أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - تجليات الجمال..بين الحس المرهف والبلادة














المزيد.....

تجليات الجمال..بين الحس المرهف والبلادة


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 20:11
المحور: الادب والفن
    


تجليات الجمال.. بين الحس المرهف والبلادة


لاريب أن الجمال ليس مجرد صورة متوهجة تسر العين، أو مشهد رائع يأسر الانظار، وإنما الجمال ومضة وجدانية، يتفاعل معها الوجدان قبل الحواس، وتترجمها النفس وفق ما تختزنه من رهافة حس، وعمق تأمل.

فكم هناك من منظرٍ جميل، يوقظ في وجدان البعض الدهشة والإعجاب، بينما يمرّ عليه آخرون مروراً عابراً لا يترك في نفوسهم أثراً،وذلك لأن الجمال لا يكمن في جمال المشهد، وانما في قابلية الانسان لاستقبال ذلك الجمال بايجابية ،والتفاعل معه بوهج.

ولا ريب إن الحس المرهف موهبة فطرية رفيعة، تمكن صاحبها من التقاط تفاصيل مفردات الحياة الدقيقة، حيث يرى في الأشياء العادية عالماً من الدلالات والمعاني. فهو عندما يتأمل زهرة متفتحة يستشعر عظمة الخالق، وعندما يصغي إلى تغريد الطيور يستحضر معاني الطمأنينة، وعندما يتوقف أمام غروب الشمس ،يقرأ في ألوان السماء لوحة إبداعية لا تتكرر. أما البليد صاحب الحس الجامد، فإن تلك المشاهد ذاتها لا تثير فيه سوى نظرة عابرة، لأنه فقد القدرة على الإنصات لنبض الجمال الكامن في تفاصيل مشاهد الحياة.

ولعل اعتياد الإنسان رؤية المشاهد، يفقده دهشته الأولى. فالانشغال المفرط بإيقاع الحياة السريع، والانغماس في العالم الرقمي، وتراكم الضغوط اليومية، كلها عوامل قد تفضي إلى بلادة الحس، فيغدو الإنسان محاطاً بمظاهر الجمال دون أن يلتفت إليها، وكأنه يعيش في عالم بلا ألوان، ولا موسيقى.

على أن البلادة لا تعني نقصاً في الذكاء،أو المعرفة، وإنما البلادة خفوت في التفاعل الوجداني، يجعل الإنسان أقل قدرة على التأثر بالمشاهد الجمالية. ومع استمرار هذا الخفوت، تضيق مساحة التأمل، وتتراجع مشاعر الحس المرهف، ويصبح الإنسان أكثر ميلاً إلى الجفاف الوجداني واللامبالاة.

وهكذا فإن رهافة الحس ليست مجرد صفة فطرية، فحسب، بل هي قيمة وجدانية يمكن تنميتها بالمطالعة، والتأمل، ومجالسة أصحاب الذوق الرفيع، والاقتراب من الطبيعة، والانفتاح على الفنون الراقية، والآداب الأصيلة٫حيث أن كل هذه الروافد تصقل الوجدان، وترسخ قدرته على اكتشاف الجمال في كل ما يحيط به من مشاهد.

وهكذا يبقى الجمال تجليات لا تنضب، لكنه لا يكشف أسراره إلا لمن يمتلك وجدانا شفافا، وحساً مرهفاً، يقرأ في تفاصيل الكون آيات الإبداع الإلهي. أما البلادة، فإنها تحجب عن صاحبها وهج هذا العالم البديع، فيعيش بين مظاهر الجمال، دون أن يتذوق منها شيئاً.
ومن هنا، فإن التسامي الحسي، والارتقاء الوجداني، هو ارتقاء بالإنسان ذاته، لأنه يعيد إليه قدرته على رؤية مفرادت الحياة بعين المحبة، وقلب الامتنان، وروح الجمال.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصص القرآن الكريم..روعة القص وثراء الدروس المستنبطة
- نعمات الطراونة.. سادنة الموروث الشعبي وحارسة الذاكرة الشعبية
- أدبيات الشرار.. ولادة جديدة في فن الزهيري في الحكمة والفخر و ...
- الشاشة الزرقاء.. تطرد شاشة التلفزيون من فضاء المشاهد
- سعدي الأحميد..عارفة الأنساب وحارس الذاكرة االريفية
- العصرنة.. إيجابيات واعدة وتداعيات صاخبة
- انثيال النص الابداعي..لحظة انقداح ومضة البوح
- تاملات في الإنسان ما بعد الذكاء الاصطناعي
- النزق والتقريع..ممارسات سلبية ينبغي تجاوزها
- الدكتور ابراهيم العلاف..سادن الموروث الشعبي الحضري والريفي
- الشيخ تركي عبدالحميد الجدوع..حارس ذاكرة المشيخة وتراث الأجدا ...
- برحيل الشاعر الكبير ابو يعرب.. رحل السمر والقريض
- ادباء الديرة..وتعزيز الوعي بالتراث الشعبي
- الشاعر المبدع فواز الحمفيش..التحدي والتصالح مع الوجع
- الذكاء الاصطناعي.. بين تبليد الوجدان واستلاب الابداع
- السرد الأدبي..جدلية الحنين إلى الماضي والتطلع المتفائل للمست ...
- اللغة العربية والقرٱن الكريم..شرف الوعاء وعالمية الرسا ...
- الكتابة..بين وهج الموهبة وعمق التجربة
- جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر ؟
- دفء الذكريات..وسحر الحنين إلى الماضي


المزيد.....




- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - تجليات الجمال..بين الحس المرهف والبلادة