نايف عبوش
الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 14:30
المحور:
الادب والفن
الخرايج والجابية وإسقاء الأغنام أيام زمان
استذكار تراث ( البير) بكل مفرداته، كما جاء في منشور الزميل التراثي محمد اليونس، أثار الأشجان، وايقظ الوجدان .فقد اعادنا، لله دره ، إلى ذكريات عشناها قبل أكثر من نصف قرن من أيام الزمن الجميل، على كل متاعبه..حيث عشنا تراث الخريجة.. وهي بئر غير عميقة، يتم حفرها بالمعول والكرك، في قعر وادي ربوع الديرة، وكان عمق الخريجة، يقاس بمقدار قامة الرجل، فكان متوسط عمق الخريجة قامة ونصف، حيث يبدأ الماء عند هذا العمق بالتدفق من جوانب قعر الخريجة، وهو ماء أجاج، مر الطعم نسبياً بسبب أملاح الكالسيوم، ولا يستخدم للشرب إلا عند الحاجة الماسة للماء. وكان يتم نزحها وتنظيفها من تراكم الاطيان مرة كل أسبوعين .. وكان الراعي يدلو الماء بالدلو، ويفرغه في الجابية، التي كانت بادئ الأمر معمولة من الجص، ثم لاحقاً كانت إناء مستطيلا من الچنكو .. لإسقاء الأغنام، والحمير على ارساليات، في الظهر، وعند المساء كل يوم ...
ولأن الأغنام تعب الماء عبا أثناء ورودها من الجابية، وهي بأعداد كبيرة، تفوق طاقة تدفق الماء من قعر الخريجة، وخاصة في فصل الصيف، فقد كان الراعي مع كل ذلك، لا يعطي الخريجة فرصة لتعويض الماء المدلو منها، حيث يستعجل، وقد شمر عن ساعديه، دلي الماء سراعا، المرة تلو الأخرى، وهو مشهد موحي، أثار حس، ووجدان صاحب العتابة الشهيرة،الفنان المبدع احمد عزيز ،الذي استعار هذا المشهد في نظمه ، ودسه ببلاغة ،في صلب نص عتابته، تعبيراً عن وصف حال وجعه، وأحزانه ، حيث يقول :
ما راحو جدر گلبي ظل يسنون
ومثل بيرن عليه الورد يسنون
حرام الضحچ عگب الولف يسنون
ماطول الفارگونا لسعهم غياب..
ولجودة النص، وإبداع الناظم في توظيف المفردة الشعبية ببلاغة متناهية ، في نظم هذه العتابة ، فقد أداها على الربابة الفنان الريفي الكبير أحمد عزيز بصوته الشجي..وابدع بشكل اسطوري حقاً في غنائها.
وقد انقرضت الخرايج في عموم الديرة الآن، ولم يتبقى منها إلا الأطلال، والذكريات الجميلة في وجدان جيل من عاش تلك الفترة وجايلها .
#نايف_عبوش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟