كراهية الله- اسمها محمد 6-


لمى محمد
الحوار المتمدن - العدد: 6737 - 2020 / 11 / 19 - 22:44
المحور: الادب والفن
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

-أحبوا جميع الأولياء لكن لا تكرهوا الله ..لم تختلفون حول حب الله لعياله .. حول تفضيله لمن يعمل .. يطوّر العلم ويساعد الناس ...

-قلتِ لي البارحة .. الله لا يفضّل أحداً على أحد .. هذه عدالة ...

-إلّا بالتقوى يا أخي، إلا بالتقوى.. والتقوى عمل الخير.. حب الناس.. نشر السلام.. التقوى هي اختصار جميل لكونك روح من الله.. وروح الله لا تقتل، لا تكذب، لا تسرق، لا تنهب، ولا تقذف الناس بالباطل…
روح الله ليست حكراً عليك وعلى من يوافقك.. بل هي في أعدائك قبلك!
خلقك الله وخلقهم لتعمروا هذي الأرض…

الأفضليّة مفهوم ساذج يمارسه الساسة ومدعو الدين من أجل المال والنفوذ.. عملك، سلامك، مساعدتك لغيرك.. وتقواك هي من تحدد صلاحك..
إيمانك مفاتيحه بيد الله .. لا أنا .. لا غيري ولا يتشدقون بمعرفة الجنان ، نشرهم للكراهية هي نشر الكراهية تجاه الله .. لأن في البشر جميعاً من روحه .. فهمتني؟

كانت هذه محادثة هبة مع ياسر..
ياسر شاب في أواخر الثلاثينيات يقال أنه ينتمي لمجموعة الإخوان المسلمين.. هو ضد عمل المرأة غير المنقبة، لكنه اضطر على العمل مع هبة السافرة في منظمة تابعة للأمم المتحدة تعتني بشؤون اللاجئين…
في ياسر شيء غريب.. فمع كون الأقاويل كثيرة عن تطرفه الديني، يبدو عقله مغلفاً بخيمة الطفولة التي لم يعيشها.. فيمنع عنه سمّ الكراهيّة التي يحقن المتطرفون أتباعهم بها…
هبة التي لطالما اعتبرت نفسها سبعينية العمر، أربعينية المولد.. قررت معاملته كابنها.. ويبدو أنه لاحظ ذلك فقرر (هدايتها)…
كلما تسنت له الفرصة يفتح حديثاً أمامها عن النار، السفور، النقاب، أفضلية الأديان…
قال لها أنه فقد أبوه في حرب العراق وإيران، أخبرها كيف اضطرت أمه للعمل في البيوت لتعيله وأخوته، ثم لجأ هو إلى جامع المدينة وعمل في مسح أحذية المصليّن، حتى أخذه شيخ الجامع و علّمه أن هذه الحياة مقرفة وأن في الجنة فقط تكمن السعادة والخلاص!

أمام هبة طريق طويل...
*********


هذه رسالة أخرى من العاملين في الفضاء الافتراضي.. تقترح أن تصبح صفحتي ممولة.. لا يجب على سافرة مسلمة أن تنطق بحرف واحد حول المساواة، الحب والسلام.. هذا ما يعمل عليه عنصريو الفضاء الافتراضي الناطق بالعربيّة بطرق غير مباشرة…

في حديثي الأخير مع المحامي، قال لي أنه يعمل على القضيّة، وأنّ عنصريّة العاملين في الافتراض الناطق بالعربيّة أصبحت واضحة.. و الشكاوى حولها كثيرة جداً.. “ سينفجر الوضع قريباً”…

بعد أن قرأ كتاباً لي.. قال: أعلم الآن لماذا يريدون إخراسك يا عليا… أنت تعرفين الله وتكتبين من أجل مستقبل أفضل.. وهم يدّعون معرفة الله من أجل المال والنفوذ.. قضيتنا رابحة…

بعد أن حكيت ل سنيّة ما حدث، قالت ضاحكة:
-قلت لكِ تحزبي حتى تضمني الشهرة، ثم قولي ما تريدين لم توافقي…

-أفضّل الموت على أن أنافق يا غالية..
ليس المهم أن تكون مشهوراً، بل مشهوراً بماذا ولماذا؟
قد تكونين فاشلة في مهنتكِ ومشهورة بثيابكِ...
قد تكون قميئاً في تعاملك مع عباد الله، تدّعي التدين.. و مشهور بقدرة أموالك...

وكتبتُ يومها:
الديانات السماوية التي تستطيع التحوّل إلى كتب مبسطة للأطفال تحضّ على الحب والسلام.. الاستمرار وبناء الذات هي من يحق لأبنائها الفخر والزهو...
بينما مدعو الإسلام يريدون الشهرة فقط.. يريدون التصفيق فقط.. أو الحرب فقط...
التصفيق مع حزب، جماعة، قطيع، تجمع ما يكفل الشهرة بشكل أسرع..
كذلك الشهرة التي تحاكي الغرائز:
طعام، شراب، جنس، عدوانيّة، وغيرة هي أيضاً سريعة.
أما الشهرة التي تتسامى بالعقل و ترفعه بالأدب، الفن، الموسيقا، قول الحق، والإرادة القويّة، فهي نادرة ومحترمة.
باختصار الشهرة الزائفة، السخيفة أو المفضوحة رائجة جداً في زمن الافتراض..
لذلك قبل أن تلحق قطيعاً ما اسأل نفسك:
-ما الذي سيخسره العالم، إنْ متُ أنا اليوم؟
هل أحترم نفسي؟ أتسامى بعقلي ومن حولي.. أم أنني أدور فقط في فلك الأساسيات؟
وإن كنتَ حريصاً على دينك، اسأل نفسك:
هل ساهمت اليوم بعقلي، بعملي، بيدي، أو على الأقل بقلبي في تغيير الصورة المشوهة للدين والتي طبعها ( المتأسلمون) بملايين النسخ حول العالم؟
صدقوني هذه الصور أخطر من كاريكاتيرات سخيفة لم يكن ليسمع بها أحد لولا ضعفاء النفوس محبو الشهرة...
*************

رسالة عليّ في ذلك اليوم مختلفة.. تضج بالأمل:
في كل لحظة يحاول أحدهم كسرك، يجبر الله في روحه فيك حلماً ويحققه..
في كل موقف يطعن أحدهم ظهرك بغيبة أو نميمة، ينقذك الله من مصيبة ويرجعها لمن آذاك...
في كل مكان يسرقون تعبك، جهدك يصنع الله لك طريقاً آخر سالكاً للنجاح...
احتفلْ بالأذية واستمرْ...

يتبع…