أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نايف عبوش - العصرنة ايجابيات متوالية وتداعيات صاخبة














المزيد.....

العصرنة ايجابيات متوالية وتداعيات صاخبة


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 21:54
المحور: قضايا ثقافية
    


العصرنة.. إيجابيات متوالية وتداعيات صاخبة


يشهد عالمنا المعاصر حالياً، تسارعاً غير مسبوق، في وتيرة حركة العصرنة ،التي طالت كل المجالات ،حيث أنها باتت تستهدف تحديث أنماط الحياة، ومواكبة التطورات العلمية، والتقنية، والفكرية، التي يشهدها العصر الراهن، فقد أصبحت العصرنة سمة ملازمة لمجتمعات اليوم ،في التنمية، والتقدم، وبالتالي فإنه لم بعد بامكان مجتمع ما، أن يبقى بمعزل عن تداعيات التحولات المتلاحقة، التي تفرضها العصرنة مع متغيرات الزمن.

وتجدر الإشارة إلى أنه رغم من كل ما افرزته العصرنة من إيجابيات متوالية، فانها افرزت في نفس الوقت، تداعيات سلبية صاخبة، تثير الكثير من التساؤلات، والجدل.

ولا شك ان العصرنة أسهمت في إحداث نقلة نوعية في مختلف مجالات الحياة. ففي الجانب العلمي، والتقني، وفرت وسائل متقدمة للاتصال، والتواصل، واختصرت المسافات، وسهلت الوصول إلى المعرفة والمعلومات. كما ساعدت على تطوير الخدمات الصحية، والتعليمية، والإدارية، ورفعت من مستويات الإنتاج، وكفاءة الاداء في العديد من النشاطات الاقتصادية، والصناعية،حيث أصبحت التكنولوجيا الحديثة ،عاملاً مؤثراً في تحسين جودة الحياة، وتوسيع فرص العمل، والإبداع ،والابتكار.

وفي المجال الاجتماعي، عززت العصرنة ،قيم الانفتاح، والتفاعل بين الثقافات، والشعوب، وأسهمت في نشر الوعي بحقوق الإنسان، وترسيخ مفاهيم المشاركة المجتمعية.كما أتاحت للأفراد فرصاً أوسع للتعبير عن آرائهم ،ومواهبهم ، وأوجدت فضاءات جديدة للتعلم، والتواصل ،وتبادل الخبرات.

ولابد من الإشارة إلى أن العصرنة،من جهة أخرى، افرزت تداعيات سلبية صاخبة ،لا يمكن تجاهلها. فالتداعيات المتسارعة التي افرزتها ،والتغيرات التي فرضتها في أنماط الحياة الحديثة، أدت إلى إضعاف الروابط الاجتماعية التقليدية، وتراجع مظاهر التفاعل الإنساني المباشر ،لصالح التواصل الافتراضي.

كما أن الانفتاح الواسع على الثقافات المختلفة، قد افرز تحديات تطال اصالة الهوية الثقافية ،والقيم الأصيلة، في كثير من المجتمعات.

ولعل من التداعيات الأخرى الجديرة بالاهتمام،ظاهرة تصاعد النزعة الاستهلاكية ،التي رافقت التقدم التقني، والاقتصادي، الذي افرزته العصرنة ،حيث أصبح الكثير من مجتمعات اليوم، أسير سباق متواصل، نحو اقتناء المنتجات الحديثة، وهوس ملاحقة الصيحات الجديدة.

كما أسهمت التقنية الرقمية،كاحد مخرجات العصرنة، في إفراز سلبيات جديدة، تتعلق بالانغماس التام في المنصات الإلكترونية،والإدمان على استخدامها، وتشتت الانتباه، وتراجع الخصوصية.

ولم يعد التحدي الحقيقي في التعامل مع ظاهرة العصرنة،يكمن في رفض العصرنة ،أو القبول بها بصورة مطلقة،وانما يمكن في كيفية التفاعل البناء معها، وترشيد استخدامها، ومن ثم توظيف منجزاتها، بما يخدم الإنسان، ويحافظ في الوقت نفسه ،على منظومة القيم، ويصون الثوابت الثقافية، والاجتماعية، من المسخ، والضياع، بتداعياتها الصاخبة، في جوانبها السلبية.

وتبقى العصرنة، ظاهرة إنسانية شاملة، تحمل في طياتها إيجابيات متوالية، فتحت آفاقاً واسعة للتقدم، والازدهار، لكنها في الوقت نفسه أفرزت تداعيات سلبية صاخبة، تتطلب قراءة واعية، ومراجعة مستمرة.

وبين تلك المكاسب، والتحديات، يتطلب الأمر،العمل على استغلال ظاهرة العصرنة بعقلاتية ، وتوظيف ايجابياتها في تطوير المجتمع، وتحسين الخدمات، والحد من تحولها ،إلى مصدر للاضطراب،والمسخ ،والتشويه،وفقدان التوازن.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ابراهيم حسين محجوب.. موهبة متوقدة وطاقة إبداعية متوهجة زاخرة ...
- تجليات الموهبة الإبداعية في نتاجات الكاتب عبدالعزيز عيادة ال ...
- تجليات الاحتفال بعيد الأضحى
- شاي الچاسر..طقس العصريات الضائعة
- الشاعر المبدع أبو كوثر احمد علي السالم..مزاج وجداني يأبى الض ...
- النص الإبداعي.. وتجليات جمال التلقي
- الحس المرهف.. وتجليات الجمال في الموجودات
- عند حافة الشاطئ
- الثقافة..من الكتاب الورقي إلى الرقمية الإلكترونية
- الذكريات.. نوارس وجدانية تحوم حول تخوم الذاكرة دون أن تغادره ...
- النص الإبداعي.. والصور التعبيرية
- صناجة الغربية الأديب المبدع احمد خلف أبو فرحة..طاقة إبداعية ...
- ربيع زاخر ٱذن بٱختتام.. وشد رحاله استعدادا للرحي ...
- مواجهة الخرافة بالعلم..لا بالسخرية
- الشاعر الكبير أحمد علي السالم ابوكوثر.. وتجليات الحس المرهف ...
- النص الإبداعي..بين عكرة المزاج وبهائه
- اليوم الدولي للأرض..تحديات التلوث والتطلع لمستقبل أخضر
- الخرايج والجابية واسقاء الأغنام أيام زمان
- وهج الربيع.. وتأجيج تجليات الحس المرهف
- جماليات الربيع..توهج الحس المرهف وتوقد المشاعر الوجدانية


المزيد.....




- ترامب: إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق سيكون جيدا لأمريكا
- نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت
- -آثمة ومتكررة-.. بيان كويتي رسمي يندد بهجمات إيرانية جديدة ع ...
- المسيّرات الأوكرانية تغزو الشرق الأوسط.. زيلينسكي يكشف: دول ...
- مكتب بزشكيان يكذب أنباء الاستقالة: الشائعات -ستذهب إلى القبر ...
- حرب خفية على نظام -جي بي إس- تعطل حركة الطيران، ماذا تعرف عن ...
- رغم هجمات متبادلة.. ترامب يؤكد رغبة إيران في إبرام اتفاق
- هكذا تتغلب على دراجات الحرارة الشديدة خلال الصيف!
- مباشر: مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان ونتانياهو يأمر بقصف ...
- بيان للجيش وحراك في الشارع التونسي.. ماذا يعني ذلك؟


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نايف عبوش - العصرنة ايجابيات متوالية وتداعيات صاخبة