وأمّا بنعمة ربك فحدّث - بساطة 7-


لمى محمد
الحوار المتمدن - العدد: 6486 - 2020 / 2 / 8 - 00:54
المحور: الادب والفن
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

لم يرد العراقيون سوى الطمأنينة..
وكان في حبهم لبعضهم من الله آية...

أحبوا الدين .. فحاربهم ملوك الطوائف...
لاجديد .. كتابنا كتاب استعارة و كناية...

أرادوا وطن.. فقتلهم مدّعوا حب الوطن...
قالوا عن أملهم كذبة.. وهم..جنحة و جناية...

من العرب من لا يبالي بهم.. بانتظار ستار مسرح ونهاية...
لم يعلموا بعد أن في ثورة العراق خلاصهم أيضاً..

و أن العراق كمان كان دوماً أول النُجَاة..
و أرض الخلاص والبداية..

لا خوف على شعب يقرأ..ممن يظنون نفسهم حماة دين..

في شرع الله لا نعبد الأصنام ولا نقترف (السِّبايّة)


من رواية علي السوري بقلم : لمى محمد
********



"و أمَّا بنعمة ربك فحدّث".
نعمة الله هي الحياة..
اتصالاتنا وأحاديثنا.. تفاصيلنا وقصصنا يجب أن تضج بالحياة.. بجمال الحياة، بتحدي الصعاب لأننا نحب الحياة.. بالاستمرار بعد الفشل لأننا نحترم نعمة الله...



جميعنا يرى كيف تحول الدين الإسلامي إلى غطاء للإرهاب.. أصبح مصطلح الإرهاب الإسلامي المتطرف شائعاً في دول الغرب.. مع أن التطرف الديني ومنذ أقدم التاريخ حصل ويحصل في جميع الأديان…

يحاول أصحاب الأقلام أن يتفادوا الكارثة ويقللوا العنصرية ضد الإسلام و المسلمين، فيهاجمون الإسلام لا التأسلم.. و يحاصرون ملاذ البسطاء لا التطرف.. هذا يزيد الطين بلة و يزيد المتعصبين تعصباً…
يحاول أصحاب العقول أن يقنعوا الشباب باستخدام العقل قبل اتباع الموروث.. فيهاجمهم من يتحدثون بلسان الله، فيكفروهم و يحاصروهم…

يحاول البعض إقناع الشباب بثقافة الموت..
فيما دين الإسلام دين حياة.. دين تفكير.. دين تجديد وسلام..
لن تنجحوا في إخراس العقول التي تعلم أن دين الإسلام هو دين " وأمّا بنعمة ربك فحدث"...
**********


بعد فيديو لطفلتي ألما.. وصلتني رسائل كثيرة تسأل لماذا لا أضع كثيراً من الفيديوهات لي، لعائلتي و لطفلتي…
أكثر ما لفتني منها رسالة من سيدة فاضلة قالت لي:

-“لماذا لا تنشرين فيديوهات عن حياتك و عائلتك.. تبدين أنيقة وأريد أن أتعلم منك الكثير.. وإن لم تريدي ذلك لماذا لا؟
و لماذا لا تنشرين عن الطب النفسي.. فعلتِ ذلك من سنوات ثم توقفت.. أليس في ذلك تطبيق لآية " وأمّا بنعمة ربك فحدث"... والطب النفسي حياة كما علمتنا دكتورة.”

أما اقتراح استمرار فيديوهات الطب النفسي، فمستمر بإذن الله…

أما عن حياتي و عائلتي:
فالحقيقة يا أحبتي أنا أشعر بالخجل…
كل مرة أحتضن طفلتي فيها، أشم في ملابسها رائحة يتامى سوريا و العراق.. فأحمد الله على نعمة احتضاننا لأطفالنا، و أحاول مساعدة الآخرين…
كل مرة آكل فيها في مطعم.. أراقب صحون الناس.. و أتخيّل أيدي الفقراء الذين قضوا جوعاً تمتد من السماء.. فلا أصوّر الصحن، بل السماء…
كل رحلة أقوم بها.. ومع كل حمد لله محاولة شكره بخدمة عباده لا بالتفاخر بينهم…
في كل مطار وبين مئات البشر.. أسأل نفسي: كيف نجعل الحياة عادلة؟

كتبتُ في الجزء الأول لرواية “ عليّ السوري” :
“لا زلت أدهش كيف يقبل السوريون بحمل نسائهم و الأطفال اليتامى يملؤون شوارع العالم!”
و صدقاً كان هذا السبب الرئيس لكون ألما وحيدة بلا أخوة.

في قلبي أطفال متبنون.. ينتمون لي كما ابنتي تماماً.. و أنتمي لهم، فلا أتحزب..
أنتمي إلى كل مؤمن من أيّة دولة.. ديانة.. عرق.. جنس.. معتقد كان..
لذلك عندما يقول عني البعض أنّي سوريّة فقط أرفض.. و عندما يصفوني بالعربيّة أرفض..
و عندما يقولون مسلمة.. أصحح لهم: مؤمنة في قلبها الله ولا حدود لضميري…

كل مرة أعود منها من عملي في المشفى -لمدة عشرة ساعات على الأقل- يومياً عدا العطل.. أمسك كتاباتي وأشكو للأوراق اغترابنا و تهجيرنا..
كيف صُودِرَت أوطاننا ممن أحبها، و سُلِّمَتْ لمن سلبها…
وكيف أننا سنعود يوماً.. سنعود ولو حتى بأروحانا في زمن آخر…


يتبع…

* بساطة : مجموعة مقالات في غاية البساطة.. ترافقها مجموعة فيديوهات عن الطب النفسي في غاية البساطة أيضاً..
تناقش مفاهيم بسيطة.. أفكار بسيطة.. أحلام بسيطة في عصر التعقيد.. التشريد و المفاهيم المتشعبة.