نايف عبوش
الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 15:02
المحور:
قضايا ثقافية
تداعيات العصرنة الصاخبة.. قلق أتمتة الوعي ومسخ القيم
لاشك ان للعصرنة والحداثة التي نعيشها اليوم ،ايجابيات لاحصر لها ،لعل في مقدمتها ،سرعة التواصل الإجتماعي في اللحظة ،وتبادل المعارف والثقافات ،والوقوف على كل ماهو جديد في مختلف المجالات ،في لحظة حدوثها، ناهيك عن ايجابيات أتمتة الخدمات ، والعمليات الانتاجية، وما تمخض عنها من سرعة في الاداء، ووفورات في التكاليف.
على أن تداعيات العصرنة الصاخبة، تحمل في طياتها،من جهة اخرى ،تحديات كبيرة،
لاسيما في الجوانب السلبية منها، الامر الذي يتطلب الإنتباه الجاد لها ،من خلال تشخيصها، والتوعية بمخاطرها،والعمل على تجاوزها بالحوار الهادف .
وتجدر الإشارة إلى أن من بين ابرز تحديات العصرنة، هو ما يتعلق منها بأتمتة الوعي الانساني ،ومسخ القيم، مما يتطلب استكشاف الآثار السلبية لتداعيات العصرنة، على رقمنة الوعي، ومسخ القيم، وخلخلة التقاليد الإجتماعية، حيث تصبح القرارات ،والآراء عند ذاك، أكثر تأثرًا بمغريات التقنية الرقمية، ورهينة بمخرجاتها، لتصادر بذلك، الوعي الانساني، باعتباره آخر ما يبقى للأفراد من مقومات حرية الإنسان.
ولاريب أن أتمتة الوعي،تستلب حق الأفراد الأساسي باتخاذ القرارات، بما تتركه من اثار سلبية بمصادرة خياراتهم في اتخاذ القرارات بروح إنسانية، لتطرح بذلك تحديات أخلاقية، وعاطفية كبيرة، خاصة وان العواطف ،والحس الوجداني، هي اهم ما يميز الإنسان عن الآلة الصماء،من خواص، عند اتخاذ القرار .
على أن مسخ منظومة القيم التقليدية، بتداعيات العصرنة الصاخبة ، بما تتركه عليها من تغيير جذري، بسبب التأثيرات الحاسمة للعوامل الخارجية، يشوه ملامح الهوية، ويمس نقاء أصالتها في الصميم، وهو ما يؤدي إلى تغييب الهوية، فردية ،كانت ام جماعية ،على حد سواء، لنصبح عندئذ ، الغير ، بعد أن كانت الهوية يوم ذاك، هي ما يجعلنا، نحن.
وفي مواجهة تلك التحديات المتسارعة للعصرنة الصاخبة، بجوانبها السلبية، فإنه يتطلب
التوعية الجادة ،بأهمية الحفاظ على صيانة ،الوعي، والقيم، والتقاليد الاجتماعية،من المسخ والتشويه، والضياع ،من خلال تعليم الأفراد كيفية التفكير النقدي، والتمييز بين المعلومات، بهدف إسقاط المحتويات الهابطة،ونبذ الأفكار السلبية، والحرص على التفاعل البناء ،مع كل ماهو ايجابي، ومفيد، في ساحة الفضاء الرقمي.
#نايف_عبوش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟