نايف عبوش
الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 19:45
المحور:
الادب والفن
لاشك أن النص الإبداعي ليس مجرد كلمات عابرة ترصف على الورق ، ولا هو تشكيل تعبيري مغلق يكتفي بذاته، وانما هو كائن حي ،يولد لحظة الكتابة، ليكتمل وجوده الحقيقي، ويتوهج حضوره المدهش ،في لحظة التلقي المتفاعل.
ولذلك فان النص، مهما بلغ من جمال التعبير، والتمكن من التوظيف البليغ للمفردة،فانه يبقى انثيالا مفتوحاً، إلى أن يتفاعل معه المتلقي، فيتحول عندئذ ،من حروف صامتة، إلى تجربة نابضة بكل مفاعيل الحياة.
وتجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين النص الابداعي، والمتلقي المرهف، ليست علاقة استهلاك عابر، وإنما هي علاقة تفاعل وجداني، يتداخل فيها الإبداع بالتأويل، واللغة بالحس، والمعنى بالحدس. فالمبدع حين يستولد أفكاره، ويكتب بشكل مباشر في اللحظة،فهو انما يترك في متن النص، تجليات دلالية مكثفة، تمنح المتلقي فرصة الدخول بعمق إلى عالم النص الداخلي، ومن ثم إعادة إنتاجه، تبعا لسمو ذائقته، ورهافة حسه،وثراء ثقافته.
وهكذا فان جمالية التلقي، ليست وليدة النص وحده،وانما تنبثق من التفاعل الخلاق بين النص، والمتلقي معا،حيث يصبح النص فضاءا متعدد الأيحاءات، والدلالات،ليأخذ بعده الكلي،من خلال تعدد رؤى المتلقين حوله.
وتجدر الإشارة إلى ان القارئ ليس مجرد متلق سلبي للنص، وانما هو شريك فاعل في إنتاج المعنى، فكل قراءة له، ستكون كتابة جديدة للنص بطريقة غير مباشرة،بحيث يظل النص قادرًا على الإدهاش، مهما تعددت القراءات التالية له.
ولاشك أن للغة النص الإبداعية دورها الفاعل، في تشكيل جماليات التلقي. فاللغة الشاعرية، بما تحمله من إيحاءات، ورمزية ،وانزياحات، تستفز الوجدان، وتوقظ الخيال، بايحاءاتها المكتضة ، التي تجعل المتلقي يعيش حالة من الاكتشاف المتوهج لدلالاتها التعبيرية، وكأن النص يبيح أسراره ،لكل من يقترب منه بحس مرهف.
لذلك فإن جماليات التلقي، لاتعني أن النص الأبداعي هو مجرد فعل كتابة فقط، وانما هو نتاج لقاء وجداني عميق، بين ذاتٍ تكتب، وذاتٍ تقرأ، وبين وجدان، يبحث عن التعبير، ووجدان يبحث عن المعنى،حيث تتوهج في هذا اللقاء ،روح النص، ويتحول الإبداع إلى فضاء مشترك للحلم، والتأمل، واكتشاف الجمال الكامن في التعبير، والتلقي، والحياة.
#نايف_عبوش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟