أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - شاي الچاسر..طقس العصريات الضائعة














المزيد.....

شاي الچاسر..طقس العصريات الضائعة


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 13:49
المحور: الادب والفن
    


شاي الچاسر.. طقس العصريات الضائعة


كان شاي الچاسر في عصريات أيام زمان، أكثر من مجرد مشروب عادي ،جرت العادة على تناوله عصرا ،وحسب، فقد كان طقساً اجتماعياً ينبض بالألفة، والبساطة، لحياة تفيض دفئاً، وطمأنينة.

كان الماء المعد للشاي ،يغلي بهدوء على مواقد الطين، وفوق جمر الحطب المتوهج ،بانتظار ان يلقى فيه مسحوق أوراق الشاي، وحبات الهيل من قبل من يعده، لتنبعث منه عندئذ ،رائحة زكية نفاذة، توقظ ما هجع ساعتئذ، من ذكريات في دهاليز الوجدان.

على ان هرج حضور مجلس شاي العصر، كان قد اعتاد أن يتناغم بتلقائية عفوية ،مع ايقاع رنين الأقداح، والإستكانات الزجاجية الصغيرة، التي يسكب فيها،وهي تتراقص بملاعقها، ليتناول في أحاديث الحضور، أخبار الناس، وأحوال حياتهم.

على ان أجمل ما في طقسية شاي چاسر عصريات أيام زمان ،أنه لم يكن يُشرب على انفراد، بل كان تناوله قرين الصحبة النقية ،واللمة الطيبة، حيث جرت العادة، أن يُسكب للضيف ،قبل صاحب الدار، ويدار به بعد ذلك على الحضور ،بينما كبار السن متكئون على وسائد بسيطة، إذ تتسلل إلى مجلسهم العامر ،حكايات الماضي، وطرائف الأيام بتلقائية ،فتختلط بعبق التنور، وتمتزج برائحة خبز الصاج، وتغتبط بزقزقة عصافير الچاسر، آخر النهار.

عادات تلقائية بسيطة ،كانت مشبعة بعواطف إنسان الچاسر ،وصدق مشاعر الحضور، ولذلك استوطنت أعماق الوجدان، لتظل عصية على النسيان..وقادرة على إثارة وهج الحنين ،كلما مرت تجلياتها في المخيال.

ومع أن العادات تغيرت ، وتبدلت معها وسائل العيش، إلا أن تجليات شاي الچاسر أيام زمان.. ما زالت تسكن الذاكرة، رمزاً لزمن اكثر دفأ،زمن كانت فيه استكانة شاي واحدة ،تكفي لتصنع مجلساً عامرا بالمودة، لا يفوت رواده.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعر المبدع أبو كوثر احمد علي السالم..مزاج وجداني يأبى الض ...
- النص الإبداعي.. وتجليات جمال التلقي
- الحس المرهف.. وتجليات الجمال في الموجودات
- عند حافة الشاطئ
- الثقافة..من الكتاب الورقي إلى الرقمية الإلكترونية
- الذكريات.. نوارس وجدانية تحوم حول تخوم الذاكرة دون أن تغادره ...
- النص الإبداعي.. والصور التعبيرية
- صناجة الغربية الأديب المبدع احمد خلف أبو فرحة..طاقة إبداعية ...
- ربيع زاخر ٱذن بٱختتام.. وشد رحاله استعدادا للرحي ...
- مواجهة الخرافة بالعلم..لا بالسخرية
- الشاعر الكبير أحمد علي السالم ابوكوثر.. وتجليات الحس المرهف ...
- النص الإبداعي..بين عكرة المزاج وبهائه
- اليوم الدولي للأرض..تحديات التلوث والتطلع لمستقبل أخضر
- الخرايج والجابية واسقاء الأغنام أيام زمان
- وهج الربيع.. وتأجيج تجليات الحس المرهف
- جماليات الربيع..توهج الحس المرهف وتوقد المشاعر الوجدانية
- النص الإبداعي.. والتوظيف البليغ للمفردة
- ومضة اللحظة الوجدانية في الماضي.. استذكار مرهف وحضور دائم
- النتاج الأدبي .. إبداع ام خبرة متراكمة
- النتاج التوليدي بالذكاء الإصطناعي..تحنيط الإبداع وتسليع المش ...


المزيد.....




- باريس تستضيف فعالية موسيقية فرنسية لبنانية لدعم الأزمة الإنس ...
- معرض الدوحة للكتاب.. الكَمْلي يستحضر قرطبة وسمرقند ليُجيب عن ...
- الممثلة التونسية درّة زروق تنشر صوراً لها -بين الماضي والحاض ...
- -لا رقيب بعد اليوم-.. دلالات الخطاب الثقافي السوري الجديد من ...
- الفنون والثقافة تنافسان الرياضة في إبطاء الشيخوخة
- الصدر الرجالي المكشوف.. هل يصبح أكثر إثارة من الفساتين الجري ...
- -2026 عامي الأخير-.. حسام السيلاوي يعلن اعتزال الغناء
- الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي.. لماذا لا تحصل على أفضل النتا ...
- -فجأة- فيلم ياباني عن المسنين ينافس على السعفة الذهبية
- تجارب رقمية وإصدارات تربوية.. كتب الأطفال تخطف الأضواء في مع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نايف عبوش - شاي الچاسر..طقس العصريات الضائعة