أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - حين ينهمر المطر..وتبتل الأرض بزخات السحاب














المزيد.....

حين ينهمر المطر..وتبتل الأرض بزخات السحاب


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 09:26
المحور: الادب والفن
    


ثمة متعة رائعة، حين تجلس بمحاذاة النافذة، وانت تلاحق بنظرك زخات المطر ،وهي تنهمر من السماء، كأنها خيوط فضية تتدلى من فضاء الغيم، لتنسج على سطح الأرض المغبر لوحة من الجمال الساحر، حيث يصبح  المطر ،حالة وجدانية، تستيقظ معها في أعماق النفس مشاعر الحس، بالغبطة والسرور.


فما أجمل تلك اللحظات التي تتسارع فيها قطرات المطر على زجاج النافذة، وتتلاحق أصواتها بإيقاع عذب، فيما تتلبد السماء بالغيوم المثقلة بالماء، وتغتسل الأشجار، والبيوت، والطرقات، برذاذ السماء المنهمر. وكأن الطبيعة تستعيد شبابها، وتخلع عن وجهها غبار الأيام،نابضة بالحياة،لتظهر في أبهى صورة لها ، نضرة زاهية.


هكذا تأخذك روعة المنظر إلى ٱفاق بعيدة من التأمل، وأنت تراقب ذلك المشهد من خلف النافذة، فهناك في الخارج أرض ظمأى، تستقبل المطر بلهفة، وتربة تتشرب قطراته الندية،كأنها تروي حكاية انتظار طويل، وأودية تستقبل خرير السيول، وهي تتدفق من أعالي المرتفعات، متهادية حيناً، ومندفعة حيناً آخر، لتملأ الشعاب والوديان، وتشق طريقها بين المنحدرات، حاملة معها بشائر الخصب والنماء،بعد أن كانت وهادها،يبابا ،ساكنة بالأمس.


 وهكذا يوقظ المطر في الذاكرة صوراً لا تغيب، من مواسم الشتاء في ريف أيام زمان، حين كانت رائحة التراب المبتل، تفوح في الأرجاء، وتختلط بنسائم الهواء البارد، وتتعالى أصوات الرعد من بعيد، في حين تجتمع العائلة حول دفء الموقد، تتبادل الأحاديث والحكايات، وهي تستمتع بمشهد المطر الذي لا يمل النظر إليه. هناك تتداخل متعة الحاضر بعبق الماضي، بما يحمله من رسائل الحنين،ليعيد ترتيب المشاعر ،على إيقاع الذكريات.


وتظل في مراقبة المطر من النافذة، متعة تأملية عميقة، فأنت ترى دورة الحياة ،وهي تتجدد أمام عينيك، حين ينزل الغيث من السماء، فتحيا به الأرض بعد جدبها، وتنتعش به النباتات، وتدب الحركة في مجاري المياه، وتستبشر النفوس بموسم خير وعطاء.


وما أروع أن نتوقف قليلاً عن صخب الحياة ومشاغلها، لنمنح النفس فسحة من السكينة، لتصغي إلى إيقاع موسيقى المطر، وتتابع انسياب مياهه على زجاج النافذة، وتراقب كيف تتحول الأرض تحت زخاته إلى مرآة تعكس جمال السماء،وجمال الطبيعة.


وهكذا ينهمر المطر محملاً ببشائر الخير للزرع والانعام، حيث الأرض تبتل بنداه، وتستمتع القلوب بجمال زخات الغيث ،لتجد فيها فسحة للروح، ونافذة مشرعة على الأمل.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكتابة..بين وهج الموهبة ورصانة المهنية
- شهداء جنوب الموصل..حين ينزف الوطن وتبكي الذاكرة
- الإنسان..بين العقل المتدبر والعاطفة المتأججة
- من عكرة المزاج إلى وهج التطلع
- حين بهطل المطر..تستيقظ الذاكرة
- مع بدء العام الدراسي الجديد.. المدرسة والاسرة والمجتمع..شراك ...
- الدكتور عبدالعزيز عيادة الوكاع.. كفاءة علمية عالية وطاقة ابد ...
- ابراهيم حسين عگلة.. ذاكرة ريفية زاخرة تأبى النسيان
- التعامل مع نصوص الآخرين.. بين التضمين والاستيلاء
- حين تبقى الصورة ويغيب اصحابها
- ويظل للمكان سحره في الوجدان
- مجالس الدواوين..بين ضرورات الإدامة وتداعيات العصرنة بالمحو م ...
- بيج الماجد.. شاعر الوجع الذي لم ينكسر حين تنضب مياه المودة
- الشاعر المبدع أبو كوثر..وصدى الذكريات في زهيري راحن ليالي ال ...
- تلوث البيئة..عبثية الاستخدام وغياب الترشيد
- الخريف..حين تتساقط الأوراق وتبقى الذكريات
- الچاسر..و(في الضحى) حين كان يجمعنا
- الطاقة المتجددة..كتاب جديد للدكتور وكاع الجبوري
- جدلية الزمن..بين ذاكرة الماضي ووهج الحاضر وافق المستقبل
- أحمد عزيز..حين يصبح البئر ينبوعا للأحزان


المزيد.....




- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - حين ينهمر المطر..وتبتل الأرض بزخات السحاب