أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - النص الإبداعي..بين عكرة المزاج وبهائه














المزيد.....

النص الإبداعي..بين عكرة المزاج وبهائه


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 18:02
المحور: الادب والفن
    


     النص الإبداعي.. بين عكرة المزاج وبهائه



نايف عبوش 



لاريب أن النص الإبداعي ليس نتاج صفاء مزاج دائم، ولا ثمرة بهجة مزاج خالصة، بل هو في كثير من الأحيان، نتاج تناقض عميق ،يسكن الوجدان،وبتجسد بذلك التوتر الخفي، بين عكرة المزاج، وبهائه في اللحظة، حيث تتوارد الأسئلة في ذهن الكاتب،من رحم ذلك القلق ، وتتداعى من غبار تلك الحيرة، لتشكيل المعنى،حيث ،يتوهج النص، ليحمل بصمته الخاصة به ، بين هذا الحال، وذاك .



وهكذا يلاحظ ان وجدان الكاتب، حين يتعكر، في لحظة الإبداع ،تتكاثف داخله مشاعر متداخلة، من ضيق، وحنين، وانكسار، وغضب صامت،وتطلع متفائل ،حيث يكون الكاتب في تلك اللحظات ،في حالة عدم انسجام مع ذاته، وعوالم محيطه، ليجد نفسه في حالة مواجهة قلقة معها، لكن تلك المواجهة ،على قسوتها، ستفتح أمامه أبوابا غير مألوفة للتعبير الابداعي،حيث يصبح النص،عندئذ، وسيلة للتنفيس عن الحال، ومحاولة وجدانية لترميم الداخل المتازم. فعكرة المزاج في اللحظة ،لا تعطل انثيالات الإبداع، بل تدفعها إلى حافات أكثر صدقا، واعمق عاطفة، واشد جرأة، لتكون لغة التعبير أكثر اقترابا من حقيقة حس الوجدان.


ولعل النص لا يكتفي بهذا الوجه القاتم من المواجهة، فهناك ثمة لحظات بهاء، تتسلل إليه كومضات ضوء، تخترق عتمة ظلامه، حيث يستعيد الكاتب في هذه اللحظات، توازنه، ويعيد ترتيب فوضاه الداخلية، في قالب جمالي، يتحول فيه الوجع، إلى صورة، والحيرة، إلى استعارة، والانكسار ،إلى تطلع متوهج، يسري بين الكلمات.


 وهنا لابد من الإشارة إلى أن البهاء يتجلى في النص، وان الوهج يشع في  ثناياه، لا بوصفه نقيضا لعكرة الوجدان، بل بوصفه امتدادا متفاعلا لها، ونتيجة طبيعية، لعملية التحول التي تمر بها تجليات الشعور الوجداني للمبدع، داخل ثنايا النص.


وهكذا نجد إن النص الإبداعي الحقيقي، لا يولد من حالة واحدة صافية، بل إنما يستولد من تداخل الحالات، وتصارعها. فالعكرة تمنحه العمق، والبهاء يمنحه القدرة على الوصول. فنجد إن العمق يغذي الفكرة والبهاء يصقلها ،ويجعلها قابلة للانبعاث في وجدان القارئ، حيث يتشكل بينهما التوازن الدقيق، الذي يميز النص الناضج عن غيره.


وتجدر الإشارة إلى أن جاذبية النص الإبداعي تكمن في هذه الثنائية المتفاعلة، لاسيما وأن النص يجسد تقلبات مزاج الكاتب الوجدانية، ويعكس صدقه في حالة ضعفه ،وقوته معا ، في ابداع نص حي نابض، يحمل شيئا من معاناته ،وأحلامه، والتي يتلمسها المتلقي في ثنايا كلمات النص، أثرا لتجليات عكرةٍ وجدانية، مر بها المبدع، أو بهاء تاق إليه، فيشعر المتلقي ،عندئذ، بأن النص قد كتب له، أو عبر عن حسه.



وهكذا نجد إن النص الإبداعي، هو طريقة راقية لاحتضان اضطراب وجدان الكاتب، وتحويله إلى عنصر جمال جذاب، يمكن تلمسه بين عكرة المزاج وبهائه،حيث  يولد النص الإبداعي ،ككائن مزدوج، يجمع بين تداعيات الألم ،والضياء، والعكرة والبهاء.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوم الدولي للأرض..تحديات التلوث والتطلع لمستقبل أخضر
- الخرايج والجابية واسقاء الأغنام أيام زمان
- وهج الربيع.. وتأجيج تجليات الحس المرهف
- جماليات الربيع..توهج الحس المرهف وتوقد المشاعر الوجدانية
- النص الإبداعي.. والتوظيف البليغ للمفردة
- ومضة اللحظة الوجدانية في الماضي.. استذكار مرهف وحضور دائم
- النتاج الأدبي .. إبداع ام خبرة متراكمة
- النتاج التوليدي بالذكاء الإصطناعي..تحنيط الإبداع وتسليع المش ...
- الإبداع الأدبي..بين الرومانسية والحس المرهف للكاتب
- النص الإبداعي.. تعبير عن حس اللحظة المرهف
- تجليات إطراء الشيخ تركي الجدوع في قريظ الشاعر الكبير ابويعرب
- العنوان.. بوابة النص الإبداعي
- الدكتور علي عطية.. كفاءة علمية وذاكرة تراثية زاخرة
- الذكاء الإصطناعي.. والإبداع الآلي للمحتوى المولد
- النص الإبداعي.. بين عفوية الإنثيال وطقسية الإنشاء
- الذكاء الإصطناعي.. بين الٱلية الصماء في الأداء وغياب ا ...
- الكاتب ابراهيم احمد العميري..وكتابه الجديد لمحات جمالية في ب ...
- لكي لا يستلب الذكاء الإصطناعي الحس المرهف في النتاج الابداعي
- تجليات سحر المكان في الوجدان
- الرمزبة... والإيحاءات الوجدانية


المزيد.....




- مدفيديف: هجمات القوات الأوكرانية على المواقع الثقافية والتار ...
- جهود مكثفة في سيفاستوبول لإصلاح المتحف البانورامي التاريخي ب ...
- موسكو.. اليوم الأخير من معرض -أيام الثقافة السودانية-
- مهرجان -التقاليد والحداثة- يفتتح أبوابه في موسكو بمشاركة دول ...
- بوتين يمنح جائزة الدولة الروسية لصاحب -تاريخ السعودية- و-مصر ...
- -دوستويفسكي يمكن اعتباره كاتبا مصريا-.. مكانة راسخة للأدب ال ...
- موسكو تعود إلى الماضي.. رحلة عبر الزمن في مهرجان -الأزمنة وا ...
- المغرب.. استعراض فيلم وثائقي عن التراث الثقافي الروسي
- معجم الطيوب والعطور.. رحلة في ذاكرة الروائح والبخور عبر التا ...
- مهرجان -سافر!-.. منصة تجمع الفنون الشعبية والطهي وصناع المحت ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - النص الإبداعي..بين عكرة المزاج وبهائه