أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم بن رجيبة - وأنت ألا تخشى الموت؟ حوار مع إرهابي














المزيد.....

وأنت ألا تخشى الموت؟ حوار مع إرهابي


حاتم بن رجيبة

الحوار المتمدن-العدد: 8883 - 2026 / 11 / 8 - 14:40
المحور: الادب والفن
    


لا أدري بالضبط لماذا أَبْقَيْتُ عليه ولم أذبحه كما ذبحنا رفاقه الآخرين، من نجوا من وابل الرصاص و شضايا القنابل؟ ألأنه يشبهني إلى حد ما؟ جسمه، محياه، لون بشرته، حلاقته؟ أظن أن أكثر شيء شدني إليه هو نظرته الحيرى! نعم أظن ذلك.

لماذا يرمقني هكذا ؟ يريد أن يفهم، لكنه يخاف أن يُحْمَلَ سؤاله على محمل الوقاحة والصلافة فأنحره.

رفاقي كلهم طلبة، من عائلات معوزة ومحرومة وإلا لما صبروا على كل هذه التضحيات والبرد والجوع والوسخ والقذارة والعطش.

أنا الرب هنا، لسنة كاملة. كل سنة نجري انتخابات من يتولى القيادة، انتخابات حرة ونزيهة.

ما أمتع أن نكون ربا وإلاها، حتى ولو لسنة!!

سنوات ونحن هنا في الأدغال والفيافي نحارب الشيطان ونطمح إلى مجتمع دون ظلم وطغيان وجوع وحرمان ودون أمراء وملوك ونبلاء.

تعال يا نجيب نتمشى معا!

ماذا تريد أن تعرف؟ اسأل دون خوف ورهبة!

إن كنتم تبغون العدل والمساواة فلماذا ذبحتم رفاقي أعز ما أملك كالشياه، نحن من الحفاة و الفقراء من تحاربون لأجلهم؟

ماذا تريدنا أن نفعل ؟ نحملكم معنا فتكونون عبئا ثقيلا علينا: طعام وشراب، لتفروا في أول فرصة سانحة؟ أو نترككم لحالكم فتهاجموننا مرة ومرات حتى تقضوا علينا؟

معك الحق. نحن لا نستطيع إلا محاربتكم و إلا لقضي علينا. الإلتحاق بكم يعني أيضا الموت تحت الرصاص أو جوعا وعطشا. نحن لا نحارب طوعا بل قسرا.

ولكن لماذا تخاف الموت يا نجيب؟ مت معنا لأجل قضية نبيلة، لأجل الآخرين.

وأنت ألا تخشى الموت؟

بلا . لو لم أكن أخشاه لما انضممت إلى التنظيم.

لو لم أكن أريد أن أعيش لما حملت السلاح ضد الملك والنبلاء والإقطاعيين واللصوص. أريد أن أعيش، أن ألبس الحرير و آكل الحم والدهون و أذوق الراحة والخمول وأنسى الجوع والحرمان والبرد والذل والهوان.

ولكن ما أدراك إن انقلب التنظيم متى اعتلى الحكم إلى طَغْوٍ وظلم واستغلال فيتواصل الجوع والحرمان والفاقة؟

والله فكرت كم من مرة في ذلك، لكن جرب تصب. لو لم نجرب لما أدركنا الصواب من الخور. ما يدعو إليه التنظيم معقول. إن كان حقيقة و صوابا فهذا ما سنراه إن سيطرنا على الحكم.

أما ما نعيشه مع النظام فيعلمه الجميع وعلينا إزاحته.

أنت تلقي بنفسك إلى الهلاك من أجل الحياة؟ تحارب الموت بالموت؟

ما معنى الحياة؟ أن نأكل ونشرب ونتنفس وأن ننكح وننجب؟ أم أكثر من ذلك؟

أليس لأن نأكل حتى نشبع و نشرب حتى نرتوي و أن لا نهان ولا نظلم ونذل.الطبيعة أو الصدفة زودتنا بعقل، بالذكاء، لذلك أصبحنا نطمح إلى العزة والأنفة والكرامة, وليس إلى سَدِّ الرمق فقط كالبهائم .

ولكن سيبقى دائما ظلم وسرقة واعتداء. هل حكم علينا بالكفاح إلى الأزل؟

نعم حكم علينا بالكفاح إلى الأزل . هل شاهدت طائرا أو دابة تمشي على الأرض دون أن توجس الخطر وتكون على أهبة للفرار أو الكفاح و النجاة ؟ كذلك نحن، دائما نتوجس الخطر والظلم و الطغيان لنحاربهم ونتصداهم.

هل أنت تستميلني لألتحق بكم، أم تبحث عن من ينصت إلى حكمك و فلسفتك لتتباهى أمام نفسك، القائد الذكي و الحليم و المعصوم مثل محمد و عيسى و ستالين و ماوتسي تونك و كاسترو و غيرهم من دعاة الحقيقة المطلقة و المجتمع الفاضل؟

ربما. لا أدري. أحسست أنك تريد سبر أغوارنا. أنك تسأل لماذا وكيف. لك الكثير من حب الإطلاع.

كما إنني أردت أن أبرر من خلالك لنفسي لماذا نذبح ونقتل ونرتكب كل هذه الفظاعات في حق الجنود و في حق العزل المساكين.

لا أحد يريد نقل صوتنا وفكرنا. فنحن إرهابيون و سفاحون. أنا أحتاج إلى أن أقنع نفسي بصواب رأيي، و لا يكون ذلك إلا بمقارعة الرأي الآخر، الرأي الناقد والمشك.

لكن ألم يخطر ببالك أن الكثير يريدون الحياة كما تصفها بجاهها ورونقها لذاتهم وذويهم، لا يحفلون بالغير.لا يريدون مجتمعا فاضلا ، الخير للجميع، بل يريدون الخير لأنفسهم فقط ،،ما بعدي الطوفان!!،،. أأنت إن نلت المنصب ألن تعمى عن فقر خلانك ومواطنيك؟ كما فعل الآلاف من قبلك من دعاة ورسل و،، مصلحين،،؟

ربما. أنا بشر فِيَّ الخير والشر. يمنعني رفاقي والآخر. صراع قوى. هذه هي الحياة صراع بين القوى المختلفة و المتضادة.

ثم ما يضير الفرد إن كان الآخرون في نعمة مادام هو أيضا في نعمة؟ الخور هو أن قِلَّةً في نعمة و الكل تقريبا في حاجة وفاقة وهذا ما يجعل الدم يغلي في شراييني.

إذا فلنكافح من أجل الرخاء للكل.

أنت تقصد بصراع القوى المتضادة بمجتمع تعددي، يقبل الإختلاف ولا يقصي الأثرياء أو ،، الإقطاعي،،.

نحن نبغي الإعتدال، في الفكر والثروة. فالمتشدد والإقطاعي أعداء وجب محاربتهم.

ماذا ستفعلون بي؟ فأنا أخاف الموت، أنا جبان لا أصلح للسلاح والكفاح لا معكم ولا ضدكم. هدفي هو العيش أطول ما يمكن ، أحارب من أجل نفسي فقط، لا يهمني من العالم إلا نفسي!!

لا تقلق يا نجيب، لن يصيبك مكروه، لن نمسك بسوء . انظر إلى روعة النهر عند المغيب!

ما إن التفت نجيب صوب النهر حتى استل القائد مطيته وذبحه من الوريد إلى الوريد،، إما معنا أو ضدنا، لا مكان للمحايد والجبان!،،.
قفل القائد راجعا إلى خلانه تاركا جثة نجيب للغربان و الكواسر.



#حاتم_بن_رجيبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تبا لكل ما يشدني إلى الحياة ! خواطر مجنون
- صيف الجحيم في تونس
- أنا من لايفقه من العالم النَّتِن إلا القليل!
- في انتظار الموت!!!
- زنجي مُخِيفٌ و مُرْعِبٌ أمام الباب !!!
- ،،طاقة مدمرة وناسفة و... ضباب،، قصة قصيرة
- الشروط الأساسية لإرساء التصنيع
- ماذا لو انهار حكم المرشد الأعلى في إيران؟؟
- النرويج قدوة لبلدان البترودولار
- تونس تغرق في مستنقع المخدرات !
- غرب ليبيا: الصوملة و انهيار الدولة
- استعمار الجزائر:التصفية العرقية الممنهجة
- معنى الوجود في رواية،، حضرة المحترم،، لنجيب محفوظ
- الأزمات الإقتصادية الكبرى : سَبَبٌ وَحَلّ
- رواية الشحاذ لنجيب محفوظ
- الإنبتات و الإغتراب في العمل بين الحقيقة والمبالغة
- هل كان نظام الملكية الإسلامي حافزا لتحقيق الأمن الغذائي و ال ...
- لن تهزمينني أبدًا ،أبدًا! قصة قصيرة
- مقارنة بين التعليم في تونس وفي ألمانيا
- السياحة الجنسية : كيف تُشوّه وسائل الإعلام الغربية العلاقات ...


المزيد.....




- في الذكرى الخمسين لفيلم -روكي-.. جولات في فيلادلفيا تعيد إحي ...
- الرياض تحتضن نزالات عالمية في الفنون القتالية المختلطة بمشار ...
- الرباط تحتفي بسينما المؤلف في دورتها الحادية والثلاثين وتكرم ...
- عمان تستعد لاحتضان الدورة المقبلة لمهرجان المسرح العربي مطلع ...
- سباق القمر يعود إلى الحياة في وثائقي يجمع المسرح بالموسيقى
- علي ماهر.. من قناص الملاعب إلى سدة القيادة الفنية للفراعنة
- في الـ81 من عمره.. زواج الفنان المصري قيس عبد الفتاح للمرة ا ...
- ترامب يطلب من رئيس -يو إف سي- للفنون القتالية تولي منصب المت ...
- -واحدة من مليون-.. فيلم يوثق 10 أعوام من رحلة لاجئة سورية
- مهرجان سينمائي يمنح المصابين بأمراض نادرة حق رواية قصصهم


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم بن رجيبة - وأنت ألا تخشى الموت؟ حوار مع إرهابي