أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طيب تيزيني - خطاب التنوير ضد الإرهاب














المزيد.....

خطاب التنوير ضد الإرهاب


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 5221 - 2016 / 7 / 12 - 09:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



تمر الآن في العالم حالة قد تكون حقاً فريدة، فنحن نرى ونسمع ونقرأ أن «الغرب» يعود إلى الصدارة في إنتاج ما كان ينتجه، قبل عقود، من نماذج «غربية» من «داعش»! نقول ذلك، ونحن نعلم أن هذه المقارنة التاريخية تفتقد كثيراً أو قليلاً من حيثيات التماهي بين النموذجين، نظراً إلى أن الواحد منهما لابد أن يختلف عن الآخر ماهوياً بقدر أو بآخر. ومع ذلك فإن نظرية النمذجة تخولنا التحدث عن تلك المقارنة التاريخية، فإذا ما أقررنا بإمكانية ذلك، فإننا نجد عناصر من المقارنة التاريخية في حقول أو أخرى من المجتمعات الغربية الصاعدة، وبين حقول أخرى من الشرق، في السابق كما في الراهن.

وقد كان الاستشراق (الغربي) هو السبيل المنسق إلى ضبط ما انتدب له العاملون في هذا الحقل: لقد «اكتشف» هؤلاء أن من لا ينتمي إليهم جغرافياً وتاريخياً وثقافياً.. إلخ، إنما هو «الأنا، أناهم».. فهو معرّف عندهم بكونه يمتلك الوعي النظري للتعريف بهم، وكذلك بمثابته هو أداة العقل، إضافة إلى كونهم هم الذين يملكون ذواتهم وذوات الآخرين ممن لا ينتمي إليهم.



لقد خرج المنتصرون إلى العالم الفسيح لـ«يبشروا» برسالتهم، وكان على رأس أولئك الذين نيطت بهم عملية التبشير تلك «رجال العصر الجديد- المستشرقون» الذين ضبطوا مهماتهم الجديدة بـ«معرفة» أولئك المقيمين في القاع من المستعمَرين وممن يقرب منهم؟ ومن ثم البدء في اكتشاف «العالم» نظرياً ومنهجياً، يداً بيد مع تحويله إلى «فائض قوة»، لذلك الاكتشاف ولما يتطلبه.

وانفتح الأمر عليهم تماماً حينما راحوا يصنفون عالمهم أو عوالمهم، فاتجهوا إلى الشرق في آسيا وإلى أميركا اللاتينية وأفريقيا، وقد بدأت إعادة بناء العالم وفق ثنائية السادة والأرقاء، يداً بيد مع إنشاء وتطوير مراكز وزوايا ينتجون فيها معارفهم الجديدة في تلك البلاد. وذلك في صيغة راحوا يكرسونها لصنع عالمين في بقعة واحدة، مستخدمين معارفهم التي تخصص في إنتاجها وتطبيقها على نحو يمعن في استعباد الفَعَلة في أشكال آخذة طريقين، المعرفة، وتوظيفها في خدمتهم. وتوالت التطورات والتغيرات في رؤوسهم كما في مواقعهم.

لقد كانت اكتشافات العالم بل العوالم مقترنة بخدمتهم وخدمة من صنعوهم، ومن وقف على رؤوسهم. ودون تفصيل يمكن ذكر النساء العاملات في باريس وروما وغيرهما من المواقع التي اكتشفوا فيها امتداداتهم من أدوات العمل في تكريس حيوات وصلت إلى الأراضي والسماوات في بقاع العالم.

فالتاريخ الحديث يقدم إلينا من باريس مثلاً وفي المراحل التي أفضت إلى «الثورة الفرنسية»، التي انطلقت عام 1789. وثمة مواد تكونت على امتداد تلك المراحل وتقدم أمثلة فاقعة في وحشيتها على ما كانت تعيشه نساء باريس العاملات. ولدينا وثائق جمة في هذا الحقل، من ذلك مثلاً ما أودعه الروائي الفرنسي فيكتور هوجو في ملحمته ذات الديمومة التاريخية «البؤساء»، حيث كانت النساء العاملات يمتن أثناء عملهن وفي الطريق إليه.

لكن ذلك كله استطاع أن يفتح مع غيره أبعاداً جديدة دلت على أن العالم مفتوح أمام البؤساء، حين يكتشفون قوتهم التاريخية والمعرفة بسيرورة المجتمعات والتاريخ! فكان صعود أحلام وآمال في تكوين عوالمهم، في العالم كله، بما في ذلك في الشرق العربي. وجدير هنا أن نذكر بعض ما جدّ في العالم: قال ماركس المنتمي إلى القرن التاسع عشر في الغرب: كلما ارتفعت قيمة الأشياء هبطت قيمة الإنسان، ويتابع تلميذ ماركس قائلاً: العولمة إنما هي الآن «السوق المطلقة»: هكذا إذن، وثمة الآن في مرحلتنا من وقف من السود في أميركا معلناً الحرب على «البيض» ذوي المرجعية الغربية الاستعمارية. ونشأ «داعش» الشرقي ليشوه الأفكار التي يزعم أن الغرب وأهله أطاحوها، ولكن خطاب التطرف والعنف ليس البديل التاريخي، وإنما البديل هو خطاب دعاة السلام والتنوير في الشرق والغرب وفي كل العالم أجمع.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النزيف السوري والتدخل الدولي
- الاستشراق بين الأنا والآخر
- «داعش» وتحديات التاريخ
- أما آن لليل أن ينجلي؟
- من فلسطين إلى سوريا
- الدين لله والوطن للجميع
- سوريا وأسئلة اللحظة
- القصور التاريخي
- من الصهيونية إلى المشروع «الفارسي»
- الأزمة السورية والنهاية العصيّة
- أيها المتحاربون.. راعوا الفئات الضعيفة!
- عودة المشروع النهضوي العربي
- سوريا مَنْ الصديق ومَنْ العدو؟
- طريق الاستباحة الشاملة!
- وصل السيلُ الزُّبى!
- المشروع النهضوي.. مواجهة حاسمة!
- المواطَنة السعيدة
- الحقيقة الدينية
- استحقاقات راهنة
- واقع العرب واستحقاقاته


المزيد.....




- الرئيس الفلسطيني يحذر قادة دول وبابا الفاتيكان من إجراءات إس ...
- حرس الثورة الاسلامية يعلن استهداف مواقع للجيش الأميركي في ال ...
- لبنان.. الجماعة الاسلامية تعلق على توقيع الاتفاق الإطاري مع ...
- ترامب يهدد بـ-إكمال المهمة عسكريا- وإزالة الجمهورية الإسلامي ...
- الجماعة الإسلامية في لبنان: نؤكد أن معيار أي اتفاق هو حفظ ا ...
- الجماعة الإسلامية في لبنان: نطالب بأن يكون الانسحاب الكامل ...
- الجماعة الإسلامية في لبنان تعلن موقفها من الاتفاق الإطاري: ل ...
- الصدر: الطائفية والفساد أوصلا المنتخب إلى هذا المستوى
- الرئيس الفلسطيني يبعث رسائل لبابا الفاتيكان والعاهل الأردني ...
- محاكمة رجلين بتهمة التخطيط لمهاجمة أهداف يهودية بدعم من إيرا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طيب تيزيني - خطاب التنوير ضد الإرهاب