أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء هادي الحطاب - السلوك العدواني














المزيد.....

السلوك العدواني


علاء هادي الحطاب

الحوار المتمدن-العدد: 6653 - 2020 / 8 / 21 - 19:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يرتبطُ السلوك لدى الافراد بعوامل عدة منها التنشئة الاجتماعية والبيئة التي عاش فيها والحالة النفسية للافراد اثناء ممارسة العدوانية كسلوك في تصرفاتهم وافعالهم، لذا نجد انّ سلوك الافراد مختلف من بلد لآخر ومن مدينة لأخرى ومن زمن لآخر نتيجة لجملة عوامل تقود الى هذا السلوك، مثلا عُرف عن شهر تموز في العراق بأن وقعت فيه العديد من الانقلابات وما رافقها من قتل وسحل ومشاهد دموية مرعبة عندما نشاهدها ونقرأ عنها " خارج الصندوق" فنعود لنراها في ايامنا مرة اخرى، وما حصل ويحصل اليوم يعطي انطباعا ان سلوكنا في مجمله عدواني ازاء من نختلف معه، لاسيما مع حدوث مشكلات مجتمعية وما " الدگة العشائرية" والثأر والقتل، وغيرها من يومياتنا الا مصاديق لهذا السلوك العدواني في التعامل مع من نعتقدهم اعداء لنا، وكلما ارتفعت وتيرة عدوانية سلوكنا كلما تحول البلد الى غابة يحكم فيها القوي الضعيف وصاحب النفوذ والقوة بكل مصاديقها، ويبقى مسار القانون ضعيفا لا يركن اليه احد، بل من يرى في القانون حكما بينه وبين خصمه سيكون اكبر المتضررين إن لم يملك القوة ذاتها لمواجهة خصمه.
لذا نشاهد كل يوم حالات قتل بشعة وسحل في الشوارع وتعنيف كبير بين خصوم احدهما يملك فرصة القوة والاخر لا يملكها لحظة وقوع الحدث، وما قصة الطفل المعنف حامد سعيد الا حلقة في سلسلة ممتدة وكبيرة في مجتمعنا التي تبين بوضوح لحظة هذا السلوك العدواني حتى فيمن تقع على مسؤوليته تطبيق القانون فيكون هو اول من يخرق هذا القانون ويتعامل بقانون الغاب و " الولية" وإن كان مع مراهق بسيط لا يملك اي وسيلة للدفاع عن نفسه.
اجزم ان من عنف الطفل حامد سعيد اعتاد على تعنيف اطفاله وزوجته وكل من يملك سطوة النفوذ عليهم، بل وتلذذ بذلك لان التعنيف يشعره بالقوة والسطوة والتنفيس عن مجموعة من العقد النفسية التي رافقته في حياته، اضافة الى انه سلوك اعتاد عليه يمارسه كلما سنحت له الفرصة لذلك.
الدول المتقدمة التي تنشد حياة كريمة لمواطنيها التفتت الى هذا الامر وبدأت تضع سياسات عامة وستراتيجيات لذلك فمنهم من وضع يوما للسعادة او الابتسامة ومنهم من ذهب خطوة متقدمة الى الامام " مؤسساتيا" فأوجد وزارة للسعادة فضلا عن وضع مفردات التسامح وممكنات تطبيق القانون في كل مفردات الحياة لخلق جيل جديد يتربى على هذه المفاهيم التي تقلل العدوانية في سلوكه، لذلك نجد ان مفهوم " الطبيب النفسي" حاضر في المجتمعات المتقدمة اجتماعيا ولا يجد من يراجعهم وصما اجتماعيا في ذلك، اما في مجتمعنا فأن مراجعة الطبيب النفسي تعد كارثة تحل بصاحبها بعد ان يلفظه الجميع حتى اقرب مقربيه، لذا فأن المشكلات النفسية في تزايد خطر لدى افرادنا من دون ان نلتفت لذلك لا كمجتمع ولا كمؤسسات رسمية او غير رسمية معنية بذلك. والسجون التي من المفترض ان تكون مكانا للاصلاح تحول المخطئ فيها الى مجرم وكأنه تجاوز محنة الحبس بعيدا عن الحياة الحرة واعتاد عليها لانه غاب عنا كمؤسسات مفهوم الاصلاح داخل السجون وانشغلنا بنتيجة الحبس فقط.
ما نحتاجه اليوم " وان كان حلما نرجسيا" ان نعمل بشكل منظم ومدروس من قبل مختصين على معالجة عدوانية سلوك اجيالنا القادمة من خلال التنشئة الاجتماعية اضافة الى تمكين سلطة انفاذ القانون على جميع الافراد بغض النظر عن سلطتهم وسطوتهم ومكانتهم الاجتماعية وهنا يقع الدور الاساس على الدولة ومؤسساتها المعنية وعلى المجتمع ذاته بدءا بالاسرة وبقية مؤسسات التنشئة، لان ما نعيشه اليوم مقدمات لنتائج سيئة وخطيرة لا يحمد عقباها في السنوات القادمة إن لم نتدارك الامر بسرعة وبدقة .



#علاء_هادي_الحطاب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المُستقبل السلبي
- حوار في الحوار
- جهلٌ يجب إيقافه
- 750 الف فرصة عمل
- مصلحتنا والجوار
- تحديات لا تحتمل الترحيل
- كورونا... اشاعة الجهل
- ترحيل الأزمات
- الفتك بالصناعة العراقية
- جيوبوليتيك العراق
- كورونا.. اختبار لإنسانيتنا
- إيجابيات في زمن الأزمة
- صحّتنا على المحك
- لا لقتل أنفسنا بأيدينا
- كورونا .. وصم اجتماعي
- حوارات الازمة
- لجنة – خلية أزمة
- الثقة المفقودة
- كورونا الاشاعة
- أهملنا مجتمعنا


المزيد.....




- وثائق قضائية: النرويج تعمدت احتجاز سفينة روسية دون إخطار موس ...
- عفو رئاسي إماراتي عن الناشط المصري المعارض عبدالرحمن القرضاو ...
- هيئة النزاهة العراقية تنفذ 191 عملية رقابية في أغسطس وتضبط 7 ...
- بوتين يعقد محادثات مع رئيس فيتنام تو لام الأربعاء المقبل
- النيابة الإسرائيلية تتهم مواطنا بالعمل لصالح حكومة أجنبية وت ...
- ميرتس يغادر ساكسونيا أنهالت وسط هتافات تطالبه بالرحيل (فيديو ...
- بمشاركة عربية!.. 10 أبحاث تفوز بجوائز -نوبل للحماقة-
- مصر تتسلح بـ24 مقاتلة رافال جديدة
- تسببا في انفجار ضخم.. القبض على مخربين حاولا سرقة الوقود في ...
- نيبال.. إنقاذ عمال من نفق محطة الكهرومائية بعد 9 أيام من الف ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء هادي الحطاب - السلوك العدواني