نقد الثورة و اليسار البدائي و الجزائر


حسن خليل
الحوار المتمدن - العدد: 6182 - 2019 / 3 / 24 - 01:25
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية     

نقد الثورة و اليسار البدائي و الجزائر

لا تقوي أي ثورة إلا بنقدها نقدا ثوريا بناءا . لكن نقد الثورة يتطلب معرفة عميقة بها بقواها الحية و طبقاتها و السلطة الحاكمة و المزاج الجماهيري و موازين القوي بين مختلف التوجهات. لكن اليسار البدائي – و هو بدائي بمعني غير ناضج – عنده "روشته" يلقيها في أي مناسبة و كل مناسبة . و هي روشتة ناجمة عن الفهم الخاطئ لديناميكيات الثورة و خاصة مقولات ماركس و لينين. قرأت مؤخرا مقال من هذا النوع في الحوار المتمدن كاتبه كما أعتقد مصري و لكنه ينقد الثورة الجزائرية. كما أن هناك كتابات كثيرة من هذا النوع ظهرت في سياق ما سمي بالربيع العربي. ينصح الكاتب " الثوري جدا " الجزائريين بتحطيم الجيش الجزائري لأنه عماد النظام أو كما يقول "العضو الصلب" و هذا نموذج فج لقرأة الدولة و الثورة و غيرها من كتابات لينين دون فهم. فمثلا لقد تحطم الجيش العراقي العتيد عقب الاحتلال الامريكي للعراق و لم يظهر نظاما ثوريا هناك بل علي العكس. بل حطم الامريكان كل الطبقة الحاكمة أيام صدام و حتي حزب البعث تم منعه لكن لم يصبح العراق دولة اشتراكية و لا حتي دولة حريات بل أصبح العراق تابعا لايران و أمريكا و شعبه يتظاهر من أجل الماء و الكهرباء. و يقول الكاتب ايضا أن الجيش سينشق علي حدود التناقضات الطبقية. أيضا نقلا عن الثوريين الكبار دون فهم. و لو فكر الكاتب لوجد أن الجيش السوري يحارب منذ 8 سنوات و لم ينشق كما توقع البعض من عينة كاتبنا رغم أن النظام السوري في وقت ما لم يكن يسيطر إلا علي 15% من جغرافية سورية. فلما لم ينشق الجيش. و بنظرة أوسع لقد تحطمت ممالك و امبراطوريات كثيرة في التاريخ و ذبحت طبقات حاكمة عن بكرة أبيها و لم يظهر نتيجة لذلك نظاما تقدميا أو علي الاقل أفضل و لو قليلا من النظام المقبور. هذة النصيحة الفاسدة ترتبط بأن الكاتب يري أن خطاء الثورة المصرية هو أنها لم تحطم الجيش. و أنا في نظري أنها حسنة للثورة المصرية أنها لم تفعل. ليبيا المجاورة لمصر و قد كان فيها حراك جماهيري و تحطم جيشها تماما بفعل قوات الناتو و قتل قائدها بوحشية هل أصبح فيها نظاما أفضل أم تمزقت شر تمزق و أملها الوحيد اليوم هو استعادة الجيش بشكل ما. أما المانيا فقد هدمت علي من فيها بجيشها و شعبها في الحرب العالمية الثانية و لم يؤدي هذا لقيام نظام تقدمي بل تقسمت بين الاتحاد السوفييتي الذي كون دولة المانيا الشرقية أو الديمقراطية و المانيا الغربية تحت الولايات المتحدة. بل أن الجزائر نفسها شهدت في التسعينات حربا أهلية ضارية راح ضحيتها 150 ألفا و لم يتحطم الجيش و لم ينشق. الغريب أن الكاتب الذي يتصدي لنصح الانتفاضة الجزائرية يفوته أهم سماتها التي أشار لها الكثيرين و هي سلميتها سواء من جانب الشعب أو قوي الأمن و الجيش !! فيجد في نفسه الجرأة – حتي لا نقول كلمة أخري – لينصحهم بتحطيم الجيش !! و الكاتب لا يجد في الجزائر حزبا ماركسيا علي مقاسه فينصح الماركسيين الجزائريين ببناء حزب لهم . و لا يستوقفه غياب حزبه الماركسي المأمول عن مثل هذة النصائح الفاسدة. بل لو كان للكاتب أقل أطلاع علي أحداث الانتفاضة في الجزائر لعرف أن الشعب لا يأبه للاحزاب القائمة و كثيرين يعتبرونها جزء من النظام نفسه. و لو كان له أقل اطلاع لعرف أن كثيرين يخشون علي الانتفاضة الجزائرية من التدخل الامبريالي و من أجنحة السلطة المنقسمة من سنوات و من مؤامرات الإخوان المسلمين و هاجس الجهوية الخ فالانتفاضة ليست سيرا في طريق مفروش بالورود. الكاتب كما يقول المثل المصري حافظ مش فاهم...