أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - الذي يَملُك والذي لا يَملُك














المزيد.....

الذي يَملُك والذي لا يَملُك


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 3314 - 2011 / 3 / 23 - 07:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ففي الآونة الأخيرة فقط ، بدأتُ أشعرُ بِثُقلِ الكلمات العادية التي يتفوهُ بها " الآخرون " .. كلمات عابرة ، ربما ليسَ القصدُ منها ، الإحراج أو إظهار التفوق أو التبجُح ... لكنها اليوم .. تعني لي معانٍ اُخرى ، غير التي كنتُ أفهمها قبل سنين !....
فرغم التّسلُح بالفكر اليساري التقليدي ، وحفظ العديد من الأقاويل الثورية والمصطلحات .. وإدعاء الإصطفاف مع الكادحين والطبقات المُهّمشة .. لطالما مارستُ في السابق ، بلا مُبالاة ولا تمحيصٍ ولا مُراعاة لمَشاعِر المُقابل .. نفس الأسلوب في مُخاطبة الغير : فعلى سبيل المثال ، عندما كنتُ ألتقي صديقاً بعدَ يوم عُطلة ، أقول له .. ذهبنا البارحةَ انا والعائلة الى المصيف الفلاني وكان الطعام ممتازاً ، لم يكلف سوى "...." ديناراً ، وأنسى أو أتناسى ان صديقي هذا لايملك سيارة ، وان راتبه المتواضع لا يسمح له بإرتياد المطاعم الغالية !.. لم أكن اُفكِر ، بأنني " رغم حُسن نيتي " ، رُبما اُسبب له الإزعاج وشعورٍ بالعجز !. أو في مناسبةٍ اُخرى ، عندما كان يجري الحديث عن التَسّوِق .. أقول ببراءة انني إشتريتُ غسالة او تلفزيون بالشيء الفلاني .. غافلاً أو متغافلاً ان هذا الشيء الفلاني ، ربما يُعادل وارد المُخاطَب لعدة أشهر وهولا يجرؤ حتى على التفكير بإقتناء أشياء مثل هذه !. وعشرات الأمثلة الاخرى المُشابهة ، والتي تُوّضِح بجلاء .. القسوة " حتى وإن كانتْ غير مُتّعمدة " التي كنتُ أمارسها انا وأمثالي ، بِحَق بعض الأصدقاء والمَعارف ... وإشعارهم بتفوقنا الزائف وقُدرَتنا الوهمية !.
منذ بضعة سنين ولغاية اليوم ... إنقلبَتْ الامور .. وبُتُ آخذ حصتي من الشعور بالفوارق الطبقية المادية بشكلٍ يومي . فصديقي الذي حاول إقناعي قبل أشهر بالذهاب في سفرةٍ الى تُركيا لعدة أيام وانها لاتُكلف أكثر من ألف دولار .. فأعتذرتُ بمُختلف الحجج ، وهولا يدري بأنني لا أملك مئة دولار وليس ألف . والآخر الذي إتصلَ بي ليخبرني ان هنالك في المحل الفلاني ، ملابس أجنبية الصنع ، وهو لا يتصّور بأنني بالكاد اُوّفر المصاريف اليومية الضرورية .. وقبل يومين فقط .. وبمناسبة نوروز ألّحَ علي أحد الأصدقاء ، للذهاب في سفرةٍ عائلية مُشتَركة ، والتي لن أستطيع تحَمُل تكاليفها ، وكنتُ بصدد الإعتذار بأية حجة... ويا للمُفارقة الغريبة .. فلقد توفيتْ إحدى قريباتنا ... فأنقذتْني وتذرعتُ بالإنشغال بالتعزية !.
عموماً .. أعتقدُ ان رؤية او مشاهدة الجرح ، ليستْ مثل الألم الذي يشعر به المجروح !.. أعتقدُ أيضاً ان الذي " يملك " مَهما كان تعاطفه جاداً وشعوره مُرهَفاً وإحساسه صادقا ... فانه لا يتمكن من وصف حالة الذي " لا يملك " بدقةٍ أو تقييم ردود أفعالهِ ... لا أدري هل هذا الأمر له علاقة حقاً بصعوبة تطبيق " النظرية " على " الواقع " ؟.
أنتهزُ الفُرصة ، لكي أعتذرَ لكل الذين تسببتُ لهم ، في السابق ، عندما كنتُ " أملُك " ... في الإزعاج أو الضغط النفسي أو الإرباك أو الشعور بالحرمان .. الذي رُبما كنتُ سببهُ بكلامي الغير مسؤول !.
......................................................
عندما تكون في " حاجةٍ حقيقية " ، تستطيع التحدث عن العَوز واللاعدالة في التوزيع ... ويُصّدقكَ الآخرون .



#امين_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكوماتنا وبُطلان الوضوء
- - نوروز - مَصدر إلهام الثُوار
- سُفراء المُحاصصة الطائفية والسياسية
- إنتفاضة الشعب السوري
- الحظر الجَوي .. بداية اللعبة
- بين المواطن والسُلطة
- مُناضِلوا الشامبو والنَستلة !
- طقوس الفَرَح
- إنتفاضة دهوك 1991
- مَنْ المُصاب بالصَمَم ؟
- إستجواب برهم صالح وخطاب البارزاني
- أسعار النفط .. لعبة الكِبار
- المحكمة الإتحادية العليا في العراق
- بين السُلطة .. والمُعارَضة
- يوم المرأة .. الشعارات لا تكفي
- ثلاث نكات
- الوسام الفِضي للقذافي
- بعضَ ما يجري في اقليم كردستان
- التطورات الأخيرة في أقليم كردستان
- وكيل وزير يَشتُم المُدّرِسين !


المزيد.....




- بعد علمه بإصابة نضال حسن بالشلل.. ترامب يناقش إلغاء البث الم ...
- من الدانتيل إلى اللانجري.. هيفاء وهبي تكرّس حضور اللون الأسو ...
- لم يدم سوى 14 دقيقة.. متحدثة البيت الأبيض الجديدة تجيب على 3 ...
- عمدة موسكو.. إسقاط 493 مسيّرة أوكرانية استهدفت العاصمة
- ترامب يكشف سر تعلقه بغرينلاند.. درع منيع واستراتيجية دفاعية ...
- ترامب: تايوان وافقت على شراء 30% من الغاز القادم عبر أنابيب ...
- الدفاع الروسية: توجيه ضربة لمواقع الاتصالات والطاقة في كييف ...
- حاجز الصوت وسباق السماء بين موسكو وواشنطن!
- مدير FBI يعيد نشر صور جهاز التسجيل الذي وضعه مهندس سعودي بشر ...
- كلاب آلية صينية تتعلم الإنزال من مركبة قتالية


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - الذي يَملُك والذي لا يَملُك