أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - توفيق أبو شومر - الكورونا وبعير طرفة!














المزيد.....

الكورونا وبعير طرفة!


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 6523 - 2020 / 3 / 25 - 10:39
المحور: ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات
    


قال: "عدوتي الكورونا، بسببكِ بدأتُ رحلة الشكِّ المرضية، من شهر ديسمبر 2019 حتى اليوم؛ بدأت أولا بوضع يدي على رأسي حين أشعر بصداعٍ خفيف، غير أنني أقلعتُ عن هذه العادة، لأن مقياسي غير دقيق، لذلك اشتريتُ ميزانَ حرارة الجسم الإلكتروني من إحدى الصيدليات، أقيس به درجة حرارتي كل فترة قصيرة، كان المقياس فوق المعدل بنصف درجة، إذن، فأنا في بداية طريق، الكورونا!
ما إنْ انتهيتُ من قياس الحرارة حتى انتقل الشكُّ لمرحلة أخرى، أحسستُ بالإرهاق والتعب، إذن فهي الخطوة التالية للمرض، لأن ارتفاع درجة الحرارة سيعقبها بالتأكيد الشعور بالإرهاق، إذن، يجب أن أحجز نفسي في البيت، وأن ألزم فراشي بعيدا عن عائلتي، خشية أن يكون ذلك هو فايروسك اللعين!
سبحتُ في خيالي قليلا محاولا استعادة الشخصيات التي قابلتها في طريقي، فأنا اشتريت من السوق بعض الأغراض، كان موظف السوق يرتدي قفازات، لكنني في السوق نفسه قابلت صديقا أصر على أن يُصافحني، فهل كانتْ تلك المصافحة هي السبب فيما أشعر به؟! أعرفه، لم يكن مسافرا في الخارج ولكن، ماذا لو التقط العدوى من شخصٍ آخر؟! إذن هذا احتمالٌ مقبول!
أجريتُ وأنا في سرير نومي بعض التجارب الموصوفة في الصفحات الرقمية، لمعرفة الإصابة بالمرض ابتلعتُ كمية من الهواء ثم توقفتُ عن التنفس مُدةُ، لقد سعلتُ، إذن فأنا في الطور الثاني من العدوى!
ابتسمتُ وأنا أشتري حاجاتي من مركز تسوق، تخيلتُ نفسي أُجري تجربةً، بأن أتظاهر بالسعال وسط السوق، ماذا سيحدث بعد ذلك؟ خشيت من عواقب هذه التجربة، لأنها غير مضمونة السلامة!!
ابتعدتُ عن قسم البهارات التوابل في مركز التسوُّق، لأن روائح البهارات تستدعي حالة العطس المتواصل، مما سيجعل المتسوقين يظنون أني مصابٌ بالكورونا!
أخيرا، أصبح المرضُ هو القاعدة، أما الصحةُ، والسلامة، والعافية، فهي استثناءٌ!
هناك حكمة جديدة هي: (أنت لستَ أنتَ، بل ما يُقرره ويقوله الآخرون عنك)
أصبح مريضُ الكورونا مُطاردا، يخشى أن يُفصح عن اسمه وهُويَّته، خشية أن يُتَّهم بنشر المرض، لم يعد المريضُ في زمن الكورونا يستدرُّ العطفَ، والشفقة، والزيارة كما كان، بل أصبح عند كثيرين أخطر من العميل والجاسوس، لأنه سينقل العدوى إلى غيره، وصار كالبعير الأجرب، وفق معلقة الشاعر الجاهلي، طرفة بن العبد حين نبذته قبيلته بعد أن أفلس بسبب إنفاق المال، وصار كحال الجمل الأجرب، حين يُطلى بالقار (الزفت)، ويُفصل عن الإبل!
إلى أن تحامتني العشيرةُ كلُّها.... وأُفردتُ إفرادَ البعيرِ المُعبَّدِ
أضاف: لم أكن أتخيل يوما بأنني سأصل إلى زمنٍ يُنزعُ مني إحساسي بالصحة والعافية والنشاط، أصبحت صحتي تحتاج إلى أدلة وشهادات رسمية مُصدقة، في زمنٍ أصبح كلُّ البشر مرضى، أما الأصحاء فهم الشاذون عن القاعدة!
تذكرت أنني بطل رواية الكاتب البريطاني، Gerome Klapka Gerome، (ثلاثة رجال في قارب) هذه الرواية كتبها عام 1889م سرد فيها إصابة البطل بالوهم، بعد أن قرأ أعراض الأمراض في أحد الكتب، فاكتشف وهو السليم المعافى أنه مُصابٌ بأكثر من مرضٍ واحدٍ، فسقط مصابا بالوهم.
حاولتُ الخروج من أزمة الشك، بأن أتابع بعض مسلسلات التلفزيون، غير أن فايروس الكورونا استولى على معظم القنوات الفضائية منذ أكثر من أسبوعين، شرع يبثُّ أخبار غزواته وانتصاراته في هذه المعركة في كل بقاع الأرض".
سخر أحدُهم من حالتنا الراهنة، قال: " لجائحة الكورونا مميزاتٌ، فمن يموتون بهذا الداء لن تُصنع لهم بيوتُ العزاء الكبيرة، سيموتون ببساطةٍ وهدوء، لن تُقدَّم في عزائهم موائدُ الطعام، ولن يتبادل المعزون فيها طرائف الفقيد ونقائصه، وسينسَونه بعد مرور ساعات على فقده، بحكم كثرة بيوت العزاء، هذا هو الموتُ الجميل"!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجلجامش الأمريكي!
- قذائف الكورونا !
- الداعون بهلاك الصين !
- هل ألكورونا فايروس رقمي؟
- المصارع، ترامب!
- قصة البطل البدوي
- صفقة القرن!
- الترامبيَّة
- ظرفاء البخلاء
- اغتيال سليماني
- سفرٌ على حصان
- المخدرات أفضل من المتفجرات!!
- إلى منقبي العقول !!
- نتنياهو في خطابه الأخير
- السلفية السياسية
- برامج التعليم تنشر الجهل !
- حقائق وعد بلفور !
- اختراع الأبطال
- حصار رقمي على فلسطين !
- السنة العبرية الجديدة


المزيد.....




- بعد حديث الرئيس الجزائري...هل حُسمت عودة سورية إلى الجامعة ا ...
- عودة الهدوء في هولندا بعد أيام من الاحتجاجات الواسعة ضد إجرا ...
- مقتل شخص وإلقاء القبض على اثنين في إحباط محاولة هروب من سجن ...
- السودان: إعفاء المدير العام للشرطة ونائبه والإفراج عن ساسة ب ...
- نيويورك تعلن حالة الطوارئ استعدادا لمواجهة -أوميكرون-
- للتوقيع/ 670 صحفي بينهم 2 من النقباء و16 عضو مجلس ونواب برلم ...
- عبدالله حمدوك يقرر إعفاء المدير العام لقوات الشرطة السودانية ...
- وزير الصحة البريطاني: تسجيل إصابتين بمتحور كورونا الجديد “أو ...
- دعوة الصدر لنزع سلاح الفصائل في العراق.. سياسية أم منهاج حكو ...
- حمدوك يعين مديرا عاما جديدا للشرطة السودانية بعد إعفاء المدي ...


المزيد.....

- جائحة الرأسمالية، فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية / اريك توسان
- الرواسب الثقافية وأساليب التعامل مع المرض في صعيد مصر فيروس ... / الفنجري أحمد محمد محمد
- التعاون الدولي في زمن -كوفيد-19- / محمد أوبالاك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - توفيق أبو شومر - الكورونا وبعير طرفة!