أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء هادي الحطاب - الثقة المفقودة














المزيد.....

الثقة المفقودة


علاء هادي الحطاب

الحوار المتمدن-العدد: 6499 - 2020 / 2 / 25 - 18:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وجود الثقة بين أي طرفين متعاقدين على صيغة معينة من التعاقد هو أساس استمرار ورصانة ونجاح هذا التعاقد بينهما، بالإضافة الى شروط التعاقد وطبيعته ومحدداته، ويبقى عامل الثقة المتبادل مدخلا للاطمئنان بين جميع المتعاقدين، وهذا التصور ممكن ان ينسحب على التعاقد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي، بلحاظ ان شرعية سلطة الدولة واحدة من النظريات التي تقوم عليها هي نظرية العقد الاجتماعي التي برزت في القرن السابع والثامن عشر ومن منظريها والحقوق الطبيعية توماس هوبز (1651) وجون لوك ( 1686) وجان جاك روسو ( 1762) وقد اخذ المصطلح اسمه من كتاب العقد الاجتماعي لروسو القائمة على صيغة عقد بين الحاكم والمحكوم وتُحَدد بموجبه الحقوق لكل جهة والواجبات المفروضة عليها، لذا فأن أي صيغة تعاقد وان كانت تحكمها شروط العقد وصيغته، لكن وجود الثقة بين الطرفين مقدمة أساس لضمان انسيابيتها وعدم تعرضها لاهتزازات ممكن ان تنهي العقد بين الطرفين.
سياسيا الثقة بين السلطة بمختلف مسمياتها ومستوياتها وادوارها وبين المحكوم (الشعب) امر في غاية الأهمية فكلما توفرت هذه الثقة توفرت ممكنات الاستقرار السياسي الداخلي والعكس صحيح اذ كلما غابت هذه الثقة ازدادت ممكنات التغيير بإحدى صوره التي تعرفها النظم السياسية سواء كان تغييرا من الأسفل الى الأعلى عن طريق التحرك الشعبي او كان تغييرا من الأعلى الى الأسفل من خلال تغيير النظام السياسي لنفسه او من خلال التغيير الوسطي (التفاوضي) بين أحزاب السلطة والمعارضة او التغيير من خلال الالة العسكرية في انقلاب (داخلي) او احتلال (خارجي).
كل ما ورد من حالات تغيير في الأنظمة السياسية منشأه الأساس فقدان الثقة بين السلطة والشعب الامر الذي يفضي باستمرار وتصاعد الى عدم الاستقرار السياسي الداخلي وانخفاض مستوى - الرضا والقبول-  بالنسبة للمستَهدفين بأداء تلك السلطة " وهذا معيار شرعية حديث تدرسه النظم السياسية اليوم، والعكس كذلك صحيح، ان ازدياد الثقة بين طرفي " العقد الاجتماعي " يعني زيادة مستويات – الرضا والقبول – لدى الشعب الامر الذي يؤدي الى استقرار سياسي واجتماعي واقتصادي وحتى ثقافي داخلي ويصل بنا الى مستوى دولة الرفاهية.
اجتماعيا وهو المرحلة الأخطر اذ ان فقدان الثقة المتبادلة بين أطياف ومكونات شعب الدولة وتخوين احدهما للاخر تحت دعاوى ومسوغات متعددة يؤدي بالنتيجة الى حروب داخلية سواء كانت على مستوى أحزاب او جماعات او أطياف او قبائل او مناطق او وفق أي تقسيمات تحدث.
التخوين الاجتماعي المتبادل نتيجة فقدان الثقة بين مكونات ذلك المجتمع اخطر مرحلة يمر بها المجتمع وتقف عندها كل محاولات الترميم ما لم تتم معالجتها جذريا وإعادة الثقة، وما نمر به اليوم هو حالة متقدمة من " التخوين الاجتماعي" بين مسميات متعددة " الجوكر – الذيل – الطرف الثالث " وغيرها تنبئ بخطر اجتماعي قادم وان انتهى الحراك الشعبي والتظاهرات " على خير ".
نحتاج الى وقفة ودراسة حقيقية ورسم سياسة عامة لمعالجة ذلك بأسرع وانجع الطرق ولا يوجد مستثنى من ذلك فالخطر يحدق بنا جميعا.



#علاء_هادي_الحطاب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كورونا الاشاعة
- أهملنا مجتمعنا
- إعادة تأهيل المجتمع
- سياسة مكافحة المخدرات في العراق
- ماهي الجرائم التي يتعرض لها المال العام؟
- طروحات القوى المعاصرة من القوى الخشنة والناعمة والذكية
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ...
- اطروحة الدبلوماسية الموازية -البارادبلوماسي- Paradiplomacy
- لماذا يكذب القادة والزعماء ؟
- كان يوم في بلادي
- مفخخات خارج نطاق الخدمة!!! ...


المزيد.....




- من يقطينتين إلى 400.. كيف حوّل هذا الرجل منزله إلى مزار للها ...
- -آمل أن تتغير الحكومة-.. احتجاجات مناهضة لنتنياهو في إسرائيل ...
- اليمن.. تحذير حكومي من استغلال الذكاء الاصطناعي في التضليل ا ...
- روسيا.. مقتل شخص وإصابة 14 بهجوم أوكراني بالمسيرات
- مسؤول ليبي: إيطاليا لم تدفع تعويضات الماضي الاستعماري البالغ ...
- إسرائيل تغلق الضفة الغربية خلال انتخابات الكنيست
- روسيا بصدد تطوير حاسوب كمي يعمل على 300 كوبيت
- الخلاف الحاد حول الخدمة العسكرية الذي قد يرسم ملامح مستقبل إ ...
- التزييف العميق، والروبوتات، وانعدام الثقة: كيف يؤثر الذكاء ا ...
- الحفاظ على أمن العالم في غياب من يتولى زمام الأمور


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء هادي الحطاب - الثقة المفقودة