كورونا ليس جديداً -بساطة 8-


لمى محمد
الحوار المتمدن - العدد: 6515 - 2020 / 3 / 15 - 21:37
المحور: ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

العاملون في الحقل الطبي .. عمّال التنظيفات في المشافي .. الكادر التمريضي.. الطبي.. الإداري.. طلاب الطب و المقيمون.. ألف شكر…
أنتم جنود هذه المعركة ضد مرض يقتل الجميع دون تفريق بين غني و فقير…
من استمر منكم على رأس عمله عن طيب خاطر هو الطبيب الحقيقي في زمن تحول البعض من (الأطباء) إلى تجّار، و البعض من الممرضين إلى مرتزقة.. في زمن صار فيه دخول كليّة الطب مرتبطاً بالدخل والمكانة الاجتماعية…

جاء كورونا، فارجع دور الطبيب و الممرض و العامل في الحقل الطبي.. إلى مرتبة الإنسانية مع الشرف…
حكوا عن طبيبة قالت فيما معناه أن : راتب الباحث و الطبيب قليل بينما راتب لاعب كرة القدم الجيد ملايين…

هذا لا يجوز.
لأنّ الطبيب الذي طموحه أولاً هو الغنى.. عار على المهنة..
من حقنا كأطباء أن نحيا بكرامة كما هو حق أي إنسان آخر.. لكن من يشاهد عذابات البشر يومياً.. من يرى: غول المرض.. وحش الفقر.. سرطان الظلم.. يصبح للغنى في قاموسه تعريف آخر:

“ الغنيّ هو من يستيقظ صباحاً بكامل القدرة على تنظيم يومه”.

من أراد المال يحصل عليه في زمن (التيك أويه).. من أراد الشهرة يحصل عليها في زمن (التيك توك)..
لكن حصولك على شهادة إنسان مع مرتبة شرف ليس سهلاً ولاهو في متناول الجميع.

********


هي ليست مؤامرة.. هي عدالة السماء تستمر ..
فتمر أشباح الموت الذي رآه أطفال سوريا.. اليمن و العراق على جميع حُكام العالم...

النرجسيون الذين يرون أنفسهم فوق وجع البسطاء والفقراء، لم و لن يفقهوا كيف لعدالة سماء أن تمرّ بغيمة سوداء من الألم على تجار الحروب وحكام الأزمات.

أنتم ترون أنفسكم كأفراد.. وتريدون الصحة و الستر، لذلك لم تروا إلا كورونا الجديد اليوم.. فيما ينتشر (كورونا) القديم بأشكال كثيرة.. أهمها الكورونا القاتل حتماً:
الموت من الجوع: كورونا قديم…
اغتصاب الأطفال: كورونا قديم..
سبي النساء.. قتل الرجال.. تكفير المخالف.. كورونا .. كورونا قديم…

تشويه صورة سجناء حرية الرأي، وضع الأطفال في أقفاص.. تيتيم الأطفال.. قتل أهلهم.. تشريدهم.. المتاجرة بأصواتهم : كورونا أيضاً…

من نشر كل ما سبق؟
-كل من صمت.. أنشرته أنتَ أو أنتِ يامن تخشون الكورونا الجديد؟

يوجد أيضاً من رعى و يدعم حتى اليوم تفاقم وباءالكورونا القديم: ككل من دعم: التطرف.. التحزب حسب المصالح الشخصية.. الانتماء بحسب طدفه الجنسيّة.. الحكم على الناس حسب الطوائف.. السماح بقتل الآخر لخاطر القوميات.. و عقد الأفضليّة لأفضل دين و أفضل طائفة..


ثم تريدون إقناع البسطاء بأن الكورونا وباء جديد؟!

-لا يا أعزاء.. الإنسانية كلّ لا يتجزأ..
لسان حال الإنسان يقول: بكاء أي طفلة في الشرق الأوسط يعني بكاء طفلتي.. جوع أي إنسان في افريقيا يعني جوعي.. مرض أية أم فقيرة لا تمتلك ثمن الدواء في أي بقعة من هذا العالم هو مرض أمي…
من وقت وعت عيني على هذا الظلم في هذا الكوكب و كورونا القديم يهددني و يهدد صحتي وأماني..
الإنسانية لا تعرف الحدود و لا تعترف بالأنانيين...
*********


لم أكن يوماً أسعد بشهادة الطب أكثر من اليوم..
العاملون في الحقل الطبي هم جنود هذه الحرب ضد الكورونا الجديد…
كما أنكم جميعاً يا من حاربتم الكورونا القديم جنود الحرب الأزلية ضد الظلم..

هذا النوع من الحروب يرفع الرأس.. لا يشبه حروب الحكام العرب من أجل الكراسي ولا يشبه حروب حكام الغرب من أجل النفط…
هذا النوع من الحروب سلاحه العلم.. طيرانه الأمل.. قنابله نوايا الخير التي نحملها إلى عملنا كلّ صباح… فنعرف أن الغنى هو غنى النفس.. و أنّ:
“ الغنيّ هو من يستيقظ صباحاً بكامل القدرة على تنظيم يومه”.

من أراد المال يحصل عليه في زمن (التيك أويه).. من أراد الشهرة يحصل عليها في زمن (التيك توك)..
لكن حصولك على شهادة إنسان مع مرتبة شرف ليس سهلاً ولاهو في متناول الجميع.

اخدموا غيركم في عملكم، حاربوا العنصريّة و التفرقة.. ادعموا المساواة.. حطموا أصنام مدعيّ الدين ..

الموت حق علينا كلّنا.. محظوظ من عرف الموت ولم يخشَ أشباحه..وكلنا نعرف أنّ أشباح الموت لا تعيش ونوايا الخير...


يتبع...

* بساطة : مجموعة مقالات في غاية البساطة..
تناقش مفاهيم بسيطة.. أفكار بسيطة.. أحلام بسيطة في عصر التعقيد.. التشريد و المفاهيم المتشعبة.