أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزية الحُميْد - بهنس اللوحة الأخيرة !














المزيد.....

بهنس اللوحة الأخيرة !


فوزية الحُميْد

الحوار المتمدن-العدد: 4323 - 2014 / 1 / 1 - 02:50
المحور: الادب والفن
    



كان موت الروائي والشاعر والفنان التشكيلي السوداني محمد حسين بهنس محزناً وفاضحاً لهذا التلوث الإنساني القاتل لورد التفاؤل! ومع أنني لا أميل لثقافة الرثاء في جلد الذات فقد فاجأتني هذه الأسطر الحزينة لرثاء الإنسانية في موته المتجمد من شدة البرد على رصيف تلك الغربة الموحشة في فداحة الرحيل المترقب لنبض مفقود .فكيف تختبيء الكلمات البيضاء حين نريد سماعها في حياتنا. وكيف تغيب يد العطاء في تواري الأيدي ! أليس ممكنا إشاعة البهجة وغرسها في فضاء أوجاعنا وحين لا أحد يراك سوى ذاتك المفجوعة ! وهل من الصعوبة أن نؤازر ذلك الحزن؟ و من السهل أن نخذل ,و نحتفي بخيباتنا محاطة بالورود في القاعات الفارهة ,وأن نصفق للمزيفين وننسى الإنسان فينا! وفي هذا الوضع الحزين يرسم الموت اللوحة الأخيرة لبهنس كما يرسمها لكل المتعبين ليرينا كم نحن بحاجة إلى إنسانيتنا التي نخونها .بل أشبعناها خيانة. وليرينا الكرامة لموت يكشف خيباتنا بلغة تجسد هذا الرحيل الغارق في التشرد ملء الفجائع ..فلا كتف غير هذا الرصيف ..ولا دفء غير هذا العراء .في عجز مجتمعاتنا العربية عن توفير مأوى لمبدع كتب الشعر لمجتمعات لم تعد هي القصيدة ! ورسم الموت اللوحة الأخيرة الشبيهة بذاته التي انتهت كقطرة عرق عصية على جبين بطلة روايته راحيل يا لهذه المرارة التي اختزل الموت خيباتها. وكأن الأشياء تتضافر مع البؤس وتواعد الإضافات التعيسة في معطيات الزمن من المآسي والأوجاع, وتنسجم مع واقعنا العربي الذي يخون موته وسلامه! يقول الأديب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني( إن قضية الموت ليست على الإطلاق قضية الميت..إنها قضية الباقين) !وكم هي قضايا الموت المجاني في مجتمعاتنا العربية ..إنها الإدانة لهذا الوعي المزيف ,و لكافة مؤسساته ولحظته التاريخية العاجزة عن إشاعة الفرح في عالمنا الضاج بكل هذه الخيبات وحيث يبقى الإبداع وحده الذي يملك نبوءته في خذلان ملهمه ..لقد خذل الملهم في موت بهنس تلك المروءة ,ولم يتذكره أحد في موته الكريم الذي فضّل الرصيف أن يرافقه في محنة البرد والحاجة ! !فأين الرفاق في مصر الكنانة؟ حين زار القاهرة ليعرض فيها لوحاته وفنه ويختارها فيما بعد مدينة لإقامته فكيف تخذل الرفقة في المدن الجميلة هذا البهاء ؟ وفي مدينة معجونة بالماء والإنسان . وأين هم الأصفياء و الأقرباء من حقيبة مؤثثة بالدفء والنعناع والحبق ؟ فلا منازل ,ولا لمسة وداع للصوت الأخير ! يا لهذا الجحيم حين يسرب غيّه تاركا للرصيف أن يحنو! وللوطن أن يغيب , وللخذلان أن يتمكن . لقد انحاز بهنس النص لذاته في نبوءة الشعر وحس الفنان حيث يقول (بهديك الغربة ..هتاف الموتى وصمت التربة) إنه الهتاف اللوحة الأخيرة لاختزال نبوءته .
-آخر الكلام / من شعر بهنس
بهديك الفوضى...شجار طفلين في ساحة روضة..بهديك الغربة هتاف الموتى...وصمت التربة...بهديك حزنك...وستات الفول أثناء الخمشة ....بعد إذنك.....بهديك إحباطي...
حديث عابر في مركبة عامة بصوت واطي.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشيخ العجلوني و ملكات اليمين !!
- عصابات !
- المعرفة والتحولات الاجتماعية
- الثقافة التقليدية وتشكيل الوعي العربي ّ
- سائق تاكسي
- فوز مرسي وحسابات الاختيار
- تدوير المناصب
- قراءة في أعمال الفنانة التشكيلية /خديجة زين
- قائد وشعب
- القصيبي /المثقف النموذج في المنجز الثقافي السعودي
- قراءة لقصيدة (سواد مدجّج بالتآويل) للشاعر السعودي/ أحمد عائل ...
- صوت !
- أمية!
- وطن نصفه منصور.. ونصفه الآخر فاطمة !
- آفة الإسلام...اختزاله وشخصنته
- تمتمات
- نصوص
- الثقافة المنتجة.. القيمة الأهم في الفعل الحضاري!!!
- التمرد الحوثي!
- تكامل الإسلام في الجمع بين علوم الدين والدنيا !!


المزيد.....




- رواية -رأيت رام الله- للشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي
- العثماني يؤكد استمرار سريان الإجراءات الاحترازية طيلة أيام ا ...
- تعرفوا إلى أنس أصغر درويش صوفي في سوريا
- بوريطة يتباحث مع نظيره الليبيري
- فنان مصري يتهم حفيد جمال عبد الناصر بـ-سرقة امواله-
- مصر.. مصدر يكشف تطورات حالة الفنان سمير غانم ودلال عبد العزي ...
- بمناسبة عيد الفطر.. وزارة الثقافة تبث سلسلة احتفالات ثقافية ...
- صور دمشق العثمانية كما لم ترها من قبل.. رحلة الإمبراطور الأل ...
- شاهد.. ظريف باللغة العربية: الاحتلال سبب انعدام الاستقرار في ...
- كيف تنشب حرب الموضة بين الأجيال؟


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزية الحُميْد - بهنس اللوحة الأخيرة !