أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الديمقراطية في العراق.. الفأر الذي ظن نفسه ديناصورا














المزيد.....

الديمقراطية في العراق.. الفأر الذي ظن نفسه ديناصورا


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3934 - 2012 / 12 / 7 - 16:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لماذا الديناصور هنا وليس أي حيوان آخر, الجواب ببساطة.. لأن هناك من صورّ لنا أن الديمقراطية في العراق ستكون كالديناصور الذي يلتهم بفتحة فم واحدة, ليس العصر الدكتاتوري الصدامي وحده, وإنما كل الديكتاتوريات الأخرى في المنطقة, إبتداء من حكم آل سعود في الرياض, مرورا على حكم مبارك في مصر, وعبورا إلى حكم بشار في دمشق.
وبهذا لم يكن مقدرا لديمقراطية بهذه الغايات الضخمة والأهداف العملاقة سوى أن تكون بحجم ديناصور.
ليست أمريكا وحدها من إدعى بأنها ذهبت إلى العراق لأغراض كان في المقدمة منها قضية بناء الديمقراطية, ولكن كان معها أيضا الأكثرية من رجالات ونساء الحكم الجديد في العراق.
الأكثرية إدعت أن عرب الإرهاب, بدءا من ليبيا القذافي, عبورا على سعودية عبدالله, ووصولا إلى سوريا الأسد, كلهم كانوا يرسلون الإرهابيين ويقتلون الأبرياء في شوارع العراق, لا لغرض سوى محاربة الديمقراطية في العراق, ومن أجل وئدها وهي في المهد, وذلك على هدى ما كان يفعله فرعون وهو يبحث عن الرضيع موسى.
كل رجالات النظام الجديد, كانوا أفتوا بذلك, من إبراهيم الجعفري إلى موفق الربيعي, فما أن تنفجر سيارة مفخخة أو حزام ناسف في أحد شوارع العراق, وتتطاير الرؤوس وتحترق الجثث, حتى يمسك السياسي بأقرب ميكرفون ويعلن أن هدف التفجير هو القضاء على الديمقراطية الوليدة لكونها ستقضي سياقيا على كل ديكتاتوريات المنطقة.
فهي إذن, كما صوروها, كانت حربا قدرية على العراق, وبهذا المستوى القدري فإنه لم يكن مقدرا تلافيها, وكان معنى ذلك أن على شعبنا أن يرضى بقدره, أي ان يكون مشروع قتل وإستشهاد وذلك من أجل نصرة الهدف المقدس الجديد وهو الديمقراطية التي أستبدلت بها كل الشعارات المقدسة السابقة بدءا من تحرير فلسطين وصولا إلى تحقيق الوحدة العربية.
ولأننا شعب الرسالات الخالدة فقد صار علينا, من أجل الإحتفاظ بالدور الرسالي لديمقراطيتنا, أن نرضى بمعايشة القتل اليومي لأبناء شعبنا. وضمت جداول القتل أصحاب البسطيات في كراج علاوي الحلة عبورا على الجثث المتفحمة والرؤوس المتطايرة لعمال المسطرة في مدينة الكاظمية, وشملت التغطية كل مدن العراق, وما زال باب القتل الجماعي لم يغلق بعد.
وكانت أعداد القتلى في الشوارع العراقية تتناسب طرديا مع الزيادة في عدد الدولارات التي يقبضها ويسرقها رجال المنطقة الخضراء ومع عدد العقارات التي تزداد إتساعا على إمتداد مدن العالم الأول والثاني والثالث.
أما الشهداء, وأما عوائلهم المسحوقة, فقيل لهم أن مكانهم الجنة, فإن لم يستشهدوا فلمن خلقت الجنة إذن !.
لكن, وبسرعة قياسية, سرعان ما تحول الديناصور العملاق إلى مجرد فأر حينما أمتحنت الديمقراطية العراقية على أبواب الشام, فرأينا كيف أنها سقطت شر سقوط.
فجأة صار على هذه الديمقراطية أن تضع نفسها في خدمة قاتل شعبه وقاتل العراقيين بشار الأسد, وفجأة وضعت قضية الرؤوس المتطايرة والجثث المتفحمة في علاوي الحلة ومسطرة الكاظمية في ملف النسيان.
فجأة صارت الديمقراطية العراقية في خدمة الديكتاتورية السورية بعد أن لوت السياسة عنق المبادئ.
وظلت هذه الديمقراطية تتنقل من جحر إلى آخر شأنها في ذلك شأن الفأر المذعور الذي ظن ذات يوم أنه كان ديناصورا



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مَرسي يا ريس مُرسي
- سوريا ... الدبابة ليست قارب إنقاذ
- التحالف الشيعي الكردي الذي إنتهى.. ضد من كان قائما
- الغزو الإسرائيلي لغزة .. محاولة للقراءة
- الفساد في العراق.. موروث أم مكتسب
- الأغلبية السياسية.. بين أزمة المفهوم وعبثية النوايا
- لا تنتظروا المعجزة ... العلمانية هي الحل
- من هو الطائفي تحديدا
- مجلس القضاء يفعلها مرة أخرى
- الطائفية.. شتيمة العصر الأولى
- ثقافتنا .. بين التلقي والاستجابة
- العلمانية والإلحاد
- العراق وإزدواجية جنسية الحكام.. وطن أم فندق
- الفلم المسيء .. بين الفعل الرخيص ورد الفعل الأرخص, وما بينهم ...
- أمريكا.. حرية تعبير أم حرية تفجير
- الحب على الطريقة الغوغائية
- القدس.. عاصمة إسرائيل
- بين حمد والعلقمي وبن سبأ .. ثلاثية القراءة الممسوخة
- هلهولة ... دخول العلم العراقي في كتاب غينيس للأرقام القياسية
- الحمار الطائفي


المزيد.....




- إسرائيل تنشر صورة طيار -فلاي دبي- سميت ماتشهار وهذا ما قالته ...
- طيار -فلاي دبي-.. أول تعليق لرئيس وزراء الهند ناريندرا مودي ...
- دقائق قليلة من التمارين المكثفة قد تعزز دفاعات الجسم
- دراسة تزعم: حقن إنقاص الوزن لا تشكل خطرا على الحمل
- أرض العراق بلا أمريكيين: أسئلة الغد
- باكستان تعلن مقتل 22 -إرهابيا- في غارات على أفغانستان وكابل ...
- دميترييف يشيد بتصريح رئيس الوزراء الليتواني حول غياب أدلة عل ...
- إيران تنفي طلب واشنطن مغادرة وفدها نيويورك وتؤكد أن الرحيل ك ...
- قبل أن تقدم القهوة لطفلك.. خبيرة تكشف مخاطر الكافيين على الص ...
- بوتين في تهنئة لشي: العلاقات بين روسيا والصين بلغت مستوى غير ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الديمقراطية في العراق.. الفأر الذي ظن نفسه ديناصورا