أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فوزية الحُميْد - أمية!














المزيد.....

أمية!


فوزية الحُميْد

الحوار المتمدن-العدد: 3038 - 2010 / 6 / 18 - 22:27
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


المجتمعات غير القارئة هي بكل تأكيد مجتمعات أمية في كافة الجوانب وأهمها الفكري والأبجدي, والأمية الفكرية أكثر ضرراً من أية أمية أخرى, لارتباط النتاج المعرفي والفكري بالتكوين الحضاري لأية أمة في تقدمها ونكوصها.إن المجتمع الناهض يصنع من الأفراد منظومة للنجاح و الإبداع. بعكس ما يحدث لدينا حيث يتربى الفرد مقلداً لا مبدعاً ,وإن وجد المبدع في مؤسساتنا العربية قد لا يحسن التعامل مع قدراته لصالح المؤسسة , وقد يكون تميزه وباء عليه .إن مجتمعات الأمية والأتباع تحسن الانقياد لا المعرفة وأهم مهاراتها السماع, لا الاستماع ,ولا الإنصات , ولا القراءة . وفي هذه الحالة لاشك بتقدم النقل على العقل في الثقافة العربية. كوننا لم نستوعب مهمة الفكر, ولم نتجه إلى المفكر كما يجب ,و فيما ينتج . ولم نلتفت إلى صوت المعرفة الذي يشخص ويحلل. وقد يكون المجتمع في أميته من أهم الأسباب التي تعرقل عملية التقدم .إن خصوصية المجتمع العربي الإسلامي تحولت إلى أدلوجة مضحكة تغرق في وحل الأمية ,حتى من بعض مدعي الثقافة على وزن نحن مجتمع لنا خصوصيتنا ! إذا ما عرفنا أن المفاهيم و الأهداف والقيم والسلوكيات تتغير وتتطور و إن المعرفة نسبية وغير ثابتة. لقد حولتنا معظم كتب التراث العربي والإسلامي إلى إمعات في الفكر وفي المنهج !ثم ما الخصوصية التي تجعلنا وراء العالم لا أمامه ؟ ومن هنا نفهم بأن تخلفنا ميزة! ليست مهمة التراث اختزال العقل واحتكاره بقدر ماهو تاريخ أمة في سياق المكان ,والزمان ,والهوية ,ويقبل للدراسة والبحث. ومن هنا يجب أن نرتقي بمفهوم التراث لصالح تاريخنا, لا لاغتصاب ذهنياتنا بتعميم ثقافة التبعية الفكرية ,والتابع لا يفكر ويبتكر بقدر ما ينفذ ويستهلك ويقلد .ومن صفاته عدم الأخذ بالفكر المختلف, وركونه إلى المؤتلف .ومن مساوئ التبعية إعداد النموذج المبرمج ,بنسخ مكررة ,وبنفس التفكير ! لدرجة أن الفرد في المجتمع العربي الإسلامي لا يستطيع التمييز بين الدين الذي مصدره القرآن الكريم ,وبين عالم الدين المجتهد ! و بين العلم البشري وبين العلم الرباني .وبين فتوى العقل, وفتوى الهوى. ولا غرابة في انتشار التجهيل والتسطيح المعرفي في أمة مستسلمة لأميتها ولاغية عقلها!
-إن خطر الأمية الفكرية على المجتمعات الخاملة , يساعد في تصعيد الترهل المعرفي, وفي تشويه صورة المجتمع ,وتحويله من مجتمع فاعل ,إلى مجتمع تابع بعكس الفرد في المجتمعات المدنية المتقدمة القادرة على فحص المعرفة لا الاستسلام لها ,وهنا يجب التوقف لأن الاستسلام مسألة خطيرة جلبت الويلات للمجتمع العربي الإسلامي في جلّ مراحله التاريخية, وفي الانسجام مع المعرفة المضيئة, في مقارعة ثقافة الاستبداد المبنية على سوء الظن ,والإقصاء, والعنف والعمل على تهميش المرأة ! والإساءة إلى الذكورة العربية في عدم وعيها بأهمية المرأة كشريك في إعمار الحياة ! وهذا لا يعني بعجز الفرد العربي عن التفكير وإنما هو نتاج تعليم وثقافة جاهزة بكل آلياتها , ونماذجها .بمعنى أن أدوات ووسائل ومناهج التقدم لم يتم استيعابها بعد في الداخل العربي الإسلامي على وجه التحديد . وإذا أردنا أن نكون مجتمعات متقدمة علينا أن نطور رؤانا, وأن نمارس رسالتنا بمنهجية تخلو من الانفعال . إن المجتمع الذي يفتقر للتخطيط ويؤجل التطوير, ويهاب الحداثة والتحديث ,هو أقرب للتهريج والأمية والانقراض منه إلى المعرفة الحقيقية . وفي اللحظة التي يتبع فيها العالم المهمة الرقمية في قياس عملية التقدم في الجوانب المختلفة أعتقد بأننا الأسوأ على مستوى الإنجاز, بل نموذجاً للأمية في الكثير من جوانبها. وفي آخر السطر نريد أن نقبض على أمنية لا أمية.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وطن نصفه منصور.. ونصفه الآخر فاطمة !
- آفة الإسلام...اختزاله وشخصنته
- تمتمات
- نصوص
- الثقافة المنتجة.. القيمة الأهم في الفعل الحضاري!!!
- التمرد الحوثي!
- تكامل الإسلام في الجمع بين علوم الدين والدنيا !!
- الفكر الخرب والذهنيات المعتلة !!
- ناشطات الحملات الهزيلة وثقافة العرائض!!
- للحنين ذاكرة تفيض بالجمال!!
- الثقافة العربية والأجوبة العمياء
- الفكر يعيد خلق الحياة في هزالها !!!
- التصور المرعب للدين ..نتاج ذهنية مختلة
- التضليل الثقافي والتربوي
- قيد الدراسة... نتاج بيروقراطية مقيتة
- قبائل النت ....هذا الخطر القادم
- الخطاب المؤدب!!
- في سلب حقوق المرأة (الموروث الثقافي نموذجاً)
- المجتمع المغلق.. ضحية ثقافة مريضة
- شكراً ........ للرجل الكويتي


المزيد.....




- سفارة السعودية بواشنطن ترسل بيانًا لبرنامج -60 دقيقة- قبل بث ...
- سفارة السعودية بواشنطن ترسل بيانًا لبرنامج -60 دقيقة- قبل بث ...
- بايدن: أمريكا ستهب للدفاع عن تايوان إذا شنت الصين هجوما على ...
- بايدن: أمريكا ستهب للدفاع عن تايوان إذا شنت الصين هجوما على ...
- انتقاما منهم.. مليونير صيني يجبر موظفي بنك على عد 5 ملايين ي ...
- آبل تتحضر لإطلاق هاتف جديد لشبكات 5G بسعر منافس!
- مالي تنفي طلبها من أي جهة التفاوض مع جماعات مرتبطة بـ-القاعد ...
- بايدن: الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان إذا هاجمتها الصين
- رئيس وزراء إسرائيل مغادرا إلى روسيا: لدى موسكو مكانة خاصة إق ...
- إيتمار بن غفير.. عرّاب التحريض الدموي على الشعب الفلسطيني


المزيد.....

- جائحة كورونا وإعادة انتاج الحياة الاجتماعية تأملات سوسيولوجي ... / محمود فتحى عبدالعال ابودوح
- تأملات فلسفية وسينمائية / السعيد عبدالغني
- حوار مع جان بول سارتر حياة من أجل الفلسفة / الحسن علاج
- عن المادية و الخيال و أشياء أخرى / احمد النغربي
- الفاعل الفلسفي في إبداع لويس عوض المسرحي / أبو الحسن سلام
- الماركسية كعلم 4 / طلال الربيعي
- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فوزية الحُميْد - أمية!