أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - ومضة اللحظة الوجدانية في الماضي.. استذكار مرهف وحضور دائم














المزيد.....

ومضة اللحظة الوجدانية في الماضي.. استذكار مرهف وحضور دائم


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 15:58
المحور: الادب والفن
    


ثمة لحظات في حياة كل انسان لا تمضي، وإن غابت في ظاهر الزمن،فهي تظل متقدة في ألاعماق كجمرٍ وديع مستتر تحت رماد ركام الزمن،يتوهج بهجة، أو ألماً، أو كليهما معاً كلما لامسته نفحات الذاكرة.

تلك هي ومضات اللحظة الوجدانية الماضية، التي لا تقاس بطول بعدها الزمني، بل بعمق أثرها في الذاكرة، وامتداد حضورها في أعماق الذات.

فلاشك أن الماضي، ليس زمناً انقضى وحسب، بل هو حس وجداني ،يعاود الظهور بتجلياته المتجددة، كلما استدعته الذاكرة، ولذلك تظل بعض اللحظات حيّة، نابضة، كأنها تحدث الآن.

وهكذا تظل تلك الومضات الوجدانية، تحمل بتجلياتها حسا مرهفاً، فتتسلل إلى الوجدان دون استئذان، لتسقر في اعماقه، ما دامت تنبع من تفاعل متوهج بين الذاكرة والعاطفة، فهي لم تصطنع، بل تشكلت في ومضة لحظة، تماهى فيها الإنسان مع ذاته ،ومع العالم من حوله.

ولعل هذه الومضات ، تصبح ملاذاً عاطفيا داخلياً، في خضم تداعيات حياة متسارعة يستعيد الإنسان من خلالها توازنه، ويرمم بها ما تهشم فيه من معنويات، لتكون تلك الومضات أشبه بجذور خفية ،تربطه بذاته الأولى، لتمنحه شعوراً باستمرارية وجوده، رغم تبدّل المعطيات، والظروف، وتغير الاحوال. ولذلك نجد أن كل إنسان يحمل في داخله، أرشيفاً وجدانيّاً خاصاً به، يضم تلك اللحظات، التي صنعت شيئاً من ملامحه النفسية، والإنسانية.

ولعل أن استذكار الماضي ليس هروباً من تداعيات الحاضر بالضرورة، بل قد يكون فعلاً واعياً،ومقصودا، لإعادة قراءة الذات ،لاسيما عندما تستعاد تلك اللحظات بوعي، حيث يتحول الاستذكار من مجرد حنين، إلى فعل تأملي، يمنح الحاضر عمقاً إضافياً، ويعطيه معنى خاصا.

وهكذا نجد إن ومضة اللحظة الوجدانية، يمكن أن تمنح الحياة معنى ممتداً، فهي لا تعيش في الماضي وحده، بل تتجدد في كل مرة تستحضر فيها، لتغدو حاضرة ، تعيد تشكيل المشاعر، وتلوّن النظر للأشياء، ليصبح الماضي ليس زمناً منتهياً، بل حضوراً دائماً، يسكن اعماق الوجدان، ويتمظهر كلما برزت الحاجة إليه، مادام الإنسان بحسه المرهف، ليس أبن اللحظة الراهنة فقط، بل أبن تلك الومضات التي مرت، وتركَت فيه أثرها،لا باعتبارها ذكرى عابرة، بل كجزءٍ حي من كينونته، ترافقه بصمتٍ، ودفء، في رحلة قطار الحياة.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النتاج الأدبي .. إبداع ام خبرة متراكمة
- النتاج التوليدي بالذكاء الإصطناعي..تحنيط الإبداع وتسليع المش ...
- الإبداع الأدبي..بين الرومانسية والحس المرهف للكاتب
- النص الإبداعي.. تعبير عن حس اللحظة المرهف
- تجليات إطراء الشيخ تركي الجدوع في قريظ الشاعر الكبير ابويعرب
- العنوان.. بوابة النص الإبداعي
- الدكتور علي عطية.. كفاءة علمية وذاكرة تراثية زاخرة
- الذكاء الإصطناعي.. والإبداع الآلي للمحتوى المولد
- النص الإبداعي.. بين عفوية الإنثيال وطقسية الإنشاء
- الذكاء الإصطناعي.. بين الٱلية الصماء في الأداء وغياب ا ...
- الكاتب ابراهيم احمد العميري..وكتابه الجديد لمحات جمالية في ب ...
- لكي لا يستلب الذكاء الإصطناعي الحس المرهف في النتاج الابداعي
- تجليات سحر المكان في الوجدان
- الرمزبة... والإيحاءات الوجدانية
- الإبداع.. بين الحس المرهف والتبلد المقرف
- الثقافة الرقمية.. إشكالية شيوع المحتوى الهابط وتراجع المحتوى ...
- الدكتور وكاع الجبوري..وكتابه الجديد تقنيات موارد الطاقة المت ...
- الرمزية الأدبية..وجدانية إبداعية وجماليات تعبيرية
- الحس المرهف..والتعبير عن الانفعال العاطفي في اللحظة
- تداعيات العصرنة الصاخبة..قلق أتمتة الوعي ومسخ القيم


المزيد.....




-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...
- أزياء عربية تصدّرت مشهد الموضة في مهرجان كان السينمائي


المزيد.....

- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - ومضة اللحظة الوجدانية في الماضي.. استذكار مرهف وحضور دائم