يلّمنا نفس القطار، لهذا أحبكم -اسمها محمد 10-


لمى محمد
الحوار المتمدن - العدد: 6773 - 2020 / 12 / 28 - 21:33
المحور: الادب والفن
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

المجد لمن في نهاية عام ساعد إنسان، أنقذ طفل، دعم مظلوم..
المجد لمن في قطار الحزن يسكنون.. يفرحون ويحلمون…
********

مضى عام آخر..
مازال الجوع ينهش كثيراً من القلوب الصغيرة في أوطان يتمسّح ساستها بالقضيّة..
و يتغازلون مع مدعيّ الدين...
حزني لا يساعد جوعهم في شيء.. لكنني لا أستطيع إيقاف قطاره!
********

مضى عام آخر..
اقتطع من لحم الطبقة المتوسطة ليصنع كعك الطبقة الغنيّة..
شرب ماء الطبقة المتوسطة، فخيّم مع طبقات الفقر الموجوع...

حزني يُصَّفِّر عند محطة الطبقات.. أن (هاجروا..هاجروا..)
أحاول إيقافه.. لكنه تماماً غيّر سكة!
*********

عام آخر ليخبرك عن السبايا والحريم.. عن نفاق المتأسلمين..
عن سمّ الإرهاب يتجرعه شبابنا فيقتل أحلامه..
ما نفع الإنسان بلا أحلام؟ وكيف يكون إنسان؟

حزني يعلم أن الله أكبر من أن يميز بين خلقه بحسب الدين، اللون أو الجنسيّة..
لذلك قطاره يشق عباب الكرة الأرضية من أميركا إلى الصين!
**********

عام آخر مرضتُ فيه بالكورونا وتعافيت.. ومرضت بمعرفة الحياة أكثر ولن أتعافى!
قطار الحزن يحط في محطات قصيرة للفرح، هذه هي الحياة..
ومن قال غير ذلك أنانيّ لم يقرص روحه أنين الجائعين!
**********

عامٌ قلتُ فيه لطفلتي أن بابا نويل خيال وليس كذبة..وبالخيال نحيا…
وسألتني: هل تتخيلين قطار الحزن وقد أصبح صاروخًا في الأحزان، ودراجةً في الأفراح..
- نعم..
قالت: فليقوده بابا نويل إذاً.. خيالي يراه!

المجد لمن في قلوبهم حب كبير
في عقولهم خيال طفل صغير
لاخوف عليهم.. في قطار الحزن، يقوده من يريدون…
***********

عامٌ ودعنا فيه كثيراً من الأحباب
غادرونا ليولدوا أطفالاً في حيوات جديدة
بحسب قوانين التقمص العادل السعيدة!

مقاعد قطار الحزن محجوزة إلى الأبد..
أنتَ.. أنتِ.. نحن.. جميع الإنسانيين..
نبدل المقاعد ولا نغيّر القطار!
مقعدك غداً.. يقرره عملك اليوم.. عدالة إلهية هي.. فاخترْ ما تريد...
*************


عامٌ اعتذرتُ فيه أكثر مما تحدثت..
وما الاعتذار إلا بداية جديدة لرحلة جميلة تقبلك بإنسانيتك...

عامٌ ابتعدتُ فيه عمّن لا يضع نفسه مكانك..
عن المنافقين الذين يريدون تحصيل ثمن مشاركتهم لحياتك..
فيما الحياة نعمة على طرفين..

اقتربتُ ممن لا ينتظرون مقابلاً ..
في مشاركتهم لحياتنا حياة..

تأكدتُ أكثر أن تفاصيل القصص أهم من النهايات.. وأنّ للحقيقة وجه واحد لكنه يمر بكثير من الحالات:
يضحك
يبكي
يتفائل
يتشائم
يكره
يحب

وفيما قطار الحزن يقطع المحطات.. يبقى من اختار الجلوس معنا ثابت في دورة حياة واحدة.. فإن غاب لا يغيب...
*********

كل عام وأنتم بمحطات الفرح مؤمنين..
ومن غادرونا بعد أن تعودنا مجالسهم..
سعداء في جسد آخر يجالسون أحباباً آخرين
في نفس قطار الحزن الأمين…

كل عام وأنتم على قيد الحزن والفرح.. على قيد الحياة


المجد لمن في نهاية هذا العام ساعد إنسان، أنقذ طفل، دعم مظلوم..
المجد لمن في قطار الحزن يسكنون.. يفرحون..
هم للأحلام صائغين وصانعين..
قولوا لجميل أحلامهم آمين وآمين...

كل عام وأنتم بخير...


من رواية"اسمها محمد" بقلم: لمى محمد
تحمل بين صفحاتها الجزء3من رواية عليّ السوري.

الجزء الأول: علي السوري_الحب بالأزرق
الجزء الثاني: بغددة_سلالم_القُرَّاص
الجزء الثالث: اسمها محمد