أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء هادي الحطاب - رؤوس الفساد














المزيد.....

رؤوس الفساد


علاء هادي الحطاب

الحوار المتمدن-العدد: 6747 - 2020 / 11 / 29 - 14:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مكافحة الفساد باتت علماً له دراسات وستراتيجيات وفنون وآليات وقواعد يمكن من خلالها الحفاظ على المال العام ومعالجة التجاوزات الادارية والمحسوبية والمنسوبية في الاداء الاداري العام، وللفساد صور واشكال متعددة حتى باتت عملية مكافحته شاقة ومعقدة، سيما اذا تحول من الفرد الى “المافيا”، واصبح نظاما متكامل الاطراف، لكن هذا لا يمنع وجود تجارب عالمية مهمة في معالجة الفساد واثاره، ومنها عمليات مكافحة الفساد في كوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا وجورجيا وغيرها، ولكل تجربة ستراتيجياتها وادواتها، فلا يمكن وضع وصفة سحرية ثابتة وواحدة في عمليات مكافحة الفساد لجميع البلدان التي تعاني من تفشي ظاهرة الفساد، فلكل تجربة ظروفها الموضوعية المتصلة بطبيعة القوانين والاعراف والتقاليد والتنشئة الاجتماعية الخاصة بها، فيمكن لآليات ومعالجات ان تنجح في بلد ما ان تفشل في اخر لاختلاف الظروف الموضوعية لكل بلد، لذا فان عملية مكافحة الفساد باتت علما يُدرس في مراحل متقدمة من الدراسات العليا.
ولعل تجربة جورجيا في مكافحة الفساد احدى التجارب المهمة، اذ انها اعتمدت على عشرة مبادئ في قطاعات مختلفة استطاعت من خلالها نقل جورجيا من بلد يضرب الفساد جميع مفاصله عام 2003 الى بلد متقدم في مقاييس الشفافية الدولية ومكافحة الفساد عام 2011، وكانت ثماني سنوات كافية وكفيلة بالحد من عمليات الفساد وحدوث قفزة كبيرة في مؤشرات التنمية في جورجيا.
اعتمدت هذه التجربة في احد مبادئها على اعتقال ما اسمتهم بـ( مصاصي الدماء) اي رؤوس الفساد الكبيرة من تجار كبار وسياسيين ونواب ووزراء وشخصيات نافذة في جورجيا، وبدأت حملات الاعتقال بعد ان اصدر القضاء اوامر اعتقال بحق المتورطين بالفساد، ورافقت عمليات الاعتقال وسائل الاعلام التي كانت توثق ما يحصل وتنشر اسماء وصور المعتقلين المتهمين بالفساد في وسائل الاعلام لغلق الطريق امام الضغوط والتدخلات السياسية الداخلية والخارجية لمنع محاكمة متهم بالفساد هنا وهناك- نعم العملية فيها تجاوز لحقوق الانسان - باعتبار ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته- لكن التجربة عللت ذلك بانها ستعيد الاعتبار لمن تثبت برائته في وسائل الاعلام.
النتيجة كانت قضاء عادل وصارم لا يجامل سياسيا او تاجرا او وجيها او نافذا، وحتى “ حكومة” ربما تحاول تصفية خصومها بذريعة مكافحة الفساد، وكذلك حكومة قوية ذات ارادة حقيقية لا تخشى اي فاسد كبيرا كان ام صغيرا وتعاملت وفق القانون والمصلحة العامة الى حد كبير.
رافق ذلك ترحيب ورضا وقبول مجتمعي بهذا الاداء والدور في مكافحة الفساد الذي شمل بشكل متواز وافقي مجموعة من القطاعات والملفات التي كان الفساد يعبث بها.
ما نحتاجه اليوم وضع ستراتيجيات لتجربة عراقية كاملة ومتكاملة في مكافحة الفساد وعدم ربط نجاح تنفيذها بالافراد، بل ترتبط بالستراتيجية المؤسسية التي وضعت من اجلها كمؤسسة ونظام معالجة ازمات بعيدا عمن ينفذ ذلك، بل ويحكم النظام المؤسسي للتجربة حتى الافراد الذين يديرونها، يرافق ذلك تسويق اعلامي ممنهج ودقيق ومدروس، لان خطأ التسويق هنا يعود سلبا على نجاح التنفيذ، ما يقلل ثقة المجتمع بحسن اداء التجربة ومن ثم يفقدها القبول والتعاطف والتأييد الاجتماعي لها، سيما مع وجود دراسات رائدة في هذا المجال وشخصيات اكاديمية يمكن لها ان تنظر وتصوغ تلك التجربة وادوات تنفيذها.



#علاء_هادي_الحطاب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وأد الفتنة
- وعي.. وعي
- مخيمات الايواء – المعالجات
- مخيمات الايواء – المشكلة
- المگرودان الطبيب والمرور
- كفالة المواطن
- ما بعد تشرين
- تعزيز العلاقات
- وحوشٌ لا بشر
- تشرين
- المركز والاقليم
- المبكرة
- أطروحات أخرى لتغيير النظام
- الثورة والتفاوض في تغيير النظام
- النظام يغيّر نفسه 1
- السلوك العدواني
- المُستقبل السلبي
- حوار في الحوار
- جهلٌ يجب إيقافه
- 750 الف فرصة عمل


المزيد.....




- سقط 71 مرة.. رجل عمره 91 عاماً يحقق إنجازاً تاريخياً في المش ...
- مع اقتراب الانتخابات.. بن غفير يطرح خطة لإفراغ قطاع غزة من ا ...
- إسرائيل تعلن إخلاء تلة -علي الطاهر- من مقاتلي حزب الله.. نتن ...
- استطلاع: أغلبية الألمان تعتقد أن روسيا تشكل تهديدًا لأمن بلا ...
- روسيا تحذر.. خطر الصدام مع الناتو يتصاعد
- هجمات نظام كييف تحصد أرواح مدنيين وتخلف خسائر مادية في بيلغو ...
- ترامب: أعتقد أننا سننجح في إنهاء الأزمة الأوكرانية
- اعتراف مفاجئ من فانس يسقط قناع دقة الصواريخ الأمريكية
- -خنق منافذ الحياة-.. وزير يمني يحذر عبر RT من مخطط حوثي يطال ...
- -تايمز-: بريطانيا تلغي مناورات عسكرية كبرى لتوفير النفقات في ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء هادي الحطاب - رؤوس الفساد