أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق أبو شومر - عصر الفنون الرديئة!














المزيد.....

عصر الفنون الرديئة!


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 6869 - 2021 / 4 / 14 - 09:02
المحور: الادب والفن
    


سأظل أردد قول القائد الإنجليزي، تشرشل: "بريطانيا مستعدة للتنازل عن كل مستعمراتها، ولكنها لا تتنازل عن، شكسبير"
أحسستُ منذ أيام بالغضب والكآبة عندما شاهدتُ تمثيليةً تلفزيونية تخلو من الفكرة، ومن فن الإخراج، يحاول البطلُ فيها أن يُضحكنا، فنحزن، يقوم بدور مُهرجٍ في لباسه، وطريقة حديثه، استعدتُ صورةَ هذا البطل عندما كان فنَّانا موهوبا، يُضحكنا بعفويته، ويمتعنا بأدائه البسيط، ويسعدنا بتعليقاته ونقده للواقع!
ساءلتُ نفسي: ما الذي غيَّره؟ هل العيبُ في البطل نفسه، أم أن العيبَ يكمن فيَّ ذاتي، لأنني بقيتُ أسيرا لعصر الفنون الجميلة؟!
هل يُعقل بأن يكون هذا الفنانُ هو نفسه الذي قام بأدوار البطولة في عشرات الأفلام والمسرحيات القديمة الجميلة، أم أن هناك مؤامرةً على الفن الجميل؟!
هل يعود السبب إلى غياب مؤلفي النصوص الجميلة، أم إلى المخرجين المبدعين، أم أنه يرجع إلى الفنانين أنفسهم، أم أن هناك كارثةً فنيَّةً عربية، هدفها الإطاحة بتراث عصر الفنون الجميلة، والإبداعات الخالدة، لتجريد الإنسان من العواطف النبيلة، وتحويله إلى آلة من الآلات؟
أين الأفلام الرائعة موضوعا وإخراجا، وأين القصائد العربية الشعرية المُغناة بأصواتٍ جميلة، وأين المسرحيات النقدية الساخرة بإخراج بديع؟!
نعم، إن هذه الظاهرة هي عملية اغتيال عصر الفن الراقي الجميل، بتخطيطٍ مًسبَق، لغرض التخلص من الفنون الجميلة، لأنها تُعيق وصول قطار العولمة الهادف إلى تطويع البشر.
كان الفنانون يعالجون موضوعاتٍ حساسةً، يقودون الجماهير، يثقفونها، يُسعدونها، يمنحونها الأمل والابتسامة، فما تزال المسرحيات الجميلة هي الطبق الشعبي لكثيرين ممن عاشوا عصر الفن الجميل، ها هو البساط يُسحب من تحت أقدام الفن الجميل، ليُفرش تحت أقدام الفن السخيف.
إن الدول التي لا تعتني بتراثها الفني الجميل، ولا تُطوره، ولا تنهض به هي دولٌ لها أسماءُ على الخارطة الجغرافية فقط، ولكنْ، لا وجود لها في عالم الخلود الثقافي.
إن أسهل الطرق لهزيمة الأوطان تفريغُها من مخزونها الثقافي والمعرفي والتراثي، بدلا من الاحتلال العسكري!
إن اغتيال الفن الجميل في وطننا العربي ليس عشوائيا، بل مخططٌ له، لتقليم أظافر شرقنا العربي المبدع للفنون، لجعل أوطاننا تابعا من توابع الدول، وملحقا جغرافيا، ومُنتجا استهلاكيا، لذلك، فإن تشجيع (الرداءة) في الفنون هو المخطط السائد في عالم اليوم، وهو طريقٌ لتطويع البلدان لمنتجات الألفية الثالثة، كذلك فإن احتكار الفنون الجميلة هو سياسة واستراتيجية في الدول الكبرى!
للأسف؛ إن دولنا نفَّذت أبشع الجرائم في حق الفنانين العرب المبدعين، بحرمانهم من الحياة الكريمة، وعدم منحهم مزايا التقاعد ليعيشوا حياتهم بكرامة.
هناك فنانون انتهَوا متسولين للعطايا والمنح من المحسنين حتى آخر حياتهم، وهناك مَن انتحروا قهرا، بسبب ضائقتهم المادية والمعنوية، أما مَن بقي منهم فقد اضطروا إلى دخول سوق الفن الرديء ليقوموا بأبشع الأدوار وأخطرها، ليتمكنوا من العيش برخاء، حتى لو تخلصوا من تراثهم الفني الجميل، بسبب الحاجة!
سأظل أردد قولاً: " دعني أكتبُ أغاني الشعب، ولا أُبالي بمَن يضعُ قوانينَه"



#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نجاح حفيد كاهانا في الانتخابات
- طبيب الفقرار في بغداد
- قصص نسائنا في عيد النساء
- حلب الأزمات
- أيهما توفيق الحكيم؟!
- حكومة الطوارئ الإسرائيلية !
- من أدب عشق الأوطان.
- كلاب تَشمُّ الُّلعاب!
- الكورونا وبعير طرفة!
- الجلجامش الأمريكي!
- قذائف الكورونا !
- الداعون بهلاك الصين !
- هل ألكورونا فايروس رقمي؟
- المصارع، ترامب!
- قصة البطل البدوي
- صفقة القرن!
- الترامبيَّة
- ظرفاء البخلاء
- اغتيال سليماني
- سفرٌ على حصان


المزيد.....




- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...
- مدن الدوائر الموبوءة بالأدعية 


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق أبو شومر - عصر الفنون الرديئة!