أضحك مع صديقي الشاب


حسن خليل
الحوار المتمدن - العدد: 6063 - 2018 / 11 / 24 - 13:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

أضحك مع صديقي الشاب : أخيرا قابلت صديقي الشاب الثوري الذي لم أعرفه إلا أيام الثورة و جلسنا سوية علي قهوة نتذكر الذي كان
فينك و فين ارضيك ؟
عايش يا عم الحاج أنت أزيك
اهو ماشي الحال و حشتني ايام ما كنا بنتكلم مع بعض
صدعتوا دماغنا بالحواديت بتاعتكم و لينين قال و ماركس قال طيب لما أنتو فالحين قوي كدة لية معملتوش حاجة علي أيامكم؟
اعصابك علينا انت عارف أن محدش حكي لنا أي حواديت.. زي ما أنت ما بتقول.. كنا عايزين ننجركم و بعدين يعني أنتو عملتوا أية؟
لا بقي أحنا عملنا شيلنا رئيسين في تلات سنين
نعم يا اخويا الي شالهم الشعب مش أنتم أنتو بس فالحين تضربوا شماريخ و تحدفوا طوب
أنا معاك الي شال هو الشعب مش أحنا رغم أن جه عليا وقت كنت فاكر أن أحنا الي عملنا كدة لكن هو ضرب الشماريخ شوية ؟
لا مش شوية ..مكنش علي أيامنا ..أنا بقول أن الطاقة الثورية الي نقلتوها للشارع كانت شيء مهم الشماريخ بس رمز
فاهم
لاول مرة تفهم يا اد مهو أصل لا توجد ثورة بدون
نظرية ثورية حفظناها خلاص . بس دي حاجة صعبة جدا فكرت في كدة كتير قوي
موضوع الثورة هو السلطة علشان كدة كنا بنقولكم اتوزروا خلي رجليكوا في السلطة و لو شوية
نتوزر أزي يا حاج يعني أنا مثلا أبقي وزير أية . استصلاح الاراضي و أنا مبعرفشي أصلح حنفية البيت و بعدين الي ها يتوزر دة ها يسيب زوملاتوا واقفين يهتفوا في الشارع يرضيك.. أنا ميرضنيش
كدة نرجع لغياب التنظيم الي ممكن يخلي واحد واقف علي الرصيف و التاني في مكتب الوزارة و يشتغلوا مع بعض
و الله حاولنا كتير في موضوع التنظيم دة لكن زي ما أنت عارف
لينين بيقول حينما تبدأ الثورة يكون وقت التنظيم قد فات
تاني لينين
خد منه الي يعجبك و ارمي الباقي و في مفكرين ثوريين كتير مش بس لينين مثلا فرانس فانون و شريعة مداري
حاضر يا حاج علم و ينفذ
اهو نعلمكم و نأكل من بيوتنا
دة أنتو علمتونا تعليم مدرسة نحو الامية مش محو الامية ..و بعدين نسيبكم تحكوا نرجع بعد تلات أيام نلاقيكم لسة بتحكوا في نفس الموضوع لا و بتتخنقوا مع بعض.. أنتوا نفختونا
مهو الي الشباب مش فاهمينه هو أن العواجيز مش فاهمين برضه
اقولك علي حاجة بس متزعلش احنا كنا بنقول أنكم بتيجوا علشان تعاكسوا البنات و بس
و الله هما يستاهلو المعاكسة
شوفت أحنا فاقسينكم من الاول.. بس أنا سمعت كلامك في نقطة معينة
الي هيا
فاكر لما قولت لي لازم تبقي مثقف
أه
أديني بقيت مثقف ..بعني بشكل ما. يا عم الحاج
أزي بقي يا اد يا مثقف؟
كتبت رواية و نشرتها
يا سلام
دي مكسرة الدنيا بس أنت الي عايش في الكهف الاسبوع الي فات كنت بعمل توقيعات و جت أمم تشتريها
و اسمها أية روايتك يمكن اشتريها.. حار و نار
أسمها + شجرة بلس شجرة
كتبت رواية اسمها زائد شجرة .. أنت اتجننت
لا مش زائد شجرة + شجرة
بذمتك في رواية يبقي أسمها بلس + شجرة !!
بلس دي حرف فى اللغة
أخرج ورقة و قلم و رسم عليها + @ # 😗
فاهم الحاجات دي ياحاج
فاهم و بعدين
دي رموز لها معني زي الالف و الباء و في رموز كتيرة جدا مفهومة و مكتوبة و مقرؤه و لها دلالة في العالم كله أصحي يا حجو
يعني لغة الضاد بعد الاف السنين اتغيرت محدش قالي. بس كلامك مقنع يا اد
كدة تعجبني ها اطلبك شيشة علي مقنع دي
لا انا عايز عصير
هات يا عم عصير للباشا هنا
كان صديقي الشاب يناديني ب الحاج و أنا اناديه ب يا اد بسبب موقف ما حصل بيننا من سنوات نسيته الآن و بقيت الالقاب لكنه عادة ما يقول لي استاذ و انا انادية باسمه او صديقي
و اية فكرة الرواية بتعتك
الرواية فكرتها أن الغابة هي مجموعة كبيرة من الاشجار لكن الغابة مش مجرد محموعة كبيرة من الاشجار في شجرة معينة لما بتنضم لمجموعة اشجار بتقلبهم لغابة . فاهم حاجة يا حاج
يخرب بيتك دة أنت بقيت مثقف فعلا
مش بقولك تلميذك يا حاج لكن في الرواية لازم يكون عندك فكرة و لازم تخفي الفكرة دي و تسيب الناس الشخصيات يعني تتصرف براحتها شغلانة مش ساهلة يا حاج.
قولي أنت عندك ولاد و لا لسة
لا محصليش الشرف لازم اتجوز الاول و دي حكاية معقدة غير مضمونة النتائج
خلي بالك معايا كنت بفكر أن لو الأبناء في صراع دموي مع الأباء الي هو جيلنا يعني فالابناء دول مصيرهم يبقي عندهم أبناء و من الطبيعي أن أبناء الأبناء يدخلوا في صراع برضو مع أبائهم و بالتالي فيه أرضية موضوعية لتحالف الجدود مع الأحفاد ضد الأبناء
دة أنت شرير جدا يبقي يا أما ندبح الجدود يا أما منخلفشي و الاحتمالين غير واردين
شفت بقي أعمل حساب للمستقبل
لكن انت شايف ان في صراع بين الابناء و الاباء فعلا و لا انعدام للتواصل؟
شوف هو صراع الاجيال حقيقة واقعية في كل الحضارات و في الفكر اليوناني و غيره ظاهرة تسمي قتل الاب لكن في مقابلها ظاهرة عبادة الجدود فرويد كتب عن الظاهرتين المتناقضتين دول
سيبك من فرويد انا بتكلم عنا احنا
هي كلمة صراع الي عاملة مشكلة لكن الظاهرة نفسها صحية جدا
يعني اية
يعني لو الابناء مش ها يجيبوا افكار جديدة و اساليب حياة جديدة ازاي ها يتطور المجتمع
مش كل العواجيز بيفكروا زيك كدة لكن أنا الي يهمني تجربتنا احنا ايام الثورة
دلوقتي انا شايف أن ايام الثورة لم يحدث صراع و لا يحزنون لم يكن هناك تواصل اساسا بين الجيلين ياريت كان حصل صراع . الصراع يقتضي أن تكون هناك افكار متقابلة . لا الابناء الي هما بيقودوا الثورة كان عندهم فكرة هما عايزين يروحوا فين و لا الاباء عندهم فكرة برضو. و بعدين أنت عارف أن في كتير في جيل العواجيز كانوا بيمجدوا الشباب علي أي حاجة.
لا ازي كدة احنا كنا عايزين حرية و كرامة للبني ادم في البلد
ايوة جميل لكن ازاي هي دي المشكلة و بعدين أنتم مش كنتم بتهللوا علشان السلفي واقف مع الشيوعي مع الليبرالي دة أكبر دليل علي غياب الرؤية.
رؤيتنا كانت اننا نحتج و نتظاهر و نقول لا.. نرفض الوضع القائم
شوف احنا عايشين في مجتمع علشان تغير طبيعته و الاستبداد و القمع و عدم المساواة لازم طريقة تنظيم المجتمع تتغير
لا. لازم الحرامية و الفاسدين و العالم الزبالة تمشي
و بعدين مهو ها يجي زيهم هما جم اصلا بنفس الطريقة امل دنقل قال خلف كل قيصر يموت قيصر جديد
أنتم كنتم من انصار النظرية و أحنا من أنصار الحركة لان في عصرنا الي كنتم بتعملوه في تلات سنين بنعمله احنا في تلت ساعات
النظرية مطلوبة و الحركة مطلوبة و أنا دائما أفكر نفسي أن الماركسية أسمها فلسفة الممارسة و أنت عندك حق أننا في عصر جديد و دة يحتاج لجهد فكري أكبر
بس في ثورة حصلت و غيرت كتير من نفسية الناس
في دي عندك حق و يمكن يظهر اثارها بعد 20 او 50 سنة و يمكن في الثورة الجاية. علي كل حال غياب الافكار الموجهة للثورة مسئولية العواجيز قبل الشباب بطبيعة الحال . امضينا 10 سنوات قبل الثورة في سفاسف الامور بدلا من ان نبني رؤية او رؤي للثورة.
،لكن أنت مش ملاحظ انكم .. بتكلم بشكل عام.. سيبتونا بعد 30 يونيو و انضميتوا لحزب الكنبة
لا أنتو سبب الانفصال دة
ازاي يا حاج هو النظام اصبح ديمقراطي و انا مش واخد بالي؟
لحد علمي لا . لكن مش دي القصة . القصة أن لا توجد أمكانية لبناء نظام جديد أنت نفسك قلت أنك ماتنفعشي وزير و في نفس الوقت سنة الإخوان خلت البلد علي مشارف حرب أهلية
استني استني الي أعرفه أن كل الثورات أنتهت بحروب أهلية
أيوة فعلا بحروب أهلية بين قوي الثورة و قوي الثورة المضادة مش بحروب أهلية بين الإخوان و الإرهابيين من ناحية و الشعب من ناحية تانية . دة انقلاب علي الثورة و للاسف منكم كتير وقعوا في الخية دي.
خية أية مش فاهم
خية عسكرة الثورة
أنا معرفشي أي حد دعا لحمل السلاح خالص
اوكي بس دعوا للتوسط بين حملة السلاح و الدولة . خلي بالك معايا انت بتقول أن هدفك المواطن البسيط الحرب الاهلية أكبر عدو للمواطن البسيط دة غير تفكك الدولة
هو كان في احتمال لكدة
أمال سيناء دي اية
الي أنا معاك فيه أن حصل جزر للثورة بسبب الانهاك
دي نتيجة مش سبب .. الجزر لأن الثورة لم تحقق شيء ملموس و أن البلد أصبحت علي حافة حرب أهلية و أن مفيش قيادة يمكن الركون لها في الايام الغبرا
دة يخلينا نتخلي عن مبادئ الثورة
لا دة يخلينا نفكر فيها في ضوء وقائع جديدة هنا التنظير تتضح اهميته
كلامك مش مقنع بالنسبة ليا علي فكرة
لية
لأن كان من حقنا أننا نتظاهر قبل 30 يونيو و بعدها و الثورة لم تكن حققت اي اهداف
شوف من حقك حاجة و انك تتظاهر فعلا حاجة تانية دة امر يعتمد علي موازين القوي مش فاهم الطريقة الحقوقية دي وصلت لكم ازاي
يعني اية
يعني كتير منكم يفكرون بمنطق حقي كذا مش بمنطق نقدر كذا حقي دي محاكم نقدر دي سياسة
يعنى النظام كان عنده حق يمسك كل من هب و دب
تاني حق .. النظام كان يقدر لان الشعب سابكم و راح للجيش صعب فهمها دي
لا مش صعب العواجيز كمان سابونا
لانكم سيبتوا الشعب
الشعب دة غلبنا
و في عنصر مهم جدا هو التدخل الاجنبي
ازاي يعني
التمويل و الإعلام و حتي السلاح الخ
التمويل دة مصيبة فيروس الثورة. بس في ناس بتقول أن الإرهاب الي بيحركه النظام!
احنا مش داقين عصافير النظام مش ها يضرب نفسه بالنار علشان يقضي علي الثورة بالمناسبة الكلام دة نفسه اتقال عن الجزائر و سورية
أنت معاك حق في حتة القيادة لو كان لنا راس تعرف تجمع معلومات صحيحة و تحلل المعطيات كنا ها نكون في وضع افضل أنا احيانا اتكسف قدام الناس اقول أني كنت في الثورة
و انت شرفت في استضافة الحكومة و لا لا
اة حصل لي الشرف شوية شهور كدة بس كنا في الصيف و كانت حاجة نيلة
زمان كنا بنعتبر الي عدا علي بيت ام حسن بقي راجل خلاص
بيت ام حسن اية دة
السجن يا خفيف
المساجين حالتهم صعبة جدا بشر انتزعت إنسانيتهم جوة و برة واحد اتمسك علشان معاه قرش حشيش الله ما الناس كلها بتحشش اشمعني
لكن انت أية رأيك في المجرمين بجد الحرامية و الهجامه
مجتمع غريب معلمين و صبيان و صراع دائم علي الفلوس
مش بس الفلوس لكن اساسا النفوذ الناس دي داخلها روح التمرد الي بدون هدف تشبه لكم كدة
تشبه لنا يعني اية
ما تخدش كلامي علي محمل سيء. في كل مجتمع تمرد بانواع مختلفة بيظهر اكثر وسط الشباب و المجرمين دي علامة ايجابية عن حيوية المجتمع . تعرف ان ستالين كان حرامي قطارات
لا . لو كان عندنا حد زيه كنا يمكن عملنا حاجة
أه بس لو كنت قلتله حقي كان قطع رقبتك و بعدين انتو عملتو مش معملتوش
اقصد كملنا
بمناسبة كملنا دي في شعارات كتير رفعتوها بلا معني زي مكملين و زي الفكرة لا تموت
دي امور متعلقة برفع الروح المعنوية و الحشد
كويس الي اقصده هو غياب الشعارات العملية عن مجري الثورة مثلا لم يشارك الفلاحين في الثورة و لم يتوجه احد لهم بشعارات عن وضعهم الاجتماعي او عن الارض . انت عارف ان الدولة و الجيش يملكوا 90% من ارض مصر بينما في عطش شديد للارض في المدن و الريف لية لم نقدم شعار عملي للفلاحين ؟
مفكرتش في الموضوع دة
الثورة في جوهرها لم تهدف لتغيير راديكالي في المجتمع فقط تغيير بعض الرموز و الشخصيات . الناس و خاصة الشباب رغم ثوريتهم كانوا بيفترضوا ان وضع المجتمع هو وضع طبيعي المشكلة في الاشخاص اكتر من كدة كانت الثورة تقدم مطالب لا اكثر
انت عارف كويس اننا لم نتوقع تماما أن تحدث ثورة
عارف . مثلا الي لعب الدور الاكبر في الثورة عمليا هما مهمشين المدن لكن لا شعار واحد عنهم من نوع إعانة بطالة . و النساء و التمييز الديني و هلمجر
أنا شخصيا لم اسمع عن الطبقات دي إلا أثناء الثورة
يعنى الثورة نجرتك و فهمتك علي حاجات
ياة كتير أنا كنت حمار قبل الثورة و دة مخلي قيمتها عندي كبيرة جدا
أنت اتعورت
لا حاجات بسيطة كدة شوية خراطيش لكن زملاء كتير لنا الي مات و الي اتعمي و الي اتكسرت رجلية
عارف غارف دة بيخليني زعلان جدا يعنى انتو ضحيتوا فعلا و دفعتوا تمن كبير
لكن خدنا علي قفانا
لان الثورة قامت قبل ميعادها قبل التحضير الكافي لها
قريت مرة مقال لك كدة
أنا كنت دائما بحاول أمشي علي خيط رفيع من ناحية انتقد الثورة و من ناحية لا احبط الناس
يعني أنت راضي عن كتاباتك
أبدا دلوقتي بقول ياريتني كنت جرئ أكثر في نقد الثورة
و مين الي كان بيعجبك اكثر في كتاباته
و لا حد . قريت لكتاب كتير و اتناقشت مع شيوخ و شباب و يمكن عجبني بعضهم لكن المنهج بتاع الغالبية محبط جدا
أنا لازم أقوم يا حاج
يلا كفاية رغي كدة بس عايز اشوفك كل ما يكون عندك فرصة
ماشي يا حاج
و افترقنا هو للشمال و انا للجنوب ثم استدرت و نظرت له من ظهره و قلت في نفسي الواد دة قلبه ابيض . ثم خطر علي بالي أنه ربما يقول في نفسه الحاج دة لسه في عروقه شوية دم ...