أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء هادي الحطاب - حوارات الازمة














المزيد.....

حوارات الازمة


علاء هادي الحطاب

الحوار المتمدن-العدد: 6515 - 2020 / 3 / 15 - 17:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كل بلدان " التحول الديمقراطي" تعاني من وجود أزمات حقيقية ترافق هذا التحول في سبيل الوصول الى النظام السياسي الديمقراطي الذي يحكم الناس ، وتبقى حوارات هذه المرحلة الانتقالية أي - مرحلة التحول باتجاه الديمقراطية - من اكثر المراحل صعوبة وخلافات نتيجة سياسات المرحلة التي سبقتها .
لكن انتقالية هذا التحول لا تبقى دون زمن محدد فلابد للانتقالية هذه ان تنتهي بزمن محدد يرسم اليات ووسائل واستراتيجيات التحول نحو الديمقراطية وكذلك لابد من وجود سقوف محددة تعمل تحتها جميع القوى السياسية ولا تتجاوز هذه السقوف حفاظا على الحد الأدنى من الاستقرار السياسي الذي يمنع نشوب الحروب الاهلية والفتن الداخلية والعيش باستقرار يسمح للناس ممارسة حياتهم اليومية وان كانت بلا تقدم وتطور ورفاهية، وهنا تكون حوارات هذه المرحلة محفوفة بالمخاطر والشد والجذب والصراع.
في العراق كان من المفترض ان تنتهي تلك المرحلة الانتقالية من النظام دكتاتوري الى نظام سياسي ديمقراطي تعددي يعمل تحت سقف دستور وسلطات منتخبة ومؤسسات يسيرها القانون وغيرها من مصاديق الأنظمة الديمقراطية، لكننا لم ننجح بالوصول بعد الى هذه المصاديق وما زلنا في مرحلة التحول التي طالت كثيرا ولا يوجد عمل حقيقي بالوصول الى منتهى الديمقراطية كنظام وممارسة تحكم البلاد .
لذا صار من الطبيعي بروز الازمات في كل مرحلة انتقال من حكومة الى أخرى تبرز معها الخلافات على اشدها وتتسارع وتتسع لغة التخوين والاتهام والابتزاز، ويبقى الحوار طريقا للوصول الى حل واتفاق وفي السنوات الماضية اعتدنا على جولات كبيرة من " أزمات الحوار" بين القوى السياسية ابان تشكيل الحكومات.
ما يجري اليوم من حوارات في سبيل تشكيل حكومة جديدة تعمل على انجاز انتخابات مبكرة وتحقيق مطالب المتظاهرين وسط هذا الخوف والقلق مما يجري في المنطقة والعراق جراء انتشار فايروس كورونا وعدم السيطرة عليه عالميا مع ما يمتلك العالم المتقدم من الإمكانات الصحية الكبيرة يقابله تراجع كبير في واقعنا الصحي واستمرار التظاهرات وقبلها توصيات المرجعية الدينية التي رسمت مسارا لهذا التحول من خلال اختيار رئيس حكومة غير جدلي والتمهيد لانتخابات مبكرة، الامر الذي وضع القوى السياسية امام امتحان صعب وتحد حقيقي في الاستجابة للجمهور والامتثال لتوجيهات المرجعية وتحقيق مطالب المتظاهرين المشروعة ومن ثم الوصول الى استقرار داخلي معتد به يسمح بإدارة عجلة العمل في البلاد وتجاوز العقبات.
يجب على القوى السياسية ان تعي اليوم في حواراتها انها وسط ازمة ليست سياسية فحسب كالسابق وبالتالي من يملك نفسا أطول وأدوات اكثر في التفاوض يملك المبادرة ويحوز على مكاسب سياسية اكبر، - لا - عليهم ان يدركوا انهم في " حوارات سياسية" يحيط بها مرض فتاك ان لم تتظافر الجهود للقضاء عليه او الحد من انتشاره - لا سامح الله - فلن تنفع اية عملية سياسية، وعليهم ان يدركوا ان حواراتهم ومخرجاتها محاطة " برضا المتظاهرين" وتحت انظار المرجعية الدينية التي ترقب مدى التزام القوى السياسية بتوصياتها، سيما من ينتمون اليها، عليهم ان يدركوا ان عجلة العمل والاقتصاد وحتى التنقل مقيدة وشبه متوقفة منذ اندلاع التظاهرات ولا امل ولا عمل لانهاء تلك التظاهرات بالقوة ولا تسعى أيا من القوى السياسية او غيرها التورط بذلك.
لذا فان حوارات اليوم يجب ان تستحضر كل ذلك واكثر وان تفكر بشكل جدي في حلول حقيقية وسريعة وناجحة وان كان على حساب استحقاقاتها ومصالحها السياسية والحزبية " المشروعة" لان فترة التحول قصيرة زمنا تنتهي ببدء الانتخابات المبكرة التي لا تتجاوز عام واحد وفق اسقف التوقعات، وحكومة هذه الفترة ستكون مقيدة الى حد مهمتها إيصال البلاد الى تلك المرحلة، فالتنازل والمرونة والتفكير بالمستقبل مفاتيح مهمة لحل " حوارات الازمة" التي لابد لها ان تختلف عن سابقاتها .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لجنة – خلية أزمة
- الثقة المفقودة
- كورونا الاشاعة
- أهملنا مجتمعنا
- إعادة تأهيل المجتمع
- سياسة مكافحة المخدرات في العراق
- ماهي الجرائم التي يتعرض لها المال العام؟
- طروحات القوى المعاصرة من القوى الخشنة والناعمة والذكية
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ...
- اطروحة الدبلوماسية الموازية -البارادبلوماسي- Paradiplomacy
- لماذا يكذب القادة والزعماء ؟
- كان يوم في بلادي
- مفخخات خارج نطاق الخدمة!!! ...


المزيد.....




- تحديد موقع دقيق لهبوط مركبة -أوريول- الفضائية الروسية
- إعلام: السفير الأمريكي في روسيا يرفض المغادرة رغم توصيات موس ...
- الملف النووي.. محادثات فيينا تدخل مرحلة التفاصيل ومسؤولون إي ...
- -العدالة والتنمية- التركي: أنقرة مستعدة للتفاوض مع أثينا وفق ...
- مقتل جورج فلويد: تأهب في مدن أمريكية لقرار هيئة المحلفين في ...
- زلزال قوي يضرب إندونيسيا
- رئيس تشاد يفوز بولاية سادسة وسط تصاعد القتال مع الجماعات الم ...
- السلطات السعودية تصدر بيانا حول لقاحات كورونا في ظل بلاغات ع ...
- الحرس الثوري الإيراني يكشف دور النائب الراحل لقائد -فيلق الق ...
- هزة أرضية بقوة 6 درجات تضرب منطقة نياس في إندونيسيا


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء هادي الحطاب - حوارات الازمة