أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - وهج الربيع.. وتأجيج تجليات الحس المرهف














المزيد.....

وهج الربيع.. وتأجيج تجليات الحس المرهف


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 20:44
المحور: الادب والفن
    


حين يطل علينا الربيع ببهائه الساحر ، فإنه لا يأتي مجرد فصل عابر بين شتاء قارس ،وصيف لاهب، بل يحضر بوصفه حالة وجدانية متوهجة، تلامس اعماق الروح ،قبل أن تلامس معالم الطبيعة، وتوقظ في وجدان الإنسان حسه المرهف، الذي طالما ظل كامنا، تحت وطأة البرد، وعكرة الطقس ،قبل حلول فصل الربيع.

وهكذا يظل الربيع بوهجه الساحر ،ذلك الفصل الزاهر،الذي يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان ومعالم محيطه، ويمنح الأشياء ألقا جديدا، حتى تبدو له، وكأنها قد خلقت من جديد.

ففي فصل الربيع، تتبدل ملامح الأرض، فتكتسي ربوعها بحلة خضراء يانعة، وتتفتح الأزهار بألوانها الزاهية، ناشرة عطرها الزاهي، نسيما هادئا،ينشر عبق الحياة ،في كل الأرجاء.

ولاريب إن هذا التحول المدهش في معالم الطبيعة، ليس مجرد مشهد جمالي، وحسب، بل هو ومضة صرخة تدعو إلى التأمل، وإعادة اكتشاف التفاصيل الصغيرة في عوالم محيطنا، والتي غالبا ما تغيب عن اهتماماتنا في خضم زحمة الأيام.

ولعل الحس المرهف ،يجد في الربيع ،فضاءه الأرحب، حيث تتضاعف قدرة الإنسان على التفاعل ،والتلقي، ليصبح أكثر انتباها لزقوفة العصافير، وأكثر تأثرا بحفيف أوراق الشجر، وأكثر انشدادا لعبق الزهور، وارحب تقبلا لضوء الشمس اللطيف، وهو يتسلل عبر اغصان النباتات، حيث لا تعود الطبيعة مجرد فضاء واسع للحياة، بل تتحول إلى شريك حميم في مشاركة تفاعلات التجربة الشعورية.

وفي هكذا أجواء خلابة، تتوهج المشاعر الإنسانية، ويزدهر الحس المرهف، حيث يميل القلب إلى النقاء ، وينثال الحس وجدا انفعاليا، مكتضا بمشاعر الحب، ليعيد الإنسان من خلاله ، ترتيب وضع ذاته، ويمنح نفسه فرصة إضافية ،للبدء من جديد.

وهكذا يوقظ الربيع في النفس، نزعة الإبداع، فيجد الأديب في تفاصيل مرئياته ،مادة خصبة للبوح، والابداع، ويستلهم من ألوانه وإيقاعاته، صوراً نابضة بالحياة،حيث الإبداع، بطبيعته، يحتاج بيئة متوهجة، تتسم بالتجدد والانفتاح، وهو ما يتيحه فصل الربيع بسخاء ، لاسيما وأن سحر الربيع يكمن في قدرته على إحياء ما قد خمد في الوجدان من حس، ويبعث الأمل في النفوس، حتى في أحلك اللحظات، ليذكرنا بأن التغير ممكن، وأن الجمال قد يولد من رحم الكرب، وأن لكل شتاء نهاية، مهما طال امده.

ويظل الربيع بهذا الوهج المتالق، مرآة للحس المرهف، يعكس أدق الانفعالات وأجملها، ويمنح الإنسان فرصة ذهبية، يصغي من خلالها،إلى هواجس ذاته، ويعيد اكتشاف عوالمه، برؤية جديدة، أكثر صفاء، واوسع دهشة.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جماليات الربيع..توهج الحس المرهف وتوقد المشاعر الوجدانية
- النص الإبداعي.. والتوظيف البليغ للمفردة
- ومضة اللحظة الوجدانية في الماضي.. استذكار مرهف وحضور دائم
- النتاج الأدبي .. إبداع ام خبرة متراكمة
- النتاج التوليدي بالذكاء الإصطناعي..تحنيط الإبداع وتسليع المش ...
- الإبداع الأدبي..بين الرومانسية والحس المرهف للكاتب
- النص الإبداعي.. تعبير عن حس اللحظة المرهف
- تجليات إطراء الشيخ تركي الجدوع في قريظ الشاعر الكبير ابويعرب
- العنوان.. بوابة النص الإبداعي
- الدكتور علي عطية.. كفاءة علمية وذاكرة تراثية زاخرة
- الذكاء الإصطناعي.. والإبداع الآلي للمحتوى المولد
- النص الإبداعي.. بين عفوية الإنثيال وطقسية الإنشاء
- الذكاء الإصطناعي.. بين الٱلية الصماء في الأداء وغياب ا ...
- الكاتب ابراهيم احمد العميري..وكتابه الجديد لمحات جمالية في ب ...
- لكي لا يستلب الذكاء الإصطناعي الحس المرهف في النتاج الابداعي
- تجليات سحر المكان في الوجدان
- الرمزبة... والإيحاءات الوجدانية
- الإبداع.. بين الحس المرهف والتبلد المقرف
- الثقافة الرقمية.. إشكالية شيوع المحتوى الهابط وتراجع المحتوى ...
- الدكتور وكاع الجبوري..وكتابه الجديد تقنيات موارد الطاقة المت ...


المزيد.....




- الفيلم السوداني «ملكة القطن» يتوج بجائزة المهرجان الدولي الم ...
- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - وهج الربيع.. وتأجيج تجليات الحس المرهف