أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - المشروع النهضوي.. مواجهة حاسمة!














المزيد.....

المشروع النهضوي.. مواجهة حاسمة!


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 5027 - 2015 / 12 / 28 - 10:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



كم قرأنا وسمعنا وطالبنا بالتأسيس لمشروع نهضوي عربي يمكن القول بأنه خاتمة الأحزان، ناهيك عن أن مثل هذه المطالبة برزت في التاريخ العربي الحديث، كما في سابقه الوسيط، دونما تحقيق شيء حاسم من ذلك، وكانت الرغبة (ولا نقول المحاولة) الأخيرة على هذا الصعيد قد قدمت نفسها بالصيغة المصرية السورية عام 1958، لتتفسخ بعد فترة وجيزة. والطريف في ذلك ما كتبه أحد الكُتاب المصريين بخصوصه، عام 1981. وهو الكاتب عبدالله بلال، ولنضع يدنا على ما ذكره في كتيب صدر له عام 1981، ليكون نموذجاً لما يقدم حتى الآن، حيق قال: «لقد رحب عبدالناصر بالوحدة الفورية مع سوريا، رغم إدراكه بأن مثل هذه الخطوة يجب أن يسبقها إعداد طويل»، ويتابع الكاتب معلناً إن «كل ما اشترطه هو أن يتم استفتاء شعبي وأن يتوقف النشاط الحزبي في سوريا توقفاً كاملاً.. الخ، وينهي الكاتب بقوله: «تحمل عبدالناصر المسؤولية التاريخية».


إن ذلك النص يقدم وثيقة مأساوية على انهيار الوعي السياسي في أوساط الكثير من الكتاب والزعماء، بحيث أن إعلان عبدالناصر تحمّله المسؤولية، اعتبر أنه هو المطلوب آنئذ، لم يكتشف أن الوعي المذكور لم يكن يحتمله ولا يمتلكه دُعاة الوحدة بمعظمهم، ومع هذا..! كان ذلك مأساوياً حمل وجهين اثنين إلى إعطاء صورة فاشلة في القرن العشرين تكمن مسألة الوحدة بين العرب، وجعل المستقبل القادم حالة غير قابلة للكشف والسّبر وفتح الآفاق، وبذلك كان المشروع التوحيدي العربي قد تلقى صفعة تظهر آثارها الآن بأبشع صورة، وللتعرف إلى ذلك، لنقرأ ما قاله مسؤول إيراني يوم 20 ديسمبر الجاري: «إن تدخلنا في العراق وسوريا.. هو دفاع عن عرقنا القومي»!

ها هنا، يكفي أن نقرأ ذلك الإعلان، لنضع يدنا على ثلاث أطروحات، هي التالية: أولاً: إن العالم العربي إنما هو (مستباح)، وثانياً: إن شعوبه ليست أو لم تعد سوى قطعان يسيطر عليها مَن يملك مداخلها، وأخيراً: العالم العربي يهيمن عليه الأقوى في العالم. إنها المهزلة العظمى، والتي يمكن أن تتناوب على تركيعه وإخراجه من التاريخ.. ويكفي أن نتتبع ما يحدث في العالم العربي، في م

عظمه: كل ما يمر بذلك الأخير إنما هو بمثابة قصْعة يتداولها الآخرون، فما يحدث الآن في ليبيا وتونس وسوريا واليمن والمناطق العربية في إيران وغيرها، يقدم الدليل على نقطة خطيرة حاسمة، معظم الذين أسسوا منظومات فكرية وحزبية وسياسية منخرطون في تفكيك العالم العربي وما يتصل به من مرجعيات تتصل بمفاهيم التنوير والعروبة والوحدة أو التقارب العربي، والدخول في عالم الحداثة والحرية والتطور والتعددية الدينية والثقافية، وما يتصل بمشاريع التنمية بمختلف تجلياتها وبالوسائل الديمقراطية والتداولية، نقول: إن ذلك يجسّد أكثر الصفحات قتامة في التاريخ العربي، وبالخصوص في مرحلته الراهنة المعيشة.

ولعل ما كتبه رواد كبار في مراحل متعددة خصوصاً في العصر الحديث، يقدم أدلة مُفعمة بالمأساوية والوحشية وازدراء الكرامة والعقل، وفي هذا نقتبس من أقوال أحد المفكرين الغربيين الكبار، وهو هيجل، التي قدمت نقداً هائلاً وذا دلالة لاذعة عظمى، لمثل تلك الأدلّة وأخرى غيرها مثلاً وخصوصاً لدى ابن خلدون، وذلك حيث يرى هيجل بأن التاريخ حين يعيد نفسه، وتبرز من جديد روائح الموت والفجور والطغيان والهزل، فاعلم أن الإنسان يقوم بمسرحيتين اثنتين بقدر كثير وقليل من الوعي، هما مسرحية الموت ومسرحية الحياة.

وإذ يأخذ التاريخ طريق تينك المسرحيتين، فإن أمراً ما يأخذ في الظهور، معلناً: إن الحياة من حيث هي حياة، لا تستكين للموت فهي تبرز - وللدهشة - في عيون الأطفال المخلوعة وفي قامات النساء المستباحة، بصيغ من الحياة قلّما وجد مثيل لها من قبل، خصوصاً كذلك في مسار رجوع الشيخ إلى صباه.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المواطَنة السعيدة
- الحقيقة الدينية
- استحقاقات راهنة
- واقع العرب واستحقاقاته
- السوق العولمي والعنف «الداعشي»!
- المحنة السورية والعدالة الدولية
- «داعش» ووحوش العولمة
- سوريا ومسيرة «الإنسان»
- «داعش» وفوكوياما و«الربيع العربي»
- يوم حشر سوري عالمي!
- الإرهاب يواجَه بالفكر
- من «البعث» إلى الفاشية الدينية
- ثورة الجياع في «الرستن»!
- مشروع عربي توحيدي
- جريمة صهيونية نكراء
- التنوير والأزمة العربية
- أرقام اللاجئين ومحنة السوريين
- وثيقة شرف وكرامة للسوريين
- سوريا: الحل السلمي والسياسي
- سوق «السُنّة»..المضحك المبكي!


المزيد.....




- يمكنك تناول الخبز أكثر من مرة يوميًا.. لكن بشرط واحد
- نتنياهو يدين عنف المستوطنين في قُصرة بالضفة الغربية، والرئيس ...
- بسبب -تهديد إيراني-.. تفاصيل جديدة عن إجلاء يائير نتنياهو من ...
- وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية تصدر بيانا بخصوص العواص ...
- رئيس وزراء أونتاريو يرد على تسمية -بحيرة أمريكا- التي أطلقه ...
- الرئيس الفنلندي: لا أدلة على خطط روسية لمهاجمة الناتو
- كييف تطلب -فصل- تغطية الأقمار الروسية فوق أوكرانيا
- الخارجية الروسية: واشنطن تدرس استخدام الأسلحة النووية في أور ...
- بوتين: روسيا تحتل موقعا رائدا في سوق الفحم العالمية رغم تحدي ...
- محكمة أمريكية تقضي بعدم دستورية ترحيل طلاب انتقدوا إسرائيل


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - المشروع النهضوي.. مواجهة حاسمة!