أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - عودة المشروع النهضوي العربي














المزيد.....

عودة المشروع النهضوي العربي


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 5056 - 2016 / 1 / 26 - 08:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يعود المفكر العربي نجيب عازوري ثانية، إلى قلب الأحداث وأكثرها خطورة وحسماً، بعد مرور قرن وعقد من السنين على صدور كتابه «يقظة الأمة العربية» عام 1905م، فهي مرحلة مديدة وعامرة بالأحداث الكبرى والصغرى، مع ما أحاط بها من تحولات عالمية وإقليمية وداخلية في العالم العربي. ونشير هنا إلى أننا إذ نعود إلى المفكر المذكور وكتابه، فإننا نأخذ بعين الاعتبار خصوصية الحدث، الذي نكتب هذه المقالة في سياقه التاريخي. أما عازوري فقد عاصر الحدث وعمل على استشراف آفاقه، وهو التأسيس لمشروع يهودي صهيوني! وتابع عازوري معلناً أن مصير هاتين الحركتين (أي الأولى اليقظة العربية، والثانية الحركة الصهيونية) هو أن تتعاركا باستمرار، هي تنتصر إحداهما على الأخرى.. وبذلك يتعلق مصير العالم بأجمعه.

كان ذلك، كما أشرنا، وبعد مرور أحد عشر عقداً، حققت في النهاية إسرائيل دولتها الصهيونية، بينما ما زال الفلسطينيون ممنوعاً عليهم أن يؤسسوا دولتهم المستقلة. ولكن العرب لم ينهزموا أمام إسرائيل فحسب، بل دخلوا في مرحلة جديدة من التوعد من قِبل خصوم قدامى جدد، هم الإيرانيون الذين جاءوا بمشروع آخر لا يكتفي أصحابه بهزيمة أحد تجليات العالم أو الأمة العربية، وإنما هم يسعون إلى هزيمة الشعوب العربية جميعاً منذ عام 1979، وفي كثير من المناسبات، يعلن إيرانيون رسميون أن بأيديهم حتى الآن.. أربع عواصم لبلدان عربية، وهذا يعني: الحبْل على الجرّار!


ونرى أن إيران تنطلق من زاويتين اثنتين، هما هزيمة التاريخ المتمثلة بهزيمتها في معركة القادسية أمام العرب المسلمين، أولاً، وهزيمة «الآخرين المعاصرين» من عرب وغربيين ثانياً. ولذلك، جاءت الثورة الإيرانية في عام 1979 بمثابة مواجهة للجميع، الذين يرفضون هيمنتها. وعلى هذا الأساس، جاء المبدأ الإيراني المتصل بالعلاقة مع الآخرين، قائماً على «تصدير الثورة الإيرانية إلى بلدان العالم»، أما النظام الذي ينطلق منه «الثوار الجدد» فهو ذاك المنطلق من نظام الملالي، أي نظام يستند إلى تراتبية قطعية تنتهي بـ«الإمام الأعلى»، وطريف أن هذا يتأسس على المبدأ النظري المنهجي المطلق، القائم على أن منْ ينتمي إلى ذلك النظام فهو إما من «المحرومين» وإما من «الحارمين الظالمين»، وعلى هذه الثنائية تتأسس مهمة تحرير عالم المحرومين من قبضة عالم الحارمين، ويتحدد المبدأ التأسيسي الإبستيمولوجي لكل الأكوان والأشياء في تلك الثنائية القاطعة، أن تكون محروماً، أو أن تكون حارِماً، أما من يحلّ هذه الثنائية، فهم المحرومون القابعون في مواقع القرار. والدال في ذلك يتمثل في أن مجتمع المحرومين المحرَّرين من قبل قيادات الملالي يصبح هو نموذج المجتمع السعيد، والمثل الأعلى للبشرية.

وحتى لا يقف أحد في وجه التأسيس لهذا المجتمع، فإنه يغدو مطلوباً أن يُنظّف ذلك المجتمع من كل ما يُعيق وجوده المتجانس، مما يترتب عليه أن يكون خالياً من «الشوائب» المتجسّدة، مثلاً، يطمح إلى أن يحكم المجتمع ومن يعبّر عنه ويمثله. وإذا ما اتضح أن هنالك «شوائب» أو انحيازات يعبّر عنها في المرجعيات الإدارية والسياسية والمجتمعية العامة، فإنه يلزم فعل ما يجوز فعله: الوقوف في وجهه واجتثاثه من المجتمع. وهذا ما عبر عنه السيد خامنئي ونُقل عنه من قِبل قنوات التلفزيون -قناة العربية- في تاريخ 21 من هذا الشهر الأول من عام 2016. فقد طالب «بعدم السماح للمعارضين بالترشح للانتخابات البرلمانية»، هكذا بوضوح.

نعم، هكذا الأمر على الضفة الأولى، أما على الضفة الثانية فالأمر أصبح واضحاً لمن يحب أن يوجه للعرب، هؤلاء البؤساء «المحرومين» من قبل من تحكمهم -في الأغلبية الكبرى- من جماعات الآخذين بزمام الحكم ضمن معظم العالم العربي. أما الآلية المُقننة المستخدمة في سبيل تحقيق ذلك، فقد أفصحت عن نفسها بقانونية الاستبداد الرباعي، أي الاستئثار بالسلطة وبالثروة وبالمرجعية المجتمعية والاستئثار بالإعلام العام والخاص.

إن ما قدمه نجيب عازوري جواباً على الاستفزاز الصهيوني التاريخي، أصبحت هنالك حاجة كبرى إليه لفعل ما لم يفكر فيه العرب حتى الآن، إنه التأسيس لعالم عربي اتحادي، وليس موحداً، وذلك ربما من قبيل نظام سياسي فيدرالي، مع التنبيه لما لم ينتبه إلى أهميته الزعيم جمال عبدالناصر، مجتمع أو مجتمعات مؤسسة من موقع مجتمعات مدنية وذات نظم سياسية مؤسسة على مبدأ التداول السلمي للسلطة، إضافة إلى دولة عصرية محكومة بدستور أو دساتير ديمقراطية فاعلة، وبانتخابات حرة لكل المؤسسات وغيره.

إن احترام التاريخ الثقافي العربي، ومن ضمنه المفكر الرائد نجيب عازوري، مفيد في كثير من المهمات، ومنها العودة إلى عازوري في سياق ما يمكن تصويبه وتطويره وتعميقه. وهنا يأتي الجواب الغائب الحاضر، الآن وليس غداً، لأن إرجاء ما هو مطروح اليوم يفقد كسب رهان المستقبل الكثير من الفرص الممكنة.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا مَنْ الصديق ومَنْ العدو؟
- طريق الاستباحة الشاملة!
- وصل السيلُ الزُّبى!
- المشروع النهضوي.. مواجهة حاسمة!
- المواطَنة السعيدة
- الحقيقة الدينية
- استحقاقات راهنة
- واقع العرب واستحقاقاته
- السوق العولمي والعنف «الداعشي»!
- المحنة السورية والعدالة الدولية
- «داعش» ووحوش العولمة
- سوريا ومسيرة «الإنسان»
- «داعش» وفوكوياما و«الربيع العربي»
- يوم حشر سوري عالمي!
- الإرهاب يواجَه بالفكر
- من «البعث» إلى الفاشية الدينية
- ثورة الجياع في «الرستن»!
- مشروع عربي توحيدي
- جريمة صهيونية نكراء
- التنوير والأزمة العربية


المزيد.....




- فرنسا تمنع وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من دخول ...
- قتلى في غارة إسرائيلية على صور جنوب لبنان، ومخاوف على المدين ...
- سوريا: -نحن مهمشون بالكامل-.. المنسيون في مخيمات النزوح على ...
- الحرب في الشرق الأوسط: نتانياهو بين الضغوط الداخلية والخارجي ...
- باريس وبرلين تتخليان رسميا عن برنامج تطوير مشترك لطائرة مقات ...
- ألبوم -LANDSCAPES OF ETERNITY-: رحلة موسيقية وروحية في أرجاء ...
- المفوضية الأوروبية تحظر عمل شركة طيران جزائرية داخل أوروبا ب ...
- الذكاء الاصطناعي يصل للبورصة وول ستريت تستعد: OpenAI تدخل سب ...
- تمديد فترة احتجاز المغني الفرنسي باتريك برويل مع تزايد الاته ...
- بطرس الأكبر.. قدوة بوتين والناهض بروسيا الحديثة


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - عودة المشروع النهضوي العربي