أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيب - على قاعدة التمثال














المزيد.....

على قاعدة التمثال


حسين عجيب

الحوار المتمدن-العدد: 1422 - 2006 / 1 / 6 - 10:43
المحور: الادب والفن
    


"مثل عاشقة فينيقية
تضحك دلال
وتنشر الخيانة على حبال الغسيل"

1
كنت ترسمين
ظلّ الوردة فوق البلاط
وتتذكّرين
العناق العابر
بين حمامة وغراب
في الوحدة المكتفية بوحدتها
كان الجو يتمزّق
في السقوط الثقيل
لنسر طال احتضاره
وكنت تلعبين بدميتك الصغيرة
ويتساقط ريشها
في بعثرة القطن المنفوش
بين الشقاوة وطول العمر

*

مدّت يدها دلال
لتلمس طراوة الصخر
وباليد الأخرى تتفقد الريش المصفوف
خيط دم بين الكفين
خيط دم بين الشقيقين

ظلّ وردة على الصخر
وظلّ جناحين
يختصران الفضاء المضغوط
.................................
ليس بمقدورنا رتق الجرح!
كنت تنظرين
إلى النمل يخرج من العينين
ليدور فوق الجناح
ليعبث في دورة الحياة
ويداك مضمومتان على الصدر
كنت وحيدة....
فوق أعلى التلال
والريح
تكنس الثلج المتجلّد
يا أصغر طفلة
لوحدها هربت إلى اللاذقية
تصادقت مع الخريف
ونجوم أيلول
وبحر اللاذقية...
كنت تعرفين الغريب من رائحة ثيابه
بحياد بارد
كنت تنظرين إلينا.

جدّك الأكبر
مات مقتولا بين صخرتين

*
2

صرنا نعرف يا دلال
أن الحزن يرى من الداخل
تعبر الغيمة
ولا نشعر بالبرد
الحذر والتردد طريق قديم.
وحين يموت الخال ثم ابنة الجيران
ثم يموت الصديق والنديم
ويموت الكلام
ثم يموت من أحببناه
أكثر من كلّ ما عرفنا
نعود إلى التمثال
نلمس ساقيه الرخاميتين
ثم نصعد إلى الأعلى
والأعلى
ونبتهل
للعيون التي تملؤها سماء فارغة

*

النورس
التقط سمكة طائشة وابتعد
الموجة غافلتنا
ووصلت إلى الركبتين
النار التي أشعلناها امتدّت
العرق كثير, والنبيذ...
وضحكاتنا معلّقة في سقف السماء
ثمة خيط دم
على كفّك المفتوح
وعلى الإبهام
ودمعة عميقة لا تتزحزح
أعرف طعمها...........
تصفر رياح كانون
وحبة جوز
يابسة في أعلى الغصن
تتعذب
تحت سمع الله وبصره

*
هل حدثتك عن أختي الميتة!
هل حدثتك عن ليل بيت ياشوط البهيم؟
هل ترغبين بسماع حكايتي
عن الطفلة التي أحببتها...
وكنت طفلا أشعث الشعر وخجول...
أنا مثلك يا دلال
أحب وأتألم وأحاول النسيان


3

ثم وصلت يا دلال
يقودك نداء قديم
إلى صخب البحارة وعبثهم
حين يرمون الشباك, وتبعوها
إلى الموجة الأعلى
يحوطهم ضجيج وقسوة بلا حدود
سواعدهم المغطاة بالدم
تثير شبقك وجنونك ورحمتك
تتلفتين إلى الخلف
بعد نقطة اللا عودة.
الأحشاء المدلوقة على الجزم والأقدام
بقايا الكائنات الأضعف
تعيدك في الخيال
إلى نجوم تشرين
ستتوسلين لأكثرهم قسوة
لا قبل لي بهذا القدر من البهجة
لا قبل لي بهذا القدر من الشفقة
تعود المراكب بصمت ثقيل
واللاذقية تلهو و تلهو
واللاذقية أقرب من كف مفتوحة
لمتسوّلة عجوز

*

أشعلنا النار في الكوخ
وألقينا ثيابنا للنار
نحن عشاقك وندامتك
ليس بيننا صديق
كنا نتهامس في طريق العودة
هل ضاجعتها..!
هل رأيت الزغب فوق الشفتين
هل لمست النهد
هل ولجت,هل دخلت, هل اقتربت...
هل عدت إلى مغارة التائهين؟
في ليل اللاذقية
يعيش الطفل والكهل والمراهق
في نفس اللحظة واليوم والعمر
ويسري في الوريد نفسه دم واحد
....................................

*
النسر في الأعلى
والبنفسجة على جانب الصخرة
وكنا نلهو
مثل أصدقاء قدامى
بيننا يعبر الخريف والربيع
تارة بصخب
ومرات بصمت

فجأة يأتي من يقول
مات أبوك

4

لماذا نعبر هذا المضيق!
توجد طرق بلا نهاية
أنا أيضا أعرف ذلك ولا أستطيع نسيانه.
لقد جربته وخبرته وأكرهه
ودائما أعود إليه
مرة أتعلل برغبتي في التسلية
مرة أضع الخوف ذريعة
مرات أعود إليه
كما يعود الحلم الكريه إلى النائم
صدّقيني يا دلال
ما نعرفه من صديق يشاركنا الكأس
لا نعرفه طوال العمر....

*

مرّت دلال قرب الصخرة
ولا تتذكر متى حدث ذلك وكيف
في اللاذقية أم في طرطوس
في بانياس أم في جبلة
في البسيط أو كسب أو بلودان
مرّت دلال
ورأت ظل الوردة على البلاط
وشاهدت الجو يتمزّق
في الهبوط الثقيل
لنسر
طال احتضاره
ومع خبطة جناحيه
المدوّية في الفراغ
استيقظت دلال
دون أن تعرف
أهو عام مضى؟ أم عام آخر وجديد!
أهو حلم أم كابوس!
هل نحن في الربيع
أم في الخريف
كأننا جميعا أتينا بعدنا!

حمامة وغراب أبيض
على قاعدة التمثال.

10|12|2005..........4|1|2006



#حسين_عجيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوطنية السورية_هرم يقف على رأسه
- نساء سوريا صديقاتي_ثرثرة من الداخل
- بين عاديات جبلة وكيكا_ثرثرة من الداخل
- خبز وماء_ثرثرة من الداخل
- تغكير عقلاني_ثرثرة من الداخل
- وجه آخر لثقافة الموت_ثرثرة من الداخل
- بيوت وكلمات....ثرثرة من الداخل
- الصدف ضيعتني.._ثرثرة من الداخل
- وجه الغائب_ثرثرة من الداخل
- اسمه تعايش_ثرثرة من الداخل
- وجه فوق القناع_ثرثرة من الداخل
- موقف الخسارة _ثرثرة من الداخل
- قصة موت معلن_ثرثرة من الداخل
- الجوهرة
- حياة افتراضية_ثرثرة من الداخل
- الأدب والسياسة_ثرثرة من الداخل
- لماذا الآخر السوري
- اللاقانون _ثرثرة من الداخل
- وردة الكينونة_ثرثرة من الداخل
- دخان ويوغا_ثرثرة من الداخل


المزيد.....




- محمد رمضان يكتسح شباك التذاكر بفيلم -أسد- وتعثر حاد لمحمد سع ...
- الفنان فارس الحلو: -عودتي للكوميديا صعبة ودموع أمهات سوريا ل ...
- مهرجان كان السينمائي-بيدرو ألمودوفار يعود إلى الكروازيت مع ف ...
- -الأمل-.. خيال علمي كوري سريالي يُبهر مهرجان كان السينمائي
- مواجهة شرسة بين -كانال بلوس- ومعارضي نفوذ الملياردير بولوريه ...
- في عالم بوليوود الشهير.. السينما تنصف فئات اجتماعية وثقافات ...
- -المحطة- أوّل فيلم يمني يعرض في مهرجان كان السينمائي
- فريق من ذوي الأطراف المبتورة يبحر بقارب من غزة إلى مهرجان كا ...
- رُكام الأسى في قصيدة -الحزن وباء عالمي- لإدريس سالم
- مدير عام الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية: حريص ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيب - على قاعدة التمثال