نايف عبوش
الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 11:49
المحور:
العولمة وتطورات العالم المعاصر
من دفء المجالس إلى عزلة الشاشات الزرقاء
لم يعد يفصل بين الناس في الوقت الحاضر، سوى ضغطة زر، حيث باتت مفارقة العصر الحالي تتجسد في توسع دوائر التواصل الرقمي، وضيق مساحات التواصل الإنساني الحقيقي،حتى باتت ملامح العزلة حادة،حيث يعيش وطاتها الإنسان المعاصر، بين دفء المجالس التي كانت تجمع القلوب، وبرودة الشاشات الزرقاء.
لقد أصبح إنسان اليوم محاطًا بقوائم طويلة من الأصدقاء والمتابعين الافتراضيين، لكنه يفتقد الصديق الحقيقي، الذي يصغي إليه ،ويشاركه همومه، ويتعاطف معه بشكل حي، كما افتقد في نفس الوقت،المجلس الذي كان يمنحه دفء اللقاء الإنساني المباشر. بعد أن أصبحت وسائل التواصل الرقمي البديل الشكلي، عن العلاقات الإنسانية الحميمة.
ولاشك إن التواصل عبر الشاشات، يختصر المسافات، لكنه يعجز أن يجسد حرارة المصافحة، وصدق النظرة، وحرارة لغة الجسد، ولدفء المشاعر ، التي تتولد في اللقاءات الحية المباشرة. ولذلك فإن الإنسان مهما انغمس في وسائل الاتصال الرقمي، يظل بحاجة إلى دفء القرب الإنساني الحقيقي، الذي يشبع حاجته الفطرية إلى الانتماء، والمشاركة الوجدانية.
فالشباب اليوم غارقون في العلاقات الافتراضية على حساب العلاقات الأسرية والاجتماعية، وكبار السن يشعرون بأن أبناءهم يعيشون معهم جسدًيا، لكن عقولهم وقلوبهم معلقة بالشاشات. وهكذا تراجع الحوار داخل الأسرة، وغابت المجالس العائلية، واضمحلت مجالس الدواوين بسبب الانغماس التام ،والانشغال الفردي، بالأجهزة الذكية.
ولا ريب أن العلاقات الإنسانية تحتاج الى الإصغاء، والاهتمام، واللقاءات الواقعية، وهي قيم عاطفية تعجز التطبيقات الرقمية، مهما تطورت، أن تعوضها بالكامل. فالقلب الإنساني لا يكتفي بالإعجابات والتعليقات، بل يحتاج إلى كلمة صادقة، وابتسامة حقيقية، وحضور حي يشعره بأنه ليس وحيدا في مواجهة الحياة.
ولذلك فإن الحرص على تحقيق التوازن بين الواقع الرقمي والواقع الحقيقي، أصبح ضرورة نفسية، واجتماعية، تتطلب تنظيم أوقات استخدام الأجهزة، وإحياء المجالس الأسرية،ومجالس الدواوين، وتشجيع الزيارات وصلة الأرحام، والحرص على اللقاءات الحية المباشرة، والحوار المباشر، فالإنسان كائن اجتماعي،خلق ليعيش بين الناس، ليتبادل معهم مشاعر المودة ،والمشاركة الوجدانية ، لا ليكتفي بالوجود في الواقع الافتراضي،ويقبع خلف الشاشات.
#نايف_عبوش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟