أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نايف عبوش - العصرنة.. إيجابيات واعدة وتداعيات صاخبة














المزيد.....

العصرنة.. إيجابيات واعدة وتداعيات صاخبة


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 17:53
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


يشهد عالم اليوم تقدما متسارعا في كل المجالات، حتى بات الزمن في سيرورته ،يبدو وكأنه يهرول راكضا،بحيث بات يصعب على الانسان أن يلحق بإيقاعه المتسارع.

وهكذا فرضت العصرنة نفسها كظاهرة صيرورة مستمرة، وليست حالة عابرة، لاسيما بعد أن توغلت في كل تفاصيل مفرادت حياتنا، وأعادت تشكيل عاداتنا، وطرائق تفكيرنا، وملامح أحلامنا .

ولاربب أن الإنسان استقبل العصرنة حس ايجابي ابتداءا، بما حملته له معها من وعود براقة ،بعالم أكثر تواصلا ،واستقرارا، وراحة، ومعرفة بلا حدود، وفرص استخدام أوسع للحياة،حيث بتقارب البعيد، وتتلاشى الحدود، ويصبح العالم بأسره قرية صغيرة،مفتوحة الجوانب على شاشة صغيرة، يحملها المرء في كفه أينما حل،وارتحل.

ومع ان وسائل التواصل قد ازدادت فعلاً،إلا ان مسافات الود اخذت تتباعد في كثير من الأحيان. وغدت المجالس التي كانت تضج بالضحكات، والأحاديث الحميمة، تستبدل بصمت الشاشات المقرف، حيث يجلس الجميع في المكان ذاته، لكن كل واحد منهم، يقيم في عالم آخر.

وفي خضم تداعيات هذا الصخب، برز ذلك التناقض الغريب،بين تفاؤل يوحي بمستقبل أكثر إشراقاً، وتشاؤم يهمس في أعماق النفوس، بأن شيئاً من دفء الحياة القديمة،والموروث، بات يتسرب بصمت، بعيداً عنا.

إنها مفارقة العصر الحديث حقاً، فقد امتلأت البيوت بالأجهزة الذكية، لكن القلوب كثيراً ما افتقدت دفء الحضور الإنساني. بعد ان تدفقت المعلومات كالسيل،وانغمس الانسان في الفضاء المعلوماتي حد الادمان،وانفصل عن واقعه الاجتماعي الحقيقي،حيث ازدادت الحيرة في معرفة ما يستحق الإصغاء إليه، بعد أن اتسعت دوائر الاتصال، حتى بات الإنسان يشعر بغربة لم يألفها أسلافه ،الذين كانت بيوتهم الطينية أضيق مساحة، ولكنها أكثر اتساعاً بالمحبة والطمأنينة،حيث باتت مشكلة انسان اليوم،تكمن في عجزه أن يبقى سيد الالة ،لا أسيرا لها،لاسيما بعد أن فقد القدرة على المحافظة على إنسانيته وسط زحام اتمتة صارخة،فقد معها ،دفء رواحه ،وسط برودة الشاشات الزرقاء.

ولا ريب إن الإنسان لا يعيش بالإنجازت وحدها، بل يحتاج إلى لحظات صمت، يتأمل فيها ذاته، وإلى وجوه يقرأ فيها الطمأنينة، وإلى ذاكرة تحفظ له جذوره، وهو يعيش الحاضر،يتطلع نحو المستقبل.

وفي زحمة هذا الضجيج الصاخب ،يتطلب الأمر تناغما متوازنا مع متطلبات العصرنة،بالاستفادة من انجازاتها الإيجابية، بما يعيننا على الحياة الكريمة، والتمسك في الوقت ذاته بقيم وتقاليد الموروث، التي تحفظ للإنسان أصالة روحه، ومعناه ،ودفء وجوده.

فالعصرنة، مهما تعالى صخبها، ستبقى مجرد وسيلة للتطور،في حين أن الغاية الحقيقية هي أن يظل الإنسان إنساناً، بقلبه، ووجدانه، وحنينه، وقدرته الدائمة على صناعة الجمال، وسط ضجيج العصرنة الصاخب.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انثيال النص الابداعي..لحظة انقداح ومضة البوح
- تاملات في الإنسان ما بعد الذكاء الاصطناعي
- النزق والتقريع..ممارسات سلبية ينبغي تجاوزها
- الدكتور ابراهيم العلاف..سادن الموروث الشعبي الحضري والريفي
- الشيخ تركي عبدالحميد الجدوع..حارس ذاكرة المشيخة وتراث الأجدا ...
- برحيل الشاعر الكبير ابو يعرب.. رحل السمر والقريض
- ادباء الديرة..وتعزيز الوعي بالتراث الشعبي
- الشاعر المبدع فواز الحمفيش..التحدي والتصالح مع الوجع
- الذكاء الاصطناعي.. بين تبليد الوجدان واستلاب الابداع
- السرد الأدبي..جدلية الحنين إلى الماضي والتطلع المتفائل للمست ...
- اللغة العربية والقرٱن الكريم..شرف الوعاء وعالمية الرسا ...
- الكتابة..بين وهج الموهبة وعمق التجربة
- جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر ؟
- دفء الذكريات..وسحر الحنين إلى الماضي
- الحس المرهف.. واستشعار تجليات الجمال في الأشياء
- الموروث الشعبي.. وتداعيات المسخ بمفاعيل العصرنة
- العصرنة ايجابيات متوالية وتداعيات صاخبة
- ابراهيم حسين محجوب.. موهبة متوقدة وطاقة إبداعية متوهجة زاخرة ...
- تجليات الموهبة الإبداعية في نتاجات الكاتب عبدالعزيز عيادة ال ...
- تجليات الاحتفال بعيد الأضحى


المزيد.....




- مسؤول أمريكي يكشف تفاصيل عما يريده ترامب من مفاوضات البرنامج ...
- قطر تعلن وفاة أميرها السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فماذ ...
- هل بدّل ترامب طائرته بسبب مخطط لاغتياله؟ تقرير يكشف ما حدث
- رفض سعودي ـ عراقي لاستخدام أراضي أي دولة أو أجوائها لتهديد أ ...
- بيان عربي حاد ضد إيران لاستمرار هجماتها على دول الجوار
- الحوثيون: نقف الى جانب ايران وننسق باستمرار معها لمواجهة كل ...
- ترحيب أممي واقليمي بعقد الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب الجديد ...
- عمدة موسكو: الدفاع الجوي دمر حوالي 300 مسيرة أوكرانية كانت م ...
- -خطوة متقدمة نحو جيش ليبي موحد-.. صدام حفتر يرحب باجتماع خال ...
- فرقة -كوستروما-.. باليه بنكهة روسية في مصر


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نايف عبوش - العصرنة.. إيجابيات واعدة وتداعيات صاخبة