أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نايف عبوش - الچاسر..و(في الضحى) حين كان يجمعنا














المزيد.....

الچاسر..و(في الضحى) حين كان يجمعنا


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 10:58
المحور: قضايا ثقافية
    


الچاسر.. و(في الضحى) حين كان يجمعنا


ثمة مفرادت في حياتنا أيام زمان ،لم تكن تبدو ذات شأن، حين كنا نعيشها في اللحظة، يوم ذاك، لكنها تكبر في الذاكرة، كلما ابتعد بنا الزمن عنها..

ولعل من بين تلك الأشياء الچواسر، و(في الضحى)، وهو ذلك الظل الذي كان يصنعه البيت، فنرنوا إليه حين تميل الشمس إلى الارتفاع، لتتحول فسحة الظل ساعتذاك ،إلى مجلس چاسر،عامر بالأنس والحكايات.

كان للضحى أيام زمان طعم آخر..فحين تبدأ حرارة الشمس بالاشتداد، يكون ظل البيت قد أصبح مقصدا محببا.فهناك، في الچاسر، يجلس الكبار، ويتكئون إلى جدار البيت، وقد تركوا لأجسادهم فسحة من الراحة، فلا مقاعد فاخرة، ولا وسائل ترف، ولا أجهزة تبريد، وانما مجرد ظل، تصنعه جدران البيت، ونسمة عابرة، وماء جرة بارد، وشاي الضحى،وحديث سمر لا ينتهي.

وهكذا كانت الچواسر مدرسة شفوية مفتوحة على قاعدة المجالس مدارس، فيها يتعلم الصغير من الكبير، ويتعرف إلى العادات والتقاليد، ويستمع إلى أمثالهم وحكاياتهم، ويتعلم كيف يكون الحديث، وكيف يكون الإصغاء، وكيف تحفظ مكانة الكبير.

وهكذا لم يكن الظل يوم ذاك، مجرد مساحة تحجب الشمس،بل كان مكانا يجتمع فيه الناس..فالبيت لم يكن مغلقا على أهله، كما هو حال كثير من بيوت اليوم، وإنما كان ظله امتدادا للحياة الاجتماعية. فقد يمر جار فيلقي السلام ويجلس.. وقد يأتي قريب بلا موعد، فيجد له مكانا في المجلس. وربما يمر عابر سبيل، فأدركه ظل البيت، فكان له فيه نصيب من الماء والراحة والكلمة الطيبة،حيث كانت البساطة يوم ذاك، تصنع أشياء كثيرة نفتقدها الآن.حياة بسيطة لكنها كانت زاخرة بالمعنى.

واليوم، حين نستذكر الچاسر و (في الضحى)، فإننا لا نستحضر وقتا من ساعات النهار، وحسب، وإنما نستحضر عالمًا كاملًا من العلاقات، والذكريات.. نستحضر وجوها ربما غاب أصحابها، وأصواتا لم تعد تُسمع، وبيوتا تغيرت معالمها، وأمكنة كانت عامرة بالأهل والجيران، ثم صارت صامتة إلا من ذكريات الذين عرفوها.

ولذلك فإن الچواسر ليست مجرد مفردة من مفردات المكان الشعبي، بل ذاكرة (ظل) جمع الناس، وحفظ أحاديثهم، وظل شاهدًا صامتا على تفاصيل حياة، لم تكن تملك كثيرا من وسائل الراحة، لكنها كانت تملك الكثير من دفء العلاقات الإنسانية.

لقد تغير كل شيء تقريبا، وأصبحت البيوت أكثر حداثة، وأصبح الظل يصنعه المكيف، وأصبح اللقاء يتم عبر الهواتف والشاشة الزرقاء..وهنا تكمن مفارقة الزمن..فلقد كسبنا كثيرا من وسائل الراحة، لكننا خسرنا دفء تلك الجلسات الشيقة،التي كانت تصنع الألفة من دون موعد، ومن دون تكلف، ومن دون أن يدعو أحدٌ أحدًا إلى الحضور.. كان يكفي أن يكون هناك ظلّ بيت و (في الضحى)..،ليأتي الناس وتبدأ الحكايات،وتتعانق الذكريات..ويمضي الوقت ببطء، لكن أحدا، لم يكن يشعر بأنه ضاع.

ولعلنا لهذا السبب،وكلما تقدم بنا العمر، تأخذنا الذاكرة إلى تلك التفاصيل الصغيرة، التي لم نكن نعرف قيمتها يوم عشناها،لا لأننا نريد أن نعود إلى الماضي كما هو،بل لأننا نريد أن نستعيد شيئًا من روحه..روح ذلك الزمن الذي كان للبيت فيه ظل، وللظل فيه مجلس، وللمجلس فيه ربع، وللربع فيه حكايات.

وهكذا تبقى (الچواسر)، و(في الضحى)، أكثر من مجرد صورة عابرة في ذاكرة المكان،إنها مشهد من الموروث الشعبي الحي، تختصره جدران بيت طين قديم، وظل وارف، وحكايات، كانت تبدأ مع الضحى، ثم تبقى في الذاكرة مدى العمر.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطاقة المتجددة..كتاب جديد للدكتور وكاع الجبوري
- جدلية الزمن..بين ذاكرة الماضي ووهج الحاضر وافق المستقبل
- أحمد عزيز..حين يصبح البئر ينبوعا للأحزان
- عصرنة صاخبة..قلق الانسان وضياع الذات
- الاعلامي محمد الجبوري..قلم ظريف وفكرة ساخرة
- ابراهيم حسين عگلة..حين يفيض الوجدان الريفي شعرا
- وجع الأديب إبراهيم المحجوب..بين عابر سبيل أحلام مستغانمي ووط ...
- تجليات شلهوب.. وانثيالات شاعر البادية محمود حمادي الهندي حين ...
- كبريت المشراق.. خبزة الديرة ورافد الاقتصاد الوطني
- الفنان أحمد عزيز.. إبداع النظم والعزف والاداء
- الشاعر المبدع أبو كوثر.. بين عسعسة الليل وفجر طال انتظاره
- الشاعر المبدع احمد خلف الشويخي ينعت شياه همومه
- الانغماس في الفضاء الرقمي.. ضياع واستلاب
- من دفء المجالس إلى عزلة الشاشة الزرقاء
- الفلسفة..رحلة الشك نحو اليقين
- الموروث الشعبي..بين اصالة الذاكرة وتحديات العصرنة
- رقمنة الدماغ...وفقدان الحس المرهف والمشاعر الجياشة
- لماذا تسكننا الذكريات؟
- مخرجات التعليم..وضرورة التناغم مع متطلبات سوق العمل
- التعالق مع المكان في الغناء الريفي


المزيد.....




- انقلبت رأسًا على عقب.. نجاة طيار بعد تحطم طائرته في المحيط
- ليلة رقص تنتهي بإطلاق نار وسقوط ضحايا في سويسرا
- الدفاع الروسية: إسقاط 494 مسيرة أوكرانية غربي البلاد
- الرئيس اللبناني يجدد تأكيد حصرية السلاح بيد الدولة والجيش عل ...
- الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدتين جديديتين في سومي شرقي أوكرا ...
- أطعمة تساعد على تهدئة أعراض الصدفية.. وأخرى يُفضل الحد منها ...
- سويلم يلتقي عددًا من أعضاء مجلس النواب لمناقشة مطالب المواطن ...
- وزير النقل يتفقد الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع ...
- التعليم العالي تطلق سلسلة “اعرف الحقيقة” لتصحيح المفاهيم الم ...
- إيسلندا: تقدّم الرافضين لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحا ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نايف عبوش - الچاسر..و(في الضحى) حين كان يجمعنا