أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - ضياء رحيم محسن - أسباب الفساد في المؤسسات الحكومية















المزيد.....

أسباب الفساد في المؤسسات الحكومية


ضياء رحيم محسن

الحوار المتمدن-العدد: 5924 - 2018 / 7 / 5 - 00:13
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


ينتشر الفساد بنحو كبير في البلدان النامية، حتى أنه أصبح جزءا من الحية اليومية، وأصبح المجتمع يتعلم كيف يتعايش مع هذا الواقع؛ كونه جزء لا يتجزأ من ثقافته، ساعد على هذا الآليات المتبعة فيها والتي تساعد على نشر الفساد، وجعله ممارسة مقبولة هناك، الأدهى من ذلك نجد أن بعض الموظفين الذين يرفضون أخذ الرشوة، يتعرضون لمضايقات كثيرة تصل الى العزل وأحيانا كثيرة الى محاولة التصفية الجسدية، وفي هذا نجد رجال الأعمال الذين يعارضون أعمال الفساد هذه، تتم محاربتهم من قبل هذه المجموعات، وبعد مرور سنوات من عمر هذه البلدان؛ نلاحظ أن الخدمات التي تقدمها الدولة بعيدة كثيرا عن كونها خدمات المفروض أن تقدمها للمواطن، لأنها مسؤولة عنه، بل تصبح هذه الخدمات مصدر لإبتزاز المواطن وسرقة ماله بمختلف الوسائل، بما يجعل الفساد مسألة طبيعية جدا.
ساهمت البيروقراطية في الإدارة العامة للمؤسسات الحكومية في هذه البلدان وعدم فاعليتها في إنتشار الفساد في البيئة التي يعمل فيها الموظفون العاملين في المؤسسات، خاصة تلك التي نجد فيها أموال يسيل لها اللعاب، كما أن وجود عدد غير قليل من الأنظمة والقوانين المعقدة، والتي يستطيع من خلالها الشخص المسؤول عن إنفاذ القانون التلاعب لصالح من يدفع أكثر، بما يؤثر على متانة المشروع المحال على هذا المقاول أو الشركة، لذا نجد كثير من المشاريع التي تم إحالتها على شركات ومقاولين لم تكن بالمستوى المطلوب من حيث المواصفات والجودة.
لكي نفهم الآليى التي يعمل فيها الفساد، لابد من تحليل لجميع أسبابه (المؤسساتية والسياسية والإقتصادية)، لإرتباط جميع هذه المكونات بعضها ببعض، حيث نجد التأثير السياسي واضح من خلال المحاصصة الحزبية داخل المؤسسات الحكومية، ناهيك عن أن هذه الأحزاب بحاجة الى تمويل نشاطاتها ومكاتب الحزبية المنتشرة في أنحاء البلاد، والترويج لأفكاره بين جمهورها بغض النظر عن عدد ونوعية هذا الجمهور، مع التأكيد على الإمتيازات التي يحصل عليها من يرشحه الحزب لهذا المنصب، وما يدره عليه من إمتيازات مادية ومعنوية، حتى أننا بتنا نسمع عن بيع وشراء المناصب بمبالغ كانت تعد الى وقت قريب خيالية.
من هنا فإننا لا نشك بأن عملية توزيع المناصب الإدارية بتأثرها بالمكاسب غير المشروعة التي يمكن تحقيقها منها، خاصة تلك المناصب التي تتمتع بصلاحيات إتخاذ القرار بتصدير الموارد الطبيعية والإستيراد (النفط والتجارة تحديدا)، وهذه تحديدا ترسخ الأسس المهمة لتبادل الإمتيازات عبر الدعم السياسي والولاء لهذه الجهة أو تلك.
تشترك معظم البلدان النامية بتخلفها العملي والمعرفي، ما ينتج عنه الفساد، واقعا يشجع التخلف على الفساد بسبب الأجور المنخفضة في الوظيفة الحكومية، خاصة في الدرجات الدنيا من السلم الوظيفي، ولأن القطاع الخاص مهمل ولا يشارك بصورة فاعلة في تنشيط حركة الإقتصاد، ترى الأفراد يميلون الى العمل في الوظيفة الحكومية، بغض النظر عن زهد رواتبها؛ الأمر الذي يزيد من فرص مشاركة هؤلاء في عمليات الفساد التي تجري في هذه الدائرة أو تلك من دوائر الدولة المختلفة، كما أن إنخفاض مستوى التعليم في هذه البلدان جعل منهم جاهلين فيما يتعلق بحقوقهم المدنية؛ خاصة تلك التي تؤكد على حقهم في المشاركة في الحياة السياسية.
ومع هذه الضبابية في هذه المجتمعات بسبب الفساد، لكن أيضا هناك بصيص أمل في إمكانية إيجاد العلاج الناجع لهذه الآفة المستشرية في جسد هذه المجتمعات، أول ما يتطلبه الأمر وجود شفافية في مساءلة الأفراد حول ما يقومون به، وأن تكون إدارة الموارد البشرية على أساس الكفاءة، وتنشيط القطاع الخاص، بما يعني أن تقوم الحكومة برفع يدها عن كثير من أوجه النشاط الإقتصادي، الذي تكبل نفسها وتزيد الأعباء على موازنتها العامة، وهذه تعتبر من المبادئ الأساسية في مكافحة الفساد، فلو أردنا مثلا إجراء إصلاحات في إدارة الكمارك، يجب أولا القيام بإصلاحات في الإدارة باستخدام اختبارات الإقتصاد القياسي، وتيسير هيكلة الإدارة، والحد من تدخل مسؤولي الكمارك بتقدير سلطاتهم، بالإضافة الى إدخال الحوسبة الإلكترونية بإرتباط جميع المنافذ الحدودية بمنظومة ألكترونية، يتم من خلالها معرفةالبضائع الداخلة والمصدر والمستورد، وهذا الأمر تستفيد منه الهيئة العامة للضرائب عن التحاسب الضريبي للتجار، حيث يمنع التهرب الضريبي.
مع تحديد الإتجاهات التي يشملها الإصلاح، إلا أننا سنواجه صعوبات عديدة، تتعلق بتنفيذ ما تقدم، الأمر الذي يتطلب وجود إستراتيجة فعالة، وعادة هناك عقبتين رئيستين تواجه التنفيذ، الأولى إقتصادية، وهنا تحتاج الى إنشاء هيئة تحقيقية مع عدد كبير من الموظفيه الذين يشوب عملهم شبهات فساد، عن طريق تطبيق مبدأ من أين لك هذا؟، أما العقبة الثانية فهي سياسية، لأن أغلب السياسيين هم متورطين بشبهات فساد مالي، بحكم وظائفهم ودورهم في تمشية المعاملات التي تتضمن إحالة عقود بمبالغ كبيرة، ما ينتج عنه عمولات كبيرة أيضا.
تحتاج الهيئات الرقابية العاملة في العراق الى جهد مشترك للتغلب على الفاسدين، وبإستطاعتها بقليل من الجهد المشترك من بناء مصداقية في عملهم هذا، ومن خلال آليات الرقابة الداخلية القوية، وكذلك آليات مساءلة هيئات مكافحة الفساد تتمكن من تنفيذ مهامها، بالإضافة الى أن العمل المشترك بين هذه الهيئات يجنبها سوء إستخدام الصلاحيات، التي من الممكن الإضرار بمصداقية هذه المؤسسات لو عملت بصورة منفردة، ومن الإجراءات المفيدة نذكر التركيز على التوظيف والتدريب والإدارة الفاعلة والنزيهة، بالإضافة الى ذلك ينتج عنه ضمان لوجود معايير أخلاقية عالية من قبل هيئة مكافحة الفساد التي تعمل بصورة مشتركة مع بقية الهيئات.
ملاحقة الفاسدين تحتاج الى نفس طويل لإمساكهم بالجرم المشهود، لأن الأمر يتطلب جمع المعلومات الكافية لإثبات واقعة الفساد، وإذا ما أخذنا بنظر الإعتبار منظومة كبيرة ومتشعبة لمافيات الفساد، نعلم عندها أننا نحتاج الى صبر وأناة في البحث والتقصي للوصول الى الحقيقة، وإلا فإن الأمر قد ينقلب الى أن تكون الهيئة التي تحارب الفساد، تكون هي مشتبه بها بالفساد، كما أن الدعم الحكومي يعد عامل حاسم في القضاء على هؤلاء الفاسدين.
لوسائل الإعلام قوة في دعم هيئات مكافحة الفساد المشتركة، كما أن العاملين في هذه الهيئات يجب زجهم في دورات تدريبية في كيفي التحدث لوسائل الإعلام حول ضرر الفساد في المجتمع، ولا ننسى هنا دور منظمات المجتمع المدني في الترويج لبنذ الفساد وعدم الرضوخ لهذه المافيات وفضح طرقهم الملتوية في الكسب غير المشروع.
المؤكد أن آفة الفساد لا يمكن حلها بسهولة في البلدان النامية، بالتالي على العراق أن يضع إستراتيجية خاصة، يستطيع من خلالها الوصول الى دورة فاعلة في التنمية والحكم الرشيد، من خلال الإطلاع على تجارب الدول التي سبقتنا في مكافحة الفساد، والإستفادة منها وليس تطبيقها كما هي، فليس كل ما يصلح في بلد، يمكن تطبيقه في بلد عراق، ذلك لأن لكل بلد خصوصياته.



#ضياء_رحيم_محسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيد المقاومة وعميدها
- إستفتاء الإقليم، مناورة تكتيكية، أم خطة للإستقلال؟
- الإقتصاد العراقي ودور القطاع الزراعي في رفد ميزانية الدولة
- العراق، قطر، السعودية، ماذا بعد؟
- تحرير الموصل، مؤتمر السنة، ما بعد داعش، الحرب ضد قطر
- جدلية الخلاف بين المرجعيات السياسية الشيعية
- الموصل، العملية السياسة، حصار قطر.. ماذا بعد؟
- إقليم كوردستان: الإستقلال وحصار قطر!
- الحكومة والشعب، الفاسد والمصلح
- وصل الأذرع
- مجالس المحافظات والصلاحيات!
- إقليم كردستان: إستقلال، أم هروب من أزمة؟
- أزمة قطر، السعودية، الإمارات. لماذا؟
- ترامب، السعودية، ايران
- رحلة الرئيس، ونحن
- الإرهاب والحكومة والدين
- العراق يقاوم..
- الحشد الشعبي، ما بين فتوى المرجع الأعلى، ومزايدات بعضهم 2
- الحشد الشعبي، ما بين فتوى المرجع الأعلى، ومزايدات بعضهم!
- مخاض العملية السياسية


المزيد.....




- صور لحفلة من السبعينيات.. هكذا جذب سمسار عقارات الانتباه لمن ...
- إيطاليا تقلص موسم التدفئة وتخفض درجة الحرارة المسموح بها داخ ...
- طهران: إنشاء مناطق حرة يزيل العوائق أمام تنمية التجارة بين ر ...
- للمرة الثانية.. البنوك اللبنانية تغلق أبوابها لأجل غير مسمى ...
- خبيرة اقتصاد توضح لـCNN الأسباب التي تجعل الدولار الأمريكي ي ...
- في بورصة موسكو.. اليورو يصعد أمام الروبل إلى أعلى مستوى في ن ...
- لماذا اشتعلت مواقع التواصل في السعودية بعد قرار خفض إنتاج ال ...
- بوريل يكشف سبب قرار -أوبك+- تخفيض الإنتاج
- بعد سلسلة من حوادث الاقتحام.. البنوك اللبنانية تغلق أبوابها ...
- لوكسمبورغ: -إذا كان لدينا سقف لأسعار الطاقة فربما لن تكون لد ...


المزيد.....

- تجربة مملكة النرويج في الاصلاح النقدي وتغيير سعر الصرف ومدى ... / سناء عبد القادر مصطفى
- اقتصادات الدول العربية والعمل الاقتصادي العربي المشترك / الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
- كتاب - محاسبة التكاليف دراسات / صباح قدوري
- الاقتصاد المصري.. المشاريع التجميلية بديلاً عن التنمية الهيك ... / مجدى عبد الهادى
- الأزمة المالية والاقتصادية العالمية أزمة ثقة نخرت نظام الائت ... / مصطفى العبد الله الكفري
- مقدمة الترجمة العربية لكتاب -الاقتصاد المصري في نصف قرن- لخا ... / مجدى عبد الهادى
- العجز الثلاثي.. فجوات التجارة والمالية والنقد في اقتصاد ريعي ... / مجدى عبد الهادى
- السياسة الضريبية واستراتيجية التنمية / عبد السلام أديب
- الاقتصاد السياسي للتدهور الخدماتي في مصر / مجدى عبد الهادى
- العلاقة الجدلية بين البنية الاقتصادية والبنية الاجتماعية في ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - ضياء رحيم محسن - أسباب الفساد في المؤسسات الحكومية