميداس، ونفتالي بينت!
- مساحة السعادة في فلسطين!
- الناصرة عاصمة فلسطين الثقافية!
- اعترفوا بزواجه!
- برنامج البيغاسيوس، قاتل بلا دلائل!
- خطاب، جو بايدن في مؤتمر المعلمين!
- لا تغتالوا طفولة أطفالكم!
- القبر الملوث!
- لاصق (الكيبا) على صلعة، نفتالي بينت!
- تعويم الحكومات في إسرائيل
- جواسيس إسرائيليون!
- لماذا يغتالون الإعلاميين؟
- التضليل الإعلامي في إسرائيل!
- عزدة إلى الحياة من جديد!
- الاضطهاد والعنصرية في الدولة الديوقراطية!
- ألتراس نتنياهو الإرهابي!
- حروب الويكبيديا
- عصر الفنون الرديئة!
- نجاح حفيد كاهانا في الانتخابات
- طبيب الفقرار في بغداد


المزيد.....




- بايدن يربط ارتفاع أسعار الوقود بالسعودية و-أشخاص يريدون التح ...
- بوتين يصعد سياساته ضد الغرب.. ما هي استراتيجيته؟
- أسد جبلي يفاجئ سكان مدينة أمريكية.. شاهد ما حدث
- بايدن يربط ارتفاع أسعار الوقود بالسعودية و-أشخاص يريدون التح ...
- كورونا.. ارتفاع معدل الانتشار في إنجلترا لأعلى مستوى منذ ينا ...
- تايوان.. بكين تطالب واشنطن التصرف بحذر في قضية خلافية خطيرة ...
- تحقيق أميركي: سفينة حربية بملياري دولار اشتعلت كليا بعد الف ...
- تايوان.. بكين تطالب واشنطن التصرف بحذر في قضية خلافية خطيرة ...
- تحقيق أميركي: سفينة حربية بملياري دولار اشتعلت كليا بعد الف ...
- بوتين: شركة فاغنر لها مصالحها الخاصة ولا تعكس مصالح روسيا


المزيد.....

- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- الإنكليزية بالكلمات المتقاطعة English With Crosswords / محمد عبد الكريم يوسف
- الآداب والفنون السومرية .. نظرة تاريخيّة في الأصالة والابداع / وليد المسعودي
- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - توفيق أبو شومر - ماكرون، والجزائر