أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل قانصوه - الحروب العبثية














المزيد.....

الحروب العبثية


خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)


الحوار المتمدن-العدد: 6952 - 2021 / 7 / 8 - 18:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




أظهرت و أثبتت الحرب الأمبريالية الغربية على البلدان العربية ، تحت عناوين براقة مثل "التدخل الإنساني " و " الحرب على الارهاب " معطيات لابد من التوقف عندها و المبادرة إلى استخلاص العبر و الدروس ، ليس على مستوى جمعي لأن السلطة الحاكمة تحكَر السياسة و الرأي ، و لكن على المستوى الشخصي ببسلطة و تواضع ، انطلاقا من حق الإنسان العادي بالتعبير عن رؤيته ، لا سيما أنه ليس مستبعدا أن تصل الأمور إلى طي صفحة شبه الدولة العربية نهائيا ، أي إلى متغيرات جذرية في النظام الذي كان قائما قبل الحرب ، علما أن ما بعدها ما يزال غامضا فالناس في حيرة تهيم على غير هدى في طريق خطها دليل مجهول ، كون جميع القادة والزعماء يتبرأون من المسؤولية عما جرى ، و يدينون العملاء و المفسدين .
ينبني عليه أن لا جدوى من المحاسبة ، فهذه ليس مقدورا عليها . و لكن ما يدهش إلى حد الذهول هو أن الزعماء و القادة ، و بالرغم من تنصلهم من أية مسؤولية ،ما يزالون في قصورهم يأمرون بما يمتلكون من وسائل وهي كبيرة و فاعلة ، بالسير في هذا الإتجاه أو ذاك .
لا نجازف بالكلام أن أمضى هذه الوسائل هي الحرب الأهلية ، حيث من المعروف أنها تتلبس بسهولة لباسا طائفيا أو عشائريا أو إثنيا و أن اياد أجنبية تسارع إلى مساعدة المتحاربين ، فتقدم لهم المال و السلاح و الغذاء حتى يتوافقوا مؤقتا على هدنة فيما بينهم وعلى إبقاء الأوضاع على حالها .
ما أود قوله هو أنه لا شك في أن مسألة " الحرب الأهلية " تلعب دورا بارزا في الخلل الإجتماعي الذي يمنع التجديد و الترميم و التقدم . لا تحسم هذه الحرب ولا ينتصر فيها فريق من الافرقاء المتنازعة و لا تُلغَى أسبابها ، فيبقى خطر إشعالها و تأجيجها قائمين .
الرأي عندي أن المستعمر جعل من هذه الحرب فزّاعة يلوح بها في الأوقات المناسبة ، فيشل إلى درجة كبيرة ،القدرات المتوفرة على التصدي له . خذ إليك مثلا ما يجري في بعض شبه الدول العربية بحجة دفع خطر الحرب الأهلية بتحالفات داخلية بين أطراف يشتبه بأنهم يتعاونون مع المستعمر من جهة وأطراف تزعم مناهضة هذا الأخير من جهة ثانية .تحسن الإشارة هنا إلى أنه من المفروض أن يتوخي كل داخل في تحالف ،الخيرَ منه لنفسه .
تقودنا هذه المقاربة إلى التساؤل عما إذا كان للناس الذين يعيشون تحت سلطة شبه الدولة يستطيعون أن يدافعوا عن أنفسهم و عن أرضهم ، قبل أن يتخلصوا من سيف الحرب الأهلية المسلط على رؤوسهم وقبل أن ينجزوا اتحادهم المجتمعي . فإزالة أسباب الحرب الأهلية ووحدة المجتمع ، شرطان أساسيان للعيش المشترك في وطن والإستقلال فيه . بكلام آخر ، إن تمييز حركة التحرير الوطنية الحرب الأهلية من الحرب العدوانية الإستعمارية هو كذر الرماد في الأعين ، لا سيما عندما تتلازم الحربان ، دليلا على مشاركة المتعاونين فيهما بشكل من الأشكال . فهم يخلقون في الحد الأدني ذرائع " التدخل الإنساني " و " الحرب ضد الإرهاب " .
و لا مفر في سياق تناولنا لمسألة الدفاع عن النفس و عن الموطن من الإشارة إلى ضرورة و لزوم معرفة حقيقة و طبيعة هذا الخصم الذي ينغّص عيشنا و يمثل خطرا يتهدد وجودنا . أستنادا إلى هذه المعرفة يبنى على الشيئ مقتضاه . فهل من شك في أن الولايات المتحدة الأميركية و حلفائها المقربين من الدول الغربية يدعمون هذا الخصم و يقفون معه إلى أقصى الحدود و يعملون على توفير الظروف الملائمة لكن يبلغ أهدافه ؟ و في المقابل هل يعقل أن نعتبر الولايات المتحدة و الدول الغربية المتحالفة معها أعداءً بينما هم يمتلكون القواعد العسكرية في بلداننا دون استثناء و لهم تأثيرا كبيرا على السلطات الحاكمة في شبه الدولة سواء في تركيبها و في السياسات التي تنتهجها ؟ في مختلف الأحوال سيبقى التحرير الوطني حلما ما لم يتم اخراج المتعاونين بواسطة الحرب الأهلية و تصفية القواعد الأجنبية الموجودة في شبه الدولة بالأساليب و الوسائل الملائمة .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا أهلا بالمعارك
- الدولة الموظَّفَة
- عسكر السلطة
- سلطة الدين و الثروة
- مفارقات المشهد اللبناني من خلال تفليسية 2020
- الإحتلالات المشروعة و الإحتلالات المرفوضة
- خرابيش في مقهى هافانا الدمشقي
- الوطن مثل الطائرة إذا امتلكه الأفراد سقط و تحطم
- مفكرة فلسطينية (2) : اليهود العرب
- الإنتخابات في زمن الحرب
- مفكرة فلسطينية
- الفيروس و السياسة (222)
- الفيروس و السياسة (22)
- الفيروس و السياسة (2)
- المهاجر و البلاد الاصلية ( 3 )
- المهاجر و البلاد الأصلية (2)
- المهاجر و البلاد الأصلية 1
- الصاروخ من المعتدى عليهم إلى المعتدين عليهم
- 13 نيسان و مناسبات أخرى في لبنان
- الساميون و غير الساميين في السياسات العرقية


المزيد.....




- روسيا تحشد 175 ألف جندي على حدود أوكرانيا.. هل بات الغزو وشي ...
- كيف يمكن أن يساعدك العلاج المعرفي السلوكي في تقليل التوتر؟
- أفغانستان تحت حكم طالبان: أمريكا وحلفاؤها يحذرون الحركة من ا ...
- هل يسعى ماكرون إلى تحسين صورة السعودية وحل محل واشنطن في الم ...
- عودة التظاهرات الطلابية في إقليم كوردستان
- الشرطة التركية تعلن إحباط محاولة لاغتيال أردوغان
- تظاهرات بمحافظات عراقية اليوم
- وسائل إعلام إيرانية: طحنون بن زايد في زيارة نادرة لطهران
- حادث سير يتحول إلى -مهرجان ألعاب نارية-
- كورونا في روسيا.. أدنى عدد وفيات يومية منذ شهر


المزيد.....

- الملك محمد السادس ابن الحسن العلوي . هشام بن عبدالله العلوي ... / سعيد الوجاني
- الخطاب في الاجتماع السياسي في العراق : حوار الحكماء. / مظهر محمد صالح
- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل قانصوه - الحروب العبثية