نايف عبوش
الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 21:26
المحور:
الادب والفن
جماليات الربيع .. توهج الحس المرهف وتوقد المشاعر الوجدانية
حين يطل الربيع، يوقظ في النفس ،باطلالته البهية، أعمق مكامن الإحساس، حيث يعيد ترتيب العلاقة بين وجدان الإنسان والطبيعة، ويعيد تشكيل التجليات ،بين الداخل والخارج.
وهكذا يتميز الربيع بانه ذلك الفصل الذي تتوهج فيه الحواس، وتتوقد فيه المشاعر، فتغدو الروح أكثر شفافية، ويظهر الحس فيه أكثر توهجا ، واعلى قدرة على التقاط جماليات الربيع، في أدق تجلياتها.
ففي الربيع، تتبدّل اللغة؛ فلا تعود المفردات كافية لوصف ما يحدث في اعماق الوجدان من تأملات، حيث تتفتح الأزهار ،كما لو أنّها استعارة حية، للتعبير عن دلالات توهج الوجدان، وينساب النسيم المعطر براحة الورود الزكية ،نفحات خفية، تحمل رسائل الرقة والطمأنينة،حيث يصبح الحس المرهف، أداة إدراك حية، تتجاوز قدرات المنطق، وتغدو التفاصيل الصغيرة في المشهد، باهتزاز ورقة، أو تمايل غصن عشبة، لحظات عاطفية،تثير المزيد من الدهشة.
ولا ريب أن توهج الحس المرهف في فصل الربيع، لا ينفصل عن توقد المشاعر،حيث تغدو العاطفة في الربيع، ليست مجرد انفعال عابر، بل حالة من الإمتلاء الوجداني، تتداخل فيها الذكريات، مع حس الحاضر، وتنبعث فيها مشاعر الأمل، والتطلع المتجدّد، كأن الذات تستعيد قدرتها الأولى على الحلم.
وهكذا ارتبط الربيع في الأدب بعودة الحياة، لا إلى الأرض، فحسب، بل إلى القلب، والوجدان أيضًا،اذ ان أجمل ما في تجليات جماليات الربيع ،أنها لا تفرض على المتلقي، رغم حضورها المتجسد أمام الوجدان في اللحظة،وانما تستكشف بالتفاعل الخلاق المرهف، لتاتي دعوة مفتوحة للتأمل، والتطلع، لإعادة اكتشاف الذات ،عبر مرآة الطبيعة، حيث يجد الإنسان نفسه عندئذ ،أقرب إلى جوهره، وأكثر انسجاما مع إيقاع الوجود،فيكون الربيع بهذا المعنى، ليس زمنا خارجيا مجردا، بل حالة داخلية، يتجلى فيها الجمال كقيمة شعورية، ويتحول فيها الحس المرهف، إلى حافز، يحقق فيه الإنسان ذاته.
وياتي توهّج الحس المرهف،وتوقد المشاعر الوجدانية، في فصل الربيع، انعكاسا صادقا، لانسجام خفي، بين الإنسان والطبيعة، حيث يصبح الجمال عندئذ ،لغة مشتركة، ويغدو الشعور الوجداني، فعل حياة.
#نايف_عبوش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟