أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - أيها المتحاربون.. راعوا الفئات الضعيفة!














المزيد.....

أيها المتحاربون.. راعوا الفئات الضعيفة!


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 5071 - 2016 / 2 / 10 - 01:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تتعاظم المأساة السورية غير المسبوقة، لتفوق ما ينتجه البشر من موبقات هائلة ويعجز هؤلاء عن التعبير عنه. ومن مظاهر ذلك المشهد أن نجد أنفسنا أمام بشر يموتون جوعاً، أي يعجزون عن إيجاد ما يحافظ على وجودهم «البيولوجي»، «ولو بشق تمرة».

إن الطبيعة لم تحرم أحداً من لقيمات يسد بها جوعه في رحلته الطويلة عبر الزمن. إنها رحلة تاريخية تابعها علماء من مختلف التخصصات ووصلوا إلى أن الإنسان أو الكائن الذي أصبح عاقلاً مفكراً بامتياز، غدا أسمى الكائنات على الأرض، ليس لأنه أصبح قادراً على إنتاج أكله فحسب، وإنما أيضاً لأنه يملك ويجسد الآدمية والكرامة والحرية! هذا هو واقع الحال، مؤكداً معه على مبدأ حفظته الشعوب في عقولها وقلوبها، هو: الدّم لا يصير ماءً.


في ضوء ذلك وغيره، ربما نصل إلى نتيجة هائلة الدلالة، هي تلك التي جسدها الخليفة الأول أبو بكر الصديق في مواقفه من الشعوب والمجموعات غير المنتمية للإسلام، خصوصاً أثناء الحروب (انظر كتاب «السيرة النبوية» لابن هشام).

وإذا كان ذلك الذي فعله الخليفة الصدِّيق يحمل رهافة ثقافية وعمقاً تاريخياً تنويرياً وإنسانياً، فإنما كان يمثل -بقدر ما- حاملاً لآثار حضارية سابقة عليه وكان هو وارثاً لها، نعني وارثاً لإرث حضارة الشرق القديم وما تشابك معها وترابط من حضارات غربية كانت منتشرة في مناطق اللون الفسيح والمتنوع.

في سياق ذلك كله، أي سياق الوجود الإنساني الأكثر ضعفاً، نعني ذلك الوجود المتجسد بالطفل وبالمرأة وكبير السن، وأخيراً بذلك المدني الذي لا يحمل سلاحاً أو يأبى (بمروءة) أن يحمله في وجه مواطنيه، قبل أن يستنفد إمكانات السلام معه حتى النهاية. وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يكون الأمر حين ينطلق في مواجهة مواطنيه، دون أن يقدم الممكن الحقيقي من الإصلاح لهم، بقطاعاته التي تتصل بحفظ السلامة والكرامة، خصوصاً إذا كان الأمر كذلك، وقد غدا من مطلقات المواقف والأمور أن يقدم لهم ما يحافظ على سلامتهم وصحتهم وكرامتهم، ناهيك عن الاستقواء بأغراب يمعنون في تدمير سوريا وقتل السوريين!

ذلك ما رأينا ضرورة التأكيد عليه في الوطن العربي كله. ها هنا يصبح القول الشهير التالي قولا يهز أعماق الوجود البشري: الإنسان أغلى الكائنات وأكثر الرساميل غلاءً، خصوصاً ما يجسده الطفل والمرأة والعجوز والمدني المسالم، والمعارك العسكرية والاقتصادية مع منعكساتها التدميرية على البشر والحجر، تظهر خصوصاً بأشكال كارثية في وسط تلك الفئات الضعيفة والمسالمة. ومن ثم، كان احترام المجموعات المذكورة، وعدم التعرض لها أمراً يوازي الوجود البشري نفسه.

في ضوء ذلك كله، فإن ما يحدث من حروب ملعونة وطائشة في أقطار من الوطن العربي (اليمن وسوريا وليبيا والعراق... إلخ)، يمثل حالة بؤس بشري وإضعاف اقتصادي، وتفكيك جغرافي وطائفي، وتراجع حضاري، وتحول إلى وضع من الهشاشة والضعف، ما يمكن أن يفتت ذلك الوطن العربي ويخرجه من التاريخ البشري.

في ضوء ذلك كله، وهو نفسه غير مضيء، نعلن من جديد وربما للمرة الأخيرة، أن إنقاذ الوطن العربي -ومن ضمنه سوريا- إنما يعني ما قلناه مراراً: الكف عن الحرب والجنوح إلى السلم، الآن. فأن تأتي متأخراً أفضل من أن تأتي غداً أو ألا تأتي أبداً.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عودة المشروع النهضوي العربي
- سوريا مَنْ الصديق ومَنْ العدو؟
- طريق الاستباحة الشاملة!
- وصل السيلُ الزُّبى!
- المشروع النهضوي.. مواجهة حاسمة!
- المواطَنة السعيدة
- الحقيقة الدينية
- استحقاقات راهنة
- واقع العرب واستحقاقاته
- السوق العولمي والعنف «الداعشي»!
- المحنة السورية والعدالة الدولية
- «داعش» ووحوش العولمة
- سوريا ومسيرة «الإنسان»
- «داعش» وفوكوياما و«الربيع العربي»
- يوم حشر سوري عالمي!
- الإرهاب يواجَه بالفكر
- من «البعث» إلى الفاشية الدينية
- ثورة الجياع في «الرستن»!
- مشروع عربي توحيدي
- جريمة صهيونية نكراء


المزيد.....




- تأجيل حفل للمغني الأردني -الأخرس- بعد انفجار دمشق
- فون دير لاين تكشف مبادرات دعم كبرى من الاتحاد الأوروبي في زي ...
- -خوري هيوا-: من هي المجموعة الكردية الجديدة التي تقف وراء هج ...
- فريق الأكروبات الجوي الفرنسي يحلق فوق نيويورك في ذكرى استقلا ...
- رؤى جديدة عن نمرود
- تقرير رسمي: الجيش الأمريكي يواجه مشكلات تؤخر تطوير أولى منظو ...
- تفاهم مصري تركي على الاستفادة من الممرات المائية
- الخارجية الروسية: استدعاء سفير السويد في موسكو بعد هجوم بمسي ...
- نفتالي بينيت يهاجم نتنياهو
- الناتو: أوروبا عوضت نقص القوات بعد تراجع المساهمة الأمريكية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - أيها المتحاربون.. راعوا الفئات الضعيفة!