أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن شنكالي - خواطر بالية














المزيد.....

خواطر بالية


حسن شنكالي
كاتب

()


الحوار المتمدن-العدد: 6630 - 2020 / 7 / 28 - 11:28
المحور: الادب والفن
    


بينما كنت منتظراَ لصديق طفولتي على موعد غير مسبوق بعد أن فرّقت الأقدار بيننا لسنوات خلت مهاجراَ الى أوطان الغربة هرباَ من حياة مؤلمة حملت في طياتها شغف العيش بفقر مدقع ومستقبل غير منظور ليقع ضحية صراعات مستمرة لينسلخ من الواقع المرير الذي عانى منه راسماَ في مخيلته حياة مترفة في بلدان الغرب بعيدة عن منزلقات الحياة ومآسيها , وأسمع منه عن قصة مثيرة لرحلة مفعمة بالمخاطر وأشاركه في أوجاع الغربة وآهاتها و ما خلفته من ذكريات لم يبق منها الّا صور بالية , من وراء نافذة تطل على ربوع المدينة في جو ممطر لا أكاد أرى ما وراءها من قطرات المطر الزاحفة على زجاج النافذة , وإذا بها تمشي على إستحياء بقامة ممشوقة رثة الثياب حافية القدمين و خصلات شعرها تتطايرعلى وجنتيها من تحت وشاح ممزق من شدة الرياح لاهثة من التعب الذي يعلو محياها حاملة وليدها الذي لا يتعدى من العمر عدد أصابع اليد على خاصرتها متدلياَ من كتفها الأيمن وتجر بأطراف ثوبها صبية ترتدي جلباباَ مرقعاَ بالوان الطيف الشمسي ترتجف من شدة البرد وتئن من الجوع لا تكاد أرجلها تعينها على المشي وراء والدتها , هكذا لقيتها وما كنت ألقاها , تنميت أن تسألني عن حاجتها ووجهتها لكنها أبت أن تصفح عن حالتها لعزة النفس والإباء والشموخ الذي يعلو جبينها صابرة محتسبة من أجل أن تعيل أبناءها اليتامى بعد أن فقدت والدهم في حادثة أليمة متطلعة الى الأمل المفقود وتتابع سيرها الى مصير مجهول إختطفه تجار الحروب ودهاقنتها غير مبالين بما يحدث لغيرهم سوى ملىء بطونهم التي علت على حساب بطون الفقراء والمساكين تطبيقاً للمثل القائل ( ما علا بطن الّا على حساب بطون أخرى ) , فلم التق بصديقي الموعود ولم أتعرف على ما يجول في خواطر تلك المرأة التي مرت كطيف مسرع أمام أنظاري لتبقى تلك الصورة عالقة في ذاكرتي لأرسم من خلالها لحياة سعيدة ولمستقبل واعد لجيل فاقد للأمل في خضم تلك المعاناة التي مرت بنا حتى لا نعود لتلك الأيام الخوالي في زمن يعبث بمقدرات الناس بأيادي خفية من وراء الجدران , تلك هي خواطر بالية عفى عليها الدهر وشرب كصورة من صور البؤس والشقاء الذي عم مجتمعنا في زمن الحداثة وعصر التكنولوجيا , وتبقى الفوارق الطبقية سيدة الموقف فإما غنى مترف وإما فقر مدقع في بلد يزخر بالذهب الأسود وأولوا الأمر منشغلون بأمور دنياهم فهم في واد والآخرون في واد , فمن المسؤول عن تلك المشاهد المأساوية التي أعتدنا رؤيتها بين فترة وأخرى في مدن وقصبات بلدنا الحبيب , فالى متى الصبر على البلاء والمحن ؟ وأما آن لهذا البلد أن ينعم بخيراته ويسود العدل والإنصاف ويأخذ كل ذي حق حقه ؟



#حسن_شنكالي (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلم في المرعى
- صراع الآيدولوجيات قبل الانتخابات
- اصوات معروضة للبيع
- بلد خارج الضوابط
- حكومة بالمزاد العلني
- الثالث من آب هز ضمير الانسانية
- الوطن في طور التهريب
- مظاهرات أوف لاين
- الدولة بيد السلاح
- فوق الحمل كورونا !
- المناطق المتنازع عليها الى أين ؟
- جمهورية الفساد
- لماذا أسكنتم تاء التأنيث ؟
- القيادة تليق بالفرسان
- هل الفساد ثقافة مجتمعية ؟
- وطن في مهب الريح
- لعبة الكراسي السياسية
- العنف السياسي الى أين ؟
- رسالة من تحت الرماد
- الدولة تسرق نفسها


المزيد.....




- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...
- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...
- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن شنكالي - خواطر بالية