أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن شنكالي - مظاهرات أوف لاين














المزيد.....

مظاهرات أوف لاين


حسن شنكالي
كاتب

()


الحوار المتمدن-العدد: 6622 - 2020 / 7 / 18 - 17:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما أن سُنت القوانين والتشريعات بعد كتابة الدستورعام 2005, لتبعد العراق عن دائرة الظلم المُقبع ككابوس يضيق أنفاس العراقيين طوال سنوات خلت من حكم الطغاة , وتفتح آفاق من الفضاء الرحب من الحرية والديمقراطية وما كانوا يحلمون به وينتظرونه على أحر من الجمر , ليبدأ حكماً ديمقراطياً , وإنهاء حقبة عتيدة من الدكتاتورية المقيتة والحكم الشمولي , مستبشرين بحياة وردية تحقق لهم ما كانوا يصبون اليه , كحق دستوري مكفول من حقوقهم المسلوبة على يد جلاوزة النظام البائد , فتعالت صيحات الرجال بالأهازيج فرحاً , وهلهلت النسوة ونُثرت الورود ووُزعت الحلوى لسقوط الصنم , والتهيؤ لإستقبال يوم جديد من أيام حلمهم الممنوع , ليستبشروا بمستقبل أفضل لأجيالهم بعد ضياع سنوات من عمرهم في حياة هامشية لا ترتق الى مستوى العيش الرغيد .

لكن سرعان ما أصيب العراقيون بخيبة أمل كبيرة لم تكن بالحسبان , نتيجة تسلق بعض النفعيين على أكتاف الناخبين بإنتخابات مزيفة , ليجعلوا من مناصبهم غاية ويعيثوا في الارض فساداً , وينهبوا ما يحلوا لهم دون وازع يردعهم .



حتى إستشعر الشعب العراقي بالوضع المتردي من إنعدام للخدمات , وإستشراء الفساد في جميع مفاصل الدولة , وتردي الوضع الأمني وتزايد نشاط العصابات والمافيات وتضاعف ظاهرة الإختطاف وسرقة الدور والمحلات التجارية , حتى تيقنوا بأن المتسلطين على رقابهم ليسوا سوى ثُلة من اللصوص يصولون ويجولون بالمال العام ليبذروه تبذيراً على ملذاتهم .

نتيجة لهذا الواقع الفاسد بدأت التظاهرات المليونية تجوب شوارع العاصمة بغداد مناهضة للشلة الفاسدة مطالبين بالتغييروإسقاط الحكومة ( شلع قلع ) , فلا مجيب لما يحدث في الشارع العراقي , وكأن الموضوع لا يهمهم , لأنهم يعيشون في وادي والشعب في وادي آخر, وتتجدد التظاهرات اليومية في غالبية مدن وقصبات العراق في الوسط والجنوب , يطالبون بأبسط الخدمات المشروعة , لكن لا حياة لمن تنادي , مستخفين بمشاعر شعبهم وجمهورهم الذي إنتخبهم , وكأنها مظاهرات تحت العباءة , غاضين عنها البصر , دون أن تأخذ مدياتها على من يتقلدون المناصب الادارية في العراق .

لكن ماأن إندلعت التظاهرات في إقليم كوردستان العراق وبدعم من أجندات معروفة النوايا , حتى إنبرى لها حكام بغداد ساعين بتسييسها من خلال من سولت لهم أنفسهم للنيل من الكورد وكوردستان , وبدأ الإعلام الأصفر يروج لإثارة الفتنة عن طريق الفضائيات المأجورة سلفاً , من أجل تهجين الشارع الكوردي والإنقلاب على حكومته , وشق وحدة الصف الكوردي , وتوظيفها لغايات مدفوعة الثمن مسبقاً .

فقد إنتبهت حكومة إقليم كوردستان العراق للأحداث وما يدور في الشارع الكوردستاني , وسارعت إنطلاقاً من المسؤولية العالية والأمانة الإدارية التي تتحلى بها برئاسة رئيس الوزراء السيد نيجيرفان البارزاني للإستجابة لمطالب المتظاهرين وإتخاذ القرارات اللازمة بخطة آنية تخدم مصالحهم , ويعاهد الموظفين بقرب إنتهاء موضوع الرواتب بعد تحسن الوضع الإقتصادي للإقليم , ليحافظوا على اللحمة الوطنية والأمن القومي لكوردستان , بتخفيض نسبة الإستقاطاعات من الرواتب المدخرة .

على النقيض من الذين يتمسكون بالكراسي ويتبارون من أجله خدمة لمصالحهم الشخصية الضيقة , ولا يعيرون لمطالب المتظاهرين وكأن العراقيون يتظاهرون بطريقة الأوف لاين بعيداً عن أنظار وإهتمام الحكومة العراقية .

فشتان بين الثرى والثريا



#حسن_شنكالي (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة بيد السلاح
- فوق الحمل كورونا !
- المناطق المتنازع عليها الى أين ؟
- جمهورية الفساد
- لماذا أسكنتم تاء التأنيث ؟
- القيادة تليق بالفرسان
- هل الفساد ثقافة مجتمعية ؟
- وطن في مهب الريح
- لعبة الكراسي السياسية
- العنف السياسي الى أين ؟
- رسالة من تحت الرماد
- الدولة تسرق نفسها
- عدوى الكورونا السياسية عصفت بالعراق


المزيد.....




- ترامب يهاجم مذيعة CNN بعد سؤال حول تدني نسبة تأييده باستطلاع ...
- تحليل: رغم وطأة العقوبات الأمريكية.. لماذا لا يُظهر النظام ا ...
- اليمن.. القوات الحكومية تقترب من حسم المخا وتتقدم نحو الحديد ...
- مقتل شخص وإصابة 6 آخرين في استهداف مسيرات أوكرانية لمقاطعة م ...
- ليس بالسن وحده.. كيف يحدد الأطباء العمر الحقيقي للإنسان؟
- أمراض كامنة وراء -الفيروس الصامت-
- كواليس استعادة إسطنبول عام 1923 وإنهاء وصاية الحلفاء
- عصر الحافلات الكهربائية في موسكو: وسائل نقل جيل -A5- المبتكر ...
- خط روبليوفو-أرخانغيلسكايا الجديد في موسكو يسجل إقبالا كبيرا ...
- الموعد الأفضل للتوقف عن شرب القهوة لتجنب الأرق


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن شنكالي - مظاهرات أوف لاين